كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الانحيازُ للفكرة... لا الاصطفافُ للأشخاص

الانحيازُ للفكرة... لا الاصطفافُ للأشخاص

تاريخ النشر: 2026-07-26 | 09:48

سامي إبراهيم فودة
سامي إبراهيم فودة

من المؤسف أن يتحول الاختلاف في الرأي عند البعض إلى محاكمةٍ للنوايا، وأن يُختزل مشروعٌ إصلاحيٌّ كامل في توصيفٍ ساخر أو عبارةٍ عابرة من قبيل "عرّاب فلان". فحين تعجز الكلمات عن هزيمة الفكرة، يصبح أسهل الطرق اغتيالها بالتهكم، أو اغتيال صاحبها بالتوصيف.

لقد قرأ البعض اسم أبو ماهر حلس في العنوان، ولم يقرأوا كلمة "الإصلاح" التي تكررت عشرات المرات في متن المقال. ولو أنهم أنصفوا الفكرة قبل أصحابها، لوجدوا أنني لم أطالب بمنصبٍ لأحد، ولم أدعُ إلى توريث المواقع التنظيمية، بل طالبت بحل الأطر التنظيمية القائمة، وتجديد الشرعيات، واعتماد الانتخابات الدورية، ورفض الترقيع وإعادة تدوير الوجوه، وإنصاف الكادر الفتحاوي، وإعادة الاعتبار للكفاءة والنزاهة والعدالة التنظيمية.

فهل هذه مطالبُ عرّابٍ لشخص؟ أم صرخةُ إصلاحٍ لحركةٍ دفعت من دماء أبنائها ما يجعلها جديرةً بأن تكون في طليعة المشروع الوطني الفلسطيني؟

لقد قلت إن تكليف الأخ أبو ماهر حلس فرصةٌ تاريخية للإصلاح، ولم أقل إنه ضمانةٌ للإصلاح. فالفرص تصنعها القرارات الشجاعة، أما الأشخاص فيُكتب لهم النجاح أو الفشل بقدر ما يقتربون من نبض الكادر واستحقاقات المرحلة.

إنني لا أمنح أحداً صكوك الغفران، ولا أصادر حق أحدٍ في النقد والمساءلة، بل أؤمن بأن المسؤولية التنظيمية تكليفٌ وليست تشريفاً، وأن المنصب ليس حصانةً سياسية ولا امتيازاً أبدياً، وإنما أمانةٌ يحملها أصحابها أمام الله وأمام الحركة وأمام التاريخ.

أما الذين اعتادوا تقسيم الناس إلى معسكرات، فمن كان معهم فهو المخلص، ومن اختلف معهم فهو المتهم، فهؤلاء لا يريدون إصلاحاً، وإنما يريدون جمهوراً يُصفق ولا يُفكر، ويُردد ولا يُناقش.

إن أكبر ما أصاب واقعنا التنظيمي هو ثقافة الأشخاص، حتى أصبح الحديث عن الإصلاح يُفسَّر على أنه اصطفاف، والنقد يُفسَّر على أنه خصومة، والاختلاف يُفسَّر على أنه تمرد. والحقيقة أن الحركة التي تخشى الكلمة الصادقة، وتضيق بالنقد البنّاء، لا تستطيع أن تُنتج مستقبلاً أفضل لأبنائها.

إن الإصلاح الذي ننشده ليس شعاراً يُرفع عند الأزمات ثم يُطوى مع تغير المواقع، بل هو ثقافةٌ وممارسةٌ واستحقاقٌ تنظيمي دائم. فلا قيمة لحركةٍ تمتلك التاريخ إن عجزت عن صناعة المستقبل، ولا معنى للوفاء للشهداء والأسرى والمناضلين إذا بقي الكادر الفتحاوي ينتظر العدالة التنظيمية جيلاً بعد جيل. إن قوة فتح لم تكن يوماً في أسماء قادتها فحسب، بل في قدرتها الدائمة على تجديد ذاتها، وتصويب مسارها، واحتضان أبنائها جميعاً.

وأقولها اليوم كما قلتها بالأمس: إن حركة فتح أكبر من أبو ماهر حلس، وأكبر من أي كاتبٍ أو شخص، وأكبر من كل المواقع التنظيمية مجتمعة. فالأشخاص يرحلون، والمواقع تتبدل، أما الحركة فتبقى ما بقيت وفيةً لشهدائها وأسراها ومناضليها وكوادرها الذين حملوا عبء المسيرة في أحلك الظروف.

إن انحيازي الوحيد هو للإصلاح، وإن رهاني الحقيقي هو على الكادر الفتحاوي الذي يستحق العدالة والإنصاف، وعلى مشروعٍ تنظيمي يعيد للحركة حيويتها ومكانتها ودورها الريادي.

فإن نجح أبو ماهر حلس في مهمته، فسنكون أول المصفقين للنجاح لأنه نجاحٌ للحركة لا للشخص، وإن أخفق، فسنكون أول من يقول إن الإصلاح لا يُختزل في الأسماء مهما كان وزنها ومكانتها.

وليعلم الجميع أن قلمي لا يُكتب مدفوعاً بمصلحة، ولا موجهاً من أحد، ولا يقف على أبواب المناصب. لقد دفع هذا القلم، وما زال يدفع، ثمن الكلمة الحرة، ولذلك لن نبيعها اليوم في سوق المجاملات، ولن نرهنها لحسابات الأشخاص.

إننا لا نكتب لنُرضي أحداً، ولا لنُخاصم أحداً، بل نكتب لأن الكلمة أمانة، ولأن الصمت عن الخلل ليس حياداً، بل مشاركةٌ فيه. وإن كان البعض يُصرّ على أن يرى في كل كلمة اصطفافاً لشخص، فمشكلته ليست مع الكاتب، وإنما مع الفكرة ذاتها.

سيبقى انحيازنا للإصلاح لا للأشخاص، وللمؤسسات لا للمواقع، وللكفاءة لا للمحسوبيات، ولحركة فتح التي حلم بها الشهداء والأسرى والمناضلون، لا تلك التي تُختزل في الأسماء مهما علت مكانتها.

فالأشخاص يأتون ويذهبون، أما المبادئ فتبقى، والمواقع تتبدل، أما الأوطان والحركات العظيمة فلا يحفظها إلا الصادقون مع أفكارهم.

وسيبقى معيارنا واحداً لا يتغير: نُصفق للنجاح أياً كان صاحبه، وننتقد الإخفاق مهما كان صاحبه، لأن ولاءنا للفكرة قبل الأشخاص، وللحركة قبل المواقع، وللحقيقة قبل المجاملة..

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط