كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الانتفاضة الشعبية في عامها الثاني من الحراك اللبناني ....

الانتفاضة الشعبية في عامها الثاني من الحراك اللبناني ....

تاريخ النشر: 2020-11-02 | 21:28

خالد ممدوح العزي
خالد ممدوح العزي

لم يكن يوم السابع عشر من شهر تشرين الحالي ، يوما عاديا بالنسبة للبنانيين ، بل هو يوم الاعتراض الشعبي الذي اندلع في العام الماضي ، حيث دخلت الحركة الاحتجاجية عامها الثاني بالرغم من كل العقبات والمعوقات التي فرضت نفسها على الحركة الاحتجاجية من قبل السلطة، ومن قبل الطبيعة التي ساهمت بدورها بمساعدة الطبقة الحاكمة التي تحاول اعادة انتاج نفسها متناسية كل الحالة التي وصلت لها الدولة من انهيارات وافلاس مالي واجتماعي وفشل في انتاج الحلول الاقتصادية والاجتماعية والتربوية والصحية . حيث بات الوضع ينعكس على الحالة الامنية التي باتت تهتز في مختلف المناطق نتيجة غياب التاثير الفاعل للدولة .
لم تستطع الطبقة الحاكمة طوال السنة التي مضت من عمر الاحتجاجات ان ترى ابعد من مصالحها الخاصة والذاتية المرتبطة بالمصالح وبالاشخاص وتوزيع المكاسب المذهبية متناسية كوارث البلد التي تنذر بالانفجار الاقتصادي والاجتماعي وحتى لم يكثرثوا لانفجار المرفأ في 4 تشرين الاول الحالي .
فالطبقة الحاكمة في لبنان ترفض كل المبادرات الدولية التي تحاول انتشال لبنان من الهاوية وتفشلها من اجل حصة مالية من هنا ووزارة من هناك بالرغم من الانهيارات الكبيرة التي تحدث في البلد حيث تسببت بها هذه الطبقة للبلاد .
لكنها دوما تشير بان الحلول هي من تصنعها اذا كانت في خدمة مصالحها الضيقة والحزبية والمذهبية التي تخيف الناس بها ، كي تبقى قابضة على جمهورها المرتهن لها ، ولان قوتها الدائمة من خلال الامساك بهذا العصب المذهبي الذي تتلاعب به حيثما تشاء ومتى تريد ، لانه جيشها الاحتياطي الذي يهب لنجدتها عندما تضيق الافق امامها ويشتد الحبل على رقابهم فتكون المذهبية النجدة الفعلية لفك الحصار .
بالرغم من الضغوط الدولية التي تمارس على هذه الطبقة الفاسدة بالرضوخ لانتاج حكومة يمكن من خلالها البحث في حل جذري للازمة التي تعرض الكيان للزوال والانتهاء الفعلي وليس الشكلي عن الخريطة الجغرافية .
لكن الطبقة السياسية تحاول الالتفاف على العروض الدولية لانتاج صيغة تفاهمية تحاول من خلال استعادة قوتها اوقبضتها التي فقدتها طوال العام الماضي من جراء اندلاع الانتفاضة الشعبية التي هزت كيانها واضعفت سلطتها وقدراتها وعرتها امام المجتمع الدولي حيث بات يوصفها العالم كله بانها طبقة فاسدة لايمكن الاتكال عليها او الوثوق بها والدليل بان الدول تحاول مساعدة لبنان وخاصة اثناء انفجار المرفأ فلم تعول عليها بل كانت تتجه نحو المؤسسات الاجتماعية والاهلية لتقديم المعونات كي لا تسرق مجددا وتوزع لانصارهم كهدية لكسب الثقة وشراء الذمم لمازرتهم وخدمتهم مجددا بظل الانهيار الاقتصادي الذي سببوا هم به.
هذه الطبقة التي تحاول التذاكي على المجتمع الدولي باعادة انتاج نفسها وتعويم نفسها من الاستفادة من الدعم الدولي بتشكيل حكومة سريعة تنقذ لبنان ، لكن الحكومة ليس بحسب العامل الداحلي يحاول ان يشير بان المشكلة لبنانية بحثة ويمكن التوافق عليها وحلها برضا الاطراف جميعا في حكومة وفاق وطني .
اما لعامل الخارجي هو الاهم والذي وضع شروط للحكومة وكيفية التعاطي معها من خلال الدخول باصلاحات حقيقية المطلوبة من المجتمع الدولي وصندوق النقد الدولي فالاختصاصيين مهمتهم انتشال البلد من الازمة وليس تشكيل حكومة سياسيةبقناع اختصاصيين من اجل الحصول على المال .
فالمجتمع الدولي لن يدفع الاموال، ولن يرفع العقوبات وسيبقى الامريكي هو السيف المسلط على رقبة السياسيين لانه صاحب القدرة على ايجاد التمويل لها ، وتسويقها دوليا وعربيا اي القوبل بها او رفضها نتيجة قدرته السياسية والمالية والدبلوماسية ..
اما الفرنسي تبقى رهاناته بعيدة عن الواقع الذي يخابط به لبنان والمنطقة ، وربما دخل الفرنسي في نوع من الاستجداء للبنانيين من اجل تشكيل حكومة للحفاظ على ماء الوجه بظل الانتخابات الفرنسية القادمة .
اللبنانين يعولون على ماكرون ويتجاهلون صاحب القرار الفعلي في عملية التشكيل والافراج عن الحكومة لان الايراني هو القابض على رقبة الحل في لبنان ولذلك نرى الحزب بانه يتمهل ريثما تنتهي ورشة الانتخابات الامريكية ويعرف من هو القادم للبيت الابيض وعلى اساسها سيتقدم الافراج عن الحكومة ضمن الصفقة الكبرى التي تنتظرها ايران وتجلس على طاولة المفاوضات ويتم تسريع تشكيل الحكومة عندما تقبض ايران الثمن .
فمن هنا عودة الحريري الذي سقط هو ومشاريعه وتحالفاته في 17 تشرين الماضي لن يكتب له النجاح هذه الفترة بظل الاوضاع التي حصلت في لبنان والابتعاد عن الدول العربية والخليجية كالامارات والسعودية ، والارتهان لايران بواسطة مد يده لحزب الله من اجل انقاذ الدولة التي تتهاوى . لان مشروع الحريري فاشل ولن يستطيع كسب ثقة الناس بالرغم من ان كثير من الجماهير تعبت من الحالة التي تفرض على لبنان واسره لمصلحة دويلة حزب الله ، ومن انهيار الاوضاع الاقتصادية التي اثقلت ثقلها على كاهل المواطن فانهكته لكنه الجماهير المنتفضة لن تقتنع بحكومة الحريري واعطائها ثقتها لان الحريري جزء من المشكلة وليس جزء من الحل ، وبالتالي الجميع يتذكر الخطوط الحمراء التي وضعها السيد حسن نصرالله امام الانتفاضة اللبنانية التي اسقطت الحريري رغما عن كل شي واليوم الحريري يعود على المشهد السياسي بعد بتوافق مع حزب الله من خلال الالتفاف على المبادرة الفرنسية التي يتم في الوسط السياسي الترويج لها بانها خط العبور للامان وكانهم يعودون الى المربع الاول واللاءات الثلاثة التي اطلقها الحزب وقتها .
لن يستطيع الحريري والحكومة القادمة تغيير الوضع في لبنان طالما السلطة هي نفسها وتجربة حسان ذياب لا تختلف كثيرا عن تجربة الحريري السابقة والقادمة صحيح ان انفجار المرفأ حدث ولكنهم يبتعدون عن مصارحة اللبنانين عن من هو المسبب الفعلي للكارثة ومن الذي يجب أن يحاسب لان الحاشية هي نفسها والجميع مسؤولين عن الكارثة اخلاقيا وسياسيا واقتصاديا ، فالسكوت عن الكارثة لا يمكن استبداله باستقالة حكومة دياب ودون اعطاء المعلومات الكاملة عن الذي حدث فالتسويات الجديدة لن تمنع اللبنانين واهالي الضحايا بالمطالبة بمعرفة الحقيقة حتى لو حالت التسويات الخاصة ابعادها عن المشهد .
فالذكرى الاولى كانت قد اتخذت اطار جديد للاعتراض من خلال تخليد الحادثة بصورة الفتاة التي سميت بعروس الثورة امام المرفأ وتم تركيبها من زجاج الحطام كتذكير بالماساة والجريمة الدائمة من خلال هذا التمثيل لصبية المرفأ والشعلة الدائمة للنار الخالدة .
بالرغم من المسيرة التي تم تنظيمها بذكرى الانتفاضة فلاتزال المعارضة تتقهقر امام ضربات النظام الحالي بسبب العديد من المشاكل التي تفرض نفسها على الانتفاضة والتي يمكن التوقف امامها من خلال النقاط التالية :
النقطة الاولى فشلت في انتاج رؤوية سياسية موحدة للمجوموعات او التوافق على اظهار تحالفت عدة متفرقة يمكن ان تشكل جسم صلب للمعارضة التي بات من المفترض ان تتحول الانتفاضة الى نواة معارضة فعلية لهذه الطبقة السياسة تقود المرحلة القادمة وتعول على راي الجماهير المعترضة على النظام التي نفضت يدها من المعارضة بسببب تشرذمها ووقوع مجموعات كثيرة منها في احضان احزاب السلطة التي باتت تقدم لها الخدمات المختلفة .
النقطة الثانية هي قدرة السلطة القوية بالتصدي للانتفاضة بسبب غياب الرؤية السياسية من قبل المجموعات وادخالها في دوامة الرفض الدائم وعدم الوضوح في التحرك واضاعة البوصلة .
النقطة الثالثة استخدام القضاء بوجه المعارضة من خلال الاستدعاءات المتكررة للناشطين والاعلاميين لاسكات الاصوات ومنع حرية التعبير.
النقطة الرابعة التي استفادت منها قوى السلطة هي انتشار وباء كورونا الذي خدمها بطريقة مميزة في تمرير المشاريع واقفال الساحات ومنع الناس من التظاهر بحجة التصدي للوباء .
النقطة الخامسة هي سيطرة الغلاء الفاحش على البلد مما اضعف قدرة المواطنيين وتحديدا الطبقة الوسطى من التحرك وارتفاع الاسعار وتغيب المحروقات وغياب الدعم الفعلي لقطاعات المعارضة في الساحات مما ساهم بتراجع الزخم الشعبي على التحركات والنزول الفعلي للبقاء في الساحات التي لم تعطي فعالية بعد سنة من المسيرة على الساحات واقفال الطرقات التي تمت مواجهتها بالرصاص الحي من قبل بعض القوى العسكرية التي تدين بالولاء للطبقة الحاكمة .
لقد عمدت هده الطبقة السياسية الى اجتياز كل المطالب الدولية والتي عنونتها مبادرة ماكرون والسير فوقها واجتياز كل المطالب الشعبية وعدم الاتراث للانهيار والفساد وتفجير المرفأ مستغلة كل الانهيارات لاعادة تعويم نفسها هربا من العقوبات والسير فوق المحاسابات الداخلية والخارجية ، فالحكومة القادمة بحال تم تشكيلها وتم التوافق عليها بين اصحاب المعالي لن يكون عندها القدرة على التغيير وانقاذ البلد لانها لن تكون سوى تركيبة قديمة ولن تقوم بتنفيذ المعاييرالدولية المفروضه لذلك لن يكون مصيرها سوى الفشل كما حكومة الحريري ودياب والحريري الجديدة .

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط