كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الانتفاضة لا تبيض في الفنادق ومواكب المسؤولين بل تولد في الشوارع

الانتفاضة لا تبيض في الفنادق ومواكب المسؤولين بل تولد في الشوارع

تاريخ النشر: 2020-09-17 | 07:34

د. ناصر اللحام
د. ناصر اللحام

لم يكتب علماء الاجتماع بعد ، عن انتفاضة يقودها وزراء ورجال أعمال وأصحاب ملايين . ويجوز أن المذكورين أعلاه يدعمون انتفاضة لكنهم غير قادرين على قيادة انتفاضة كما أنه لا يمكن استحضار انتفاضة من دون أية خسائر .
ولغاية الآن يدرس علماء الاجتماع والمؤرخين سبب اندلاع الانتفاضة الأولى ، ولا يجدون إجابة قاطعة . وكل ما ذكر عن عوامل مساعدة وحادث السير في جباليا ، ودعم القيادة من تونس ، والاستيطان ، والقهر ، وقوة الحركة الطلابية حينها ، وقوة الحركة الأسيرة حينها . إنما هي الأدوات التي شاهدها الناس ، ولكن دافع السلوك الجمعي نفسه لم يعرف بعد .
فالانتفاضة الشعبية وقيادتها الموحدة حينها . كانت جاهزة للتضحية بكل ما هو موجود من أجل غاية سامية . خرجوا في الشوارع وهزموا جيوش رابين وخسروا كل شيء من أجل شيء واحد هو الكرامة الوطنية . رموا هويات الاحتلال ، وأعلنوا العصيان المدني ، وتعطلت المدارس والجامعات ، وساد التكافل الاجتماعي ، وعم العصيان المدني . ولا أعتقد أن القيادات التنظيمية الراهنة جاهزة للتضحية بكل ما هو موجود لديها من أجل انتفاضة ، ولا هي جاهزة للتضحية بجزء بسيط مما لديها من اجل انتفاضة كاسحة تقلب كل الطاولة . فهم لن يتركوا المواكب والمرافقين والوزارات وحسابات البنوك والفيزا كارد ، ولن يتركوا منازلهم الفخمة وسياراتهم الفارهة ويعيشون في الجبال .
الانتفاضة الثانية لم تكن انتفاضة شعبية أبدا . بل انتفاضة مسلحة قامت فيها نخب ثورية وفدائية . وكانت مشاركة الجماهير فيها محدودة وبعيدة . فحينما يلعلع الرصاص في الشوارع تنسحب الجماهير إلى بيتها .
الدعوة لانتفاضة ثالثة ممكنة . ولكن ليس من خلال ( بيان رقم واحد ) . وبالمناسبة فان بيان رقم 1 يأتي دائما بعد فعل كبير . وليس قبل أي فعل \ وأنا لم أسمع في حياتي أن قيادة ميدانية تصدر بيان رقم واحد قبل أن تفعل الفعل رقم واحد !!!!

هل يمكن أن تندلع انتفاضة ثالثة ؟ الإجابة نعم بالتأكيد . وهي مسألة وقت فقط حتى تندلع . ولكن هناك عدة ملاحظات مؤلمة وجب ذكرها دون خجل :
- الشعار السياسي للانتفاضة المزمعة غير واضح ومن خلال ما ظهر حتى الآن فهو شعار مستهلك و" تحت الوصاية" . وهناك من يرى أن المفاوضات هي الغاية السامية النهائية وهناك من يرى الكفاح المسلح هو الغاية النهائية . ولأن الناس أذكياء ويفهمون أنهم سوف يدفعون ثمنا باهظا من أجل انتفاضة حقيقية , يجب أن يثقوا بالشعار السياسي أولا . وفي النهاية يدرك القاصي والداني أن الغاية الحقيقية لمعظم التنظيمات هي الوصول للسلطة .
- الفعاليات التي يجري تنظيمها بشكل مسرحي لغاية البث التلفزيوني لا تعبّر عن غضب الجماهير وإنما تعبر عن " انتفاضة تحريكية " الهدف منها لفت الانتباه فقط .
- هناك غضب شعبي كبير على سوء أداء السلطة في غزة والضفة على حد سواء . وليس من السهل فتح صفحة جديدة . لأنهم هؤلاء الذين يبتسمون ويقولون أيها الشعب العظيم ، لم يختلطوا بالجماهير منذ عشرات السنين .
- قيادة الانتفاضة غير واضحة . ومما يرشح حتى الآن فان نفس القيادات السلطوية ( داخل كل تنظيم سلطة أقوى من السلطة ذاتها ) . هذه القيادات التي ترأست نضال أجدادنا وآباءنا وترأستنا نحن أيضا . وهي نفسها تريد أن تقود أولادنا وتقود أحفادنا في هذه الانتفاضة . هل يعقل هذا ؟؟
- وختاما . فان الانتفاضة لا تبيض في فيلا لمسؤول أو في شاليه لأحد القادة . وإنما تولد في شوارع الأحياء الفقيرة في المدن ، وفي القرى التي تحارب الاستيطان وفي المخيمات التي طالما كانت خزانات الثورة .
الانتفاضة يا سادة
لا يقودها قائد مليونير يسافر على الدرجة الأولى ويصدع رؤوسنا بالشعارات المكررة ، ولا يعمل إلا أمام عشرات المايكروفونات وماكياج الاستوديوهات .
يمكن للوزراء والزعماء وأصحاب الملايين وخزائن المال أن يدعموا الانتفاضة ، ولكن لا يمكن أن يقودوها .
الانتفاضة يقودها أسرى في الزنازين ومطاردين في الجبال وشباب عاطلين عن العمل وفقراء لم يعد لديهم سوى عزة نفسهم وكرامة وطنهم .
والله من وراء القصد.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط