كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الانتقال من السلطة إلى الدولة وصياغة أوراق القوة

الانتقال من السلطة إلى الدولة وصياغة أوراق القوة

تاريخ النشر: 2020-06-07 | 14:02

القرار الذي اتخذته القيادة الفلسطينية بالتحلل من كافة الاتفاقيات والتفاهمات مع الاحتلال والإدارة الأمريكية ، والتي التزمت بها طيلة المرحلة السابقة بموجب الاتفاقيات التي تنكرت لها دولة الاحتلال ، يعّد قراراً تاريخياً ، ويعبر عن الإرادة الوطنية ، والقرار الوطني الفلسطيني المستقل ، فكيف نحول هذا القرار إلى برنامج وخطة عمل على أجندة العمل الوطني ، على كافة المستويات لتحقيق أهدافنا الوطنية ؟؟

ومع إدراكنا المسبق إن كلفة هذا القرار ستكون عالية ، لكن هذه الكلفة بالتأكيد أقل من كلفة التعايش أو القبول مع إجراءات الضم والاستيطان بعد شهر تموز يوليو ، وقرار القيادة الفلسطينية ، وهو قرار الشعب الفلسطيني كافة ، وسرعة تطبيقه يؤكد الثقة بأننا جادون بالمضي قدماً به ليشكل نقطة ارتكاز لمواقف المجتمع الدولي وبلدان العالم المختلفة .

وفي ظل التحديات التي تواجه الشعب الفلسطيني ، وبخاصة بعد قرار إنهاء الالتزامات والتفاهمات كافة بالمرحلة السابقة ، فالمطلوب الارتقاء بحالة التماسك ووحدة القيادة، للحيلولة دون أي فراغ قيادي يؤدي للفوضى ، ومنع محاولات إيجاد البدائل ، والتعامل بحزم مع مظاهر التلفت والتمرد على النظام التي بدأت تظهر في بعض المحافظات ، وحماية الكيان السياسي الفلسطيني ومنع تقسيمه إلى " كانتونات" ، وإحباط مشروع فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية ، ومنع قيام " دويلة غزة " كبديل عن الدولة الفلسطينية ، والعمل جدياً نحو تطوير كافة أشكال المقاومة الشعبية ، والانتقال بها لحركة شعبية واسعة تحشد فيها إمكانات وطاقات الشعب للمواجهة مع الاحتلال وإسقاط مشاريعه التصفوية ، وكسر الأمر الواقع المفروض من المحتل ومصادرة حقوقنا وانتهاكه لجميع الاتفاقيات الموقعة معه ، وإشراك الرأي العام الفلسطيني بأشكال متعددة من خلال التواصل وبناء الثقة وتعزيز الصمود لضمان التطبيق الكامل للخطة .

وفي هذه المرحلة ومن أجل تجسيد السيادة السياسية الفلسطينية ، وترسيخ المكانة القانونية لدولة فلسطين بعد أن تم إنهاء العلاقات التعاقدية مع الاحتلال ، فالمطلوب " إعلان دستوري " من قبل الرئيس محمود عباس ، يستند على" إعلان الاستقلال" وقرارات المجلس الوطني والمركزي ، للانتقال من واقع السلطة إلى الدولة ، وتجسيد الدولة وتحديد طابعها وهويتها وحدودها ، طبقاً لقرارات الشرعية الدولية ، وخصوصا قراري مجلس الأمن 242،338،2334، وقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 19/67 بتاريخ 29 نوفمبر 2012.

 ونعني بالإعلان الدستوري الكثير ، وذلك لتمهيد السبيل  نحو انجاز متطلبات الانتقال من السلطة للدولة ، والتي قد يكون من بينها تهيئة الظروف السياسية لصياغة دستور دائم ، وتعزيز الديمقراطية والحريات العامة، وصلاحيات السلطات الثلاث ، والتنمية للمجتمع الفلسطيني .

ويختلف - الإعلان الدستوري -  عن المراسيم الدستورية ، برغم اتحادهما في الوظيفة التي من أجلها يتم إنشاء تلك الصيغ ، وهي ملء الفراغ الدستوري ، بصياغة إطار دستوري يحكم الفترة الانتقالية ، إلى أن تتهيأ الظروف لإنتاج دستور جديد .

ومن أهم الأولويات على المستوى الوطني ، ينبغي تشكيل " مجلس تأسيسي للدولة " ويأتي ذلك كنتاج لحوار وطني على أساس البرنامج الوطني ، ويتكون من المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية ،ويضاف له القوى غير المشاركة بالمنظمة ليشكل برلمان الدولة الانتقالي، لحين إجراءات الانتخابات البرلمانية والرئاسية.

وهناك خيارين مهمين ، بعد حل المجلس التشريعي بقرار من المحكمة الدستورية والدعوة لإجراء الانتخابات البرلمانية ، الأول " برلمان دولة فلسطين " ، والآخر " مجلس تأسيسي " ، وكلاهما مطروح للنقاش من أجل بلورة أيهما أفضل من الناحية الدستورية والتشريعية في إطار مرحلة الانتقال من الاحتلال إلى تجسيد الدولة ، فنحن أمام وضع جديد يستلزم مجموعة من الخطوات الأخرى التي يجب اتخاذها .

الفكرة مرتبطة بانتهاء المرحلة الانتقالية والضرورة الوطنية الملحة بتجسيد دولة فلسطين وصون المنجزات الوطنية ، والأهم من كل ذلك ؛ تطبيق قرار المجلس الوطني ، بالانتقال من السلطة إلى الدولة ، وعملية الانتقال ستأخذ أشكالا مختلفة ، أهمها أن كل تداعيات المرحلة الانتقالية لم يعد ملزما لنا باعتبار أن الجانب الإسرائيلي لم ينفذ ما عليه  ، وبالتالي لن نكون الطرف الوحيد الملتزم بالاتفاقيات ما دام قد تنصل وعمل على إنهائها بشكل أحادي ، والذي يشكل قراره بالضم إعلانا بإنهاء العملية السياسية ، وفي مواجهة هذا التحدي الذي فرضه الاحتلال فان القرار الفلسطيني واضح وتجلى بإعلان القيادة الفلسطينية بتاريخ 19/5/2020 أنها بحل من كافة الاتفاقيات الموقعة والتفاهمات مع الحكومتين الأمريكية والإسرائيلية ، وبالتالي فإن هذا الانتقال يتطلب تجسيد مؤسسات الدولة الفلسطينية على الأرض .

نحن بحاجة لأن نعيد وبصورة ملحة تثوير الحالة الفلسطينية في إطار المعركة ، التي ستزداد شراسة مع الاحتلال خلال الأيام المقبلة ، والاحتفاظ بأوراق القوة والتمكين للكيانية السياسية الفلسطينية ، وفي هذا السياق ، فإن الذهاب رسمياً إلى الإعلان عن " المجلس التأسيسي للدولة الفلسطينية " بات أمراً ملحاً ، وهو قضية نضالية من الدرجة الأولى ، فمثل هذا التوجه الاستراتيجي وتحويله لواقع ملموس على الأرض ، يعني نقل معركة التحرر الوطني إلى مراحل متقدمة مع الاحتلال الإسرائيلي والإدارة الأمريكية .

 مرحلة تقوم على أساس الفعل وليس رد الفعل ، كما أنه يحقق بالعمل وليس بالقول فقط هدف التحلل ، وتجاوز مرحلة أوسلو بتداعياتها المختلفة ، ويساعد في خلق البدائل المناسبة على الأرض،  رغماً عن الاحتلال وسياسات الضم والتوسع العنصري التعسفية والتصفوية .

إنَّ التحولات على الساحة الوطنية ، يجب أن تدفعنا للمضي قدمًا نحو هذا الخيار بتوافق وطني فلسطيني شامل يشكل المقدمة الأساسية لتجاوز الانقسام من خلال التوحد في الميدان لإسقاط مشروع الضم الإسرائيلي الذي يشكل جوهر الخطة الأمريكية المسماة صفقة العصر ، هذه الخطوة ستمثّل صفحة جديدة في تاريخ القضية الفلسطينية ، وتوليفة سياسية لترتيب أوضاعنا القانونية في المحافل الدوليَّة ، وتنسجم مع وضع فلسطين الجديد في الأمم المتحدة ، وبالتالي إعادة رسم صورة العلاقة مع دولة الاحتلال الإسرائيلي على قاعدة دولة مقابل دولة .

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط