كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الانتفاضة الفلسطينية ضرورة يحكمها الزمان والمكان

الانتفاضة الثالثة ، تعبير بدأ تداوله على كثير من الألسنة الفلسطينية خلال السنوات القليلة الماضية ، وقد جاء ذلك نتيجة التراكمات المتزايدة من ممارسات الاحتلال الاستعمارية والتي أساسها السلب والنهب ، والقمع والتنكيل ، والحصار والتجويع ، والاهم من ذلك كله سياسة إحلال الآخر ، وهو المستوطن القادم من بلاد بعيدة بدلا من المواطن الأصلي صاحب الأرض ، هذا هو ملخص واقع شعبنا منذ فترة ليست بالقصيرة ، بحيث نرى أجيالا كاملة لم تر غير هذا ، ولدت ونشأت لترى الآفاق وقد سدت أمامها ، ولم تسمع إلا عن وعود وآمال زائفة ، لدرجة أن دفعت بالكثيرين منهم إلى إلقاء أنفسهم في أحضان البحر ، وغياهب المجهول أملا في النجاة بمستقبل أفضل .

لم تنتظر هذه الأجيال طويلا وهي ترى عدوها وقد أشعل عود ا للثقاب ، ربما لاختبار مدى قدرة هؤلاء الشباب من جيل المعاناة ، حيث بدأت قطعان المستوطنين بالاعتداء على أقدس بقاع الأرض وأطهرها ، المسجد الأقصى المبارك ، حيث سارعت مجموعات الشباب إلى التصدي لهذه الجماعات المحمية من قوات جيش الاحتلال وبأوامر مباشرة من رئيس الوزراء الإسرائيلي وأركان حكومته ،وكان الصدام الذي تحول إلى مواجهات مباشرة بين الشباب الفلسطيني الأعزل وبين المستوطنين والجنود الإسرائيليين المزودين بكل أنواع الأسلحة ، حيث واجه شبابنا قطعان المعتدين بالحجارة تارة وبالسكاكين تارة ، وما هي إلا أيام بل وربما ساعات حتى اتسعت هذه المواجهات لتشمل المدن والقرى الفلسطينية في أماكن التماس مع الجيش الإسرائيلي ، وما زالت مستمرة حتى الآن .

لقد أطلق البعض على ما يجري بأنه انتفاضة ووصفها البعض الأخر بالهبة ، هلل البعض لها معتبرا إياها بداية مرحلة جديدة من مراحل نضالنا ضد عدونا ، داعيا إلى الاستمرار والتصعيد ، في حين رأي البعض الآخر بأنها أحداث أو مواجهات فردية يقوم بها بعض الشباب للتنفيس عن غضبهم ليس من الاحتلال فقط ، بل من مجمل الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، آملين في تغيير هذه الأوضاع . والسؤال الآن ، هل نحن بحق بصدد انتفاضة فعلية قد تمد طويلا ، أم نحن إمام هبة لا إرادية فردية ستهدا وتتلاشى عما قريب .

في الحقيقة الشيء الوحيد الذي يمكن استخلاصه مما يجري هو أن شعبنا في حاجة ماسة إلى إجراء كانقلاب سياسي أو ثوري لتغيير الأمر الواقع الذي أصبحنا نعيش فيه ، والجميع يعرف ويدرك حجم المعاناة التي يواجهها شعبنا بكل شرائحه ، وبنظرة سريعة على أخر الإحصاء الاقتصادية والاجتماعية يمكن معرفة حجم هذه المعاناة ، ففي قطاع غزة فقط كان هناك تقريرا امميا يفيد بان قطاع غزة سيصبح منطقة غير صالحة للسكن بحلول عام 2020 ، كما أن الأحوال الاقتصادية والاجتماعية في الضفة الغربية لا تختلف كثيرا عن قطاع غزة ، أمام هذا الركود السياسي والاقتصادي ، وطالما أن قيادات الشعب الفلسطيني سواء قيادات السلطة أو قيادات الفصائل الفلسطينية منشغلة بنفسها ، إعلامها ، وبرامجها ، وأدبياتها وحتى راياتها بعيدا عن المعاناة الحقيقية للشعب ، فلا بد هنا أن يأخذ الشعب الأمر بيده للتغيير إلى الأفضل اواجبار القيادات على التغيير ، وذلك عن طريق إشعال المنطقة مع العدو الرئيس لشعبنا . إذن يمكن القول بان الانتفاضة ضرورة ملحة تفرضها وقائع العلاقات اليومية سواء العلاقة مع الاحتلال ، أو العلاقات الفلسطينية الفلسطينية ، ولكن هل يمكننا توقع نجاح هذه الانتفاضة في تحقيق أهدافها ، قياسا بانتفاضتين سابقتين لها ؟

اعتقد انه من الصعب التنبؤ أو توقع آية نتائج ايجابية والسبب أن هذه الانتفاضة محكومة بعاملين اثنين هما :

-        العامل الزماني ، واقصد هنا الظرف الزماني وما يتضمنه من ظروف سياسية إقليمية وعربية ومحلية محيطة بنا لا يمكن أن نضع أنفسنا في معزل عنها ،

-        العامل المكاني ، واقصد ظروف قطاع غزة ، ففي الوقت الذي يمكن فيه اشتعال انتفاضة شعبية سلاحها الحجارة والسكاكين ، ضد جنود الاحتلال في الضفة الغربية ، فالحد الأدنى للمواجهة هو الرصاص في قطاع غزة وبالمناسبة وللأمانة فإن هذا التعبير الحد الأدنى اقتبسه من احد الزملاء الذين تبادلت معهم الحديث حول الانتفاضة .

أما العامل الأول فإننا نرى بان انتفاضة في حالة اشتعالها ستفقد الكثير من الزخم الشعبي العربي المؤيد والداعم لها على الأقل من الناحية المعنوية ، خاصة في ظل الظروف المأساوية التي تحيط بالعديد من الدول العربية التي وقفت دائما مساندة لقضيتنا ، سوريا ، العراق ، ليبيا ، اليمن ، ومصر ـ، بسبب انشغال هذه الدول بقضاياها وظروفها الداخلية التي باتت معروفة للجميع من جهة ، والغيوم الكثيفة التي تخيم في سماء بعض العلاقات الفلسطينية مع بعض الدول العربية .

أما العامل الثاني ، وهو طبيعة الأوضاع في قطاع غزة ، حيث يخلو قطاع غزة الآن من جنود الاحتلال ، بحيث لا يوجد احتكاك مباشر مع جنوده ، ونقاط التماس موجودة على حدود عام 1967 ، وهي مناطق تفصل بينها وبين المواجهة المباشرة مع المواطنين مسافة تصل إلى 300 متر ، وبالتالي من الصعب وصول الشباب إلى نقاط التماس وان كان بعض الشباب تمكن من الوصول مندفعا إلا أنهم سيكونون عرضة للإصابة المباشرة برصاص جنود الاحتلال ، وسيعمل على زيادة بل مضاعفة الخسائر البشرية هناك ، أما استخدام السلاح فهذا أمر محكوم بالحسابات الصحيحة ، والجميع يعرف أن قطاع غزة ما زال يئن من أثار حرب ما زالت آثارها قائمة .

إننا وإذ نتابع عن كثب ما يجري فأننا نرى أن ما يجري لم يصل إلى حد الانتفاضة الشاملة ، بل هي ما زالت في طور الأعمال الفردية والجماعية الذاتية ، ولكن هناك خشية من تسلل الأجندات الخاصة لتأطيرها وحرفها عن مسارها ، ومن ثم تحولها لخدمة عدونا .

جميل أن يثبت شعبنا أن بوصلته الحقيقية متجهة صوب الاحتلال وحماية المقدسات ، وهذه فرصة ذهبية لفصائل العمل الوطني والإسلامي ، ومن قبلها القيادة السياسية الفلسطينية لاتخاذ إجراءات عملية تشبع رغبات الشباب وتطلعاته في حياة حرة كريمة آمنة مستقرة ، وهو تجسيد ما أعلنه الرئيس في خطابة الأخير في الأمم المتحدة ، لتعلن فلسطين دولة تحت الاحتلال ، ولتنهى أوسلو وتبعاتها ، ولنعمل على رص الصفوف ووحدتها ، وهاو هو شعبنا يثبت انه على استعداد لبذل الغالي والنفيس لدعم وحماية كل قرار وطني .

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط