كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الانتقام من مناهج التربية والتعليم!

الانتقام من مناهج التربية والتعليم!

تاريخ النشر: 2023-01-11 | 15:43

مَن يُشاهد الطلاب وهم ينتقمون من كتبهم المدرسية بتمزيقها قطعا صغيرة في كل الشوارع، وتحت حاويات القمامة عقب الانتهاء من الامتحانات، في بداية العام الجديد، يُدرك حجم كارثة التعليم في فلسطين، ويعلم بأن مستقبل أبنائنا لا يُبشر بالخير! كنتُ أعتقد بأن المنتقمين من الكتب هم فقط الكسالى!

سألتُ طلابا كثيرين سؤالا: هل تحب المدرسة؟ أجاب أكثرهم بالنفي، وخجل الباقون من أن يجيبوا بالنفي أيضا!

إن سبب كره الطلاب لمدارسهم يرجع بالتأكيد إلى أركان أربعة وهي: البناء المدرسي والإدارة، والمدرسين، والمناهج المدرسية، هذه الأركان مجتمعة لا تحظى بالحد الأدنى من رضا الطلاب، لأن الأبنية المدرسية هي صورة مصغرة من (السجون) أسلاك الشبابيك الشائكة، وخلوها من المرفهات الباعثة على الإبداع مثل الملاعب وقاعات الأنشطة المختلفة، إن مخططات بنائها هي صورة مقتبسة من أبنية السجون!

هذا الكره ينصرف أيضا على كثير من إدارات المدارس، المؤمنة بأن العقاب والتقريع والضرب هو الوسيلة الرئيسة للتهذيب، وأن مدير المدرسة هو الآمر بالتعذيب والسجن!

أما عن معظم المدرسين فهم أيضا سببٌ رئيس في كره أبنائنا للتعليم، لأنهم بسبب ضائقتهم الحياتية، وقلة مرتباتهم الشهرية اضطروا أن يتحولوا من معلمين موجهين وصائغي أجيال إلى تُجارٍ شنطة يبتزون (نزلاء السجون المدرسية) يبيعونهم شروحاتهم وكتبَهم حتى يحصلوا على الحد الأدنى من الحياة!

إن مهنة الدروس الخصوصية لم تعد ظاهرة عابرة، بل أصبحت هي القاعدة الرئيسة للنجاح والتفوق، وأصبح ذكاءُ الطالب هو الاستثناء، فمن يرغب في التفوق الحشوي الجالب للفخر الأسري عليه أن يشتري هذا التفوق من فم المدرس الخاص في كتب الشروحات، وملازم فقه حل أسئلة الامتحانات!

أما عن السبب الجوهري في كره أبنائنا للتعليم فهو يعود إلى المناهج المدرسية الحشوية، وهي في معظمها تهدف لتحدي عقول الأبناء، وكأنها صُمِّمَتْ أيضا لتحدي  الآباء ممن يُعلمون أبناءهم! يعتقد واضعو المناهج أن اختيار موضوعات الجَديَّة والصرامة في المناهج لا يتحقق، إلا بإبعاد أشعار المدح، والهجاء، والغزل، بحجة أنها تُزري بالأخلاق الحميدة! لذلك فإنهم يختارونه صعبا منفرا، وهذا يجعل أبناءنا يكرهون لغتهم وتراث آبائهم وأجدادهم، وينعتون هذا التراث بأنه تراتٌ جامد لا يُلائم العصر الراهن!

كما أن تحويل مواد العلوم (العملية) إلى محفوظات (نظرية) وإغلاق معامل التجارب العلمية في المدارس، واعتبار الأحماض وآلات التجارب العلمية عهدة إدارية يجب تسليمها في نهاية العام بلا نقصٍ أمرٌ خطيرٌ ، يصب في الهدف نفسه، وهو أن يُقصى الإبداعُ والتفوق والنبوغ من أبنائنا مما يُحبطهم ويزيدهم قهرا، ينفسون هذا القهر بتمزيق كتبهم وإزعاج أسرهم ومحيطهم!

إن هذه السياسة التعليمية كارثة وطنية تستحق أن تكون لها أولوية العلاج في فلسطين، بلد الثروة الثقافية والتعليم الراقي حينما كان الفلسطينيون في القرن الماضي  يُصدرون خبرة المدرسين الواعين إلى دول العرب ليقوموا بنقل تجاربهم إليها ويعززوا ثقافة أجيال العرب.

إن استخدام مناهج التعليم لتطويع الأبناء وإخضاعهم وإذلالهم، هو ديكتاتورية تربوية مرفوضة ترجع إلى عصور الظلام!

تذكروا دائما أنَّ نضالكم السياسي والاجتماعي والاقتصادي يعتمد بالدرجة الأولى على النظام التعليمي والتربوي، وأنكم لن تتفوقوا في أي مجال إلا باعتماد سياسة تعليمة وتربوية جديدة!

لا وجود في عالم الألفية الثالثة لنظام تربوي وتعليمي هدفه الوحيد هو أن يحمل الأبناء شهاداتٍ عُليا، وأن يتفوقوا في مجموع درجات الشهادة (الثانوية) لغايات الفخر القبلي والاحتفالات بهذه الزفَّة السنوية! وأن يكون الهدف الرئيس هو فقط حصولهم على وظيفة حكومية رسمية، وعلى عروسٍ مجانية من الآباء!!

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط