كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الانتقال من الأوهام اللذيذة إلى الحياة الحقيقية

الانتقال من الأوهام اللذيذة إلى الحياة الحقيقية

تاريخ النشر: 2020-12-12 | 21:20

إبراهيم أبو عواد
إبراهيم أبو عواد

1

     إخراجُ الأنساق الاجتماعية مِن المُسلَّمات الافتراضية والأوهام المُتوارَثة ، يتطلَّب تحديد المفاهيم المركزية في المجتمع ، التي تَتحكَّم بطريقة تفكير الأفراد ، وتُسيطر على بِنية تَكوين الجماعة ، لأن السلوك نتيجة حتمية للفِكر ، والواقع المُعاش انعكاس لمُحتويات الذهن . والإشكاليةُ السائدة في المجتمعات الغارقة في ضجيج الشعارات بلا تطبيق عملي ، تكمن في الاهتمام بالجَعجعة وإهمال الطَّحْن ، لأنَّ الجَعجعة مَجَّانية ،   لا تحتاج إلى تخطيط وجُهد ، أمَّا الطَّحْنُ فعملية صعبة ، تحتاج إلى جُهد وتعب ومُثابرة . وبما أن الناس عُمومًا يَميلون إلى الاستسهال والراحة وتجنُّب صُعود الجِبال، فإنَّهُم يَعشقون الأوهامَ اللذيذة التي تُريحهم وتُسعدهم ، ولو كانت الراحة مُؤقَّتة والسعادة خادعة . وهذا يدل على قِصَر النَّظَر ، والتخندق في اللحظة الآنِيَّة ، والغرق في الحاضر ، دُون التخطيط للمُستقبل . ولا يُمكن اقتحام المُستقبل بثقة إلا بالتَّخطيط ورسم السياسات الشاملة لكل مناحي الحياة ، لأنَّ المُستقبل منطقة عميقة وخطرة ، والسِّباحة في الأعماق تحتاج إلى مهارة وكفاءة وصبر وإصرار . وكما أن السابح في البحر أمام خِيَارَيْن لا ثالث لهما : إمَّا الوُصول إلى بَر الأمان ، وبداية حياة جديدة وسعيدة ، وإمَّا الغرق في الماء ، والتَّحَوُّل إلى جثة منسية تَكون طعامًا للأسماك ، كذلك الإنسان في المجتمع أمام خِيَارَيْن لا ثالث لهما : إمَّا صناعة الحاضر والانطلاق إلى المستقبل بقُوَّة وعزيمة ، وإمَّا الغرق في الماضي ، والبُكاء على الأطلال ، وإضاعة العُمر في محاولة استعادة أشياء لا تَعُود . وإذا أرادَ الإنسانُ أن يكون رَقْمًا صعبًا في مُعادَلة الحضارة ، فَعَليه أن يُحوِّل الذكريات المَيتة إلى ذاكرة للحياة ، والرموز الذهنية إلى وجود اجتماعي ، والعواطف الإنسانية إلى بناء حضاري ، والماضي السحيق إلى شرعية للمُستقبل .

2

     إنَّ الإنسان المسحوق في مجتمعات الاستهلاك المُتوحِّش والمادية المُوحشة والأحلام المَوؤدة ، يتعاطى المُخدِّرات الاجتماعية التي تُشعره بالنَّشوة واللذة ، والتي غالبًا ما تكون على شكل شِعارات رَنَّانة ، وخُطَب عَصماء ، وألقاب فخمة ، واستعادة لأمجاد الماضي لتغطية الحاضر البائس. وعِندما يَفيق الإنسانُ من هذه الغَيبوبة سيشعر بالألم الكبير، والوَحشة العميقة، والمأزق الوجودي الصادم، ويُدرِك أن الحُلْم لَم يكن إلا كابوسًا مُؤجَّلًا . لذلك ، يجب على الإنسان ألا يُجرِّبَ المُجرَّبَ ، ويسيرَ في الطريق الذي يَعلَم أنَّه مَسدود ، ويَشربَ السُّمَّ على سبيل التجربة ، لأنَّ العُمر واحد لا يتكرَّر ، والعاقل لا يُغَامِر بالأشياء التي يَكون فيها الخطأ الأوَّل هو الخطأ الأخير، ولا مجال للتَّعويض، ولا إمكانية لوجود فُرصة ثانية. والمغامرةُ الاجتماعية لاقتحام المستقبل إنما تَكون بالأدوات والوسائل، وليس بالقِيَم والمبادئ ، لأن المَبدأ هو القلب النابض،وإذا غامرَ الإنسانُ بقلبه سيخسر حياته ويموت، دُون وُجود فُرصة للعَودة إلى الحياة. وهكذا يتَّضح الفرقُ بين المُغامَرة التي تعتمد على الاحتمالات المُتنوِّعة والفُرَصِ المُتعدِّدة،وبين المُقامَرة التي تعتمد على احتمال واحد لا يَقبَل أنصافَ الحُلُول .

3

     مَن ارتاحَ في البداية سيتعب في النهاية ، ومَن تَعِبَ في البداية سيرتاح في النهاية . وهذه الحقيقة الوجودية تَدفع الإنسانَ إلى النضال في سبيل حُرِّيته الشخصية في اكتشاف الأحلام، وتحرُّرِ مُجتمعه مِن الكوابيس ، وتَجعل الإنسانَ يَقتنع بأن العَيش اللذيذ والحياة الهانئة يَكمُنان في التَّعب أثناء صُعود الجَبل مِن أجل الوُصول إلى القِمَّة، ومُتعة الوُصول إلى القِمَّة لا تُعادلها مُتعة ، وهذه المُتعة سوف تُنسي الإنسانَ التعبَ الذي بذله ، والمَشَاقَّ التي كابدها ، والصعوبات التي واجهها ، والليالي التي سَهِرَ فيها معَ الحُزن والألم وحيدًا .

4

     الحياةُ الحقيقيةُ عِبارة عن سِباق مسافات طويلة ، والذكيُّ هو الذي يَعرِف كيف يُوزِّع جُهْدَه وطاقته على المراحل بشكل مناسب، بلا زِيادة ولا نُقصان، لأن الطريق طويل ، وسوف يتساقط الكثيرون خلاله ، ولن يَصمُد إلا النُّخبة، الذين نجحوا في المُوازنة بين الصلابة الذهنية والقوة العَضَلية ، واتَّخَذُوا القرارَ الصحيح في الوقت الصحيح ، أي إنَّهُم جَمَعُوا بين الصَّواب والتَّوقيت، بعيدًا عن غُرورِ القُوَّة اللحظية ، والتَّفَوُّقِ الآنيِّ المُؤقَّت ، والمَجدِ الزائل ، فالمجد الحقيقي لا يَزُول ، والانتصار يتجلَّى في الوُصول إلى خَط النهاية ، وكَم مِن جاهل انتصرَ في معركة ، وخسر الحربَ بسبب غروره القاتل ، وانخداعه باللحظة الآنِيَّة ، واحتفاله بالجُزء ، وإهمال الكُل . ومَن يَضحك أخيرًا يَضحك كثيرًا ، والعِبرة بالخواتيم .

×
أخبار
مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط