كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الانضباط الذاتي والناس!

الانضباط الذاتي والناس!

تاريخ النشر: 2026-02-13 | 11:35

في التنظيمات عامة ومنها السياسية خاصة يعتبر الانضباط والالتزام من أهم القواعد المتوخى تطبيقها، إلا أن معظم المشاكل تنطلق من هذه القيمة أو المبدأ. وسبب ذلك مرجعه اختلاف الأفهام والمنابت والأهداف والشخصيات، وعدم استيعاب واستقرار منطلقات التنظيم بالأعضاء، وضعف المرجعية الموحدة والصلبة، ولسبب عشوائية الجذب للتنظيم الثوري، والبُعد بين القيادة والقاعدة، واختلاف النظرية عن التطبيق، والسلوكيات عن المبادئ، واختلاف الفعل عن القول، ونظرًا لضعف التنمية الذاتية من جهة، ولفقدان التنظيمات السياسية مفهوم التنمية والدعم والبناء والتدريب للأعضاء والكوادر، أو ما يسمونه "التربية أو التعبئة التنظيمية" فإنك لذلك لن تستطيع فرض الانضباط بمفهوم التنظيم السياسي.
المقصود بالانضباط والالتزام المطلوب داخل التنظيم السياسي هو الانصياع للقواعد واللوائح والقرارات وفي آلية تبادلية من الأعلى الأسفل والعكس، وبما يمكن الأفراد من الحوار والنقد ضمن الأطر (فإن لم تكن موجودة او غير مبالية او ضعيفة فكيف الحل؟!).
أنت لن تجد عضوًا في تنظيم (منظمة/مؤسسة) سياسية أو مجتمعية أو رياضية او ثقافية أو اقتصادية أو حكومية أو تطوعية أو حتى مؤسسة (شركة) إلا ويحدثك عن الانضباط والالتزام صعودًا او هبوطًا، لتجد نفسك بمواجهة مع المتطلبات والذات والمؤسسة والمحيط كمؤثرات في كل من الانضباط والالتزام.
المفهوم المعتبر للانضباط هو مع الذات ومنه 1-الانضباط العقلي (تركيز، استيعاب، حضور حيث وجب، ومقاومة للفكر الفاسد، تخطيط وقرار) و2-الانضباط العاطفي (التحكم بالمشاعر ورد الفعل، والهدوء وتحمل الضغط...) ومنه عدم الاغراق بالعاطفة من محبة او بغضاء او سيول عاطفية جياشة جارفة بلا تمييز أو بتدفق لا يمكن ردعه ما يضر ولا ينفع وإن ظن المتعاطف أنه يدعم من جهة وأنه فرّج عن نفسة ونفّس قليلا، و3-الانضباط السلوكي بمعنى تنفيذ الخطط، والوفاء بالالتزامات وهي الانشطة المقررة ، وتحقيق الأهداف...وتنفيذها بأحسن ما يكون.
ويكون الانضباط (ضمن المنظمات/المؤسسات/الجماعات...) للقوانين واللوائح وللقيم والمبادئ، ولو بالحد المقبول مع فهم الفروقات بين الحدود العليا وتلك الدنيا حيث الحرية متاحة. (أنتظر كتابنا القادم المعنون: الهوية الوطنية وميزان الانتماء والالتزام ).
كما يفهم الالتزام داخل المؤسسات العسكرية أو القتالية بشكل مختلف كليًا عنه في المنظمات الأخرى والتي منها السياسية ففي الأولى انضباط صارم بكل شيء ومساحة أقل للحرية بينما بالمنظمات السياسية (والمجتمعية والنقابية والحقوقية، وغير الحكومية...) تجد الأمر مختلفًا بغض النظر عن نوع التنظيم السياسي أكان مفكرنًا (مؤدلجًا) أم حرياتيًا أو كان ديمقراطيًا أو مركزيا (أو مستبدًا) بجميع الأحوال فلا مناص من تحقيق الانضباط بغض النظر عن الشكل أو حدوده لكل تنظيم وما هو بالتنظيمات الفكرانية (الدينية وغيرها...) أكثر صرامة لحد تقديس الأفكار الانسانية أحيانًا.
في حركة التحرير الوطني الفلسطيني- فتح يقع الانضباط والالتزام-وان لم يطبق في مراحل عديدة وأطر كثيرة-ليس فقط بما ذكرناه من الانضباط الذاتي والنظامي وفي الحياة التنظيمية، وإنما ينطبق على التعامل مع الجماهير واحترامها وتقديرها ومحبتها والتعلم منها إنه قمة التوازن بالعلاقة، وقمة الانضباط للفكرة والقضية بطريقة التعامل مع الناس الذين هم، والوطن حقيقة الرعاية والهدف المطلوب تحقيقه.
ومما تذكره الحركة في بند الانضباط من قواعد المسلكية الثورية في المجال التنظيمي "إن هذا الانضباط، هو الذي يفرق بين الأعضاء الملتزمين بالحركة وغير الملتزمين بها، كما ان درجة الانضباط تحدد درجة الالتزام الثوري لدى العضو، والذي على أساسه، تستطيع الحركة أن تفرز الأعضاء الأكثر التزاما ليتحملوا مسؤوليات الكوادر والقيادات"، وتضيف "ويحتم الانضباط على الأعضاء أن يحترموا الأطر التنظيمية فلا يتخطونها، سواء بالاتصال بالأطر الأدنى أو الأعلى متخطّين المسؤولين عن هذه الأطر." وبالطبع نحن نعاني من العكس كما ذكرنا بالبداية سواء في حركة فتح أو غيرها (كافة الفصائل) ونظرًا لاختلاف النظر للمفهوم في ظل طغيان وسائط التواصل الاجتماعي وضعف الحواضن الحركية.
إن الالتزام بالفكرة والقضية والمبدأ والقيم تكرّس وتخصيص ومداومة ومثابرة وعكوف على تحقيقه بينما الانضباط الذاتي (والتنظيمي للقواعد) آلية يومية مع الذات للعقل والعاطفة والسلوك لتحقيق الالتزام بالقضية والتوازن بين المتطلبات المتقاطعة او المتباينة، والوصول بها لخط النهاية حيث النصر بالتحرير وإشراق شمس فلسطين المضيئة على أهل فلسطين.
يقول المولى عز وجل ﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: 148] والوجهة هنا المنهج والمسلك أو الخطة، أو الطاعة مقابل المعصية، لذلك يطرح المولى ضرورة العمل والمبادرة بفعل الخيرات أساسًا، بل وتسابقوا بهذا الفعل (استبقوا) فمجال المنافسة ليس بالمركز أو التباهي أو التسلط على الآخرين وإنما بتهذيب الذات وتطويعها لفعل الأمور الصحيحة والبداية من عندي وعندك.
يمكننا دوما الاستفادة من تجارب غيرنا بتحقيق انضباطنا الخاص أو الذاتي لأنه بالحقيقة منطلق الانضباط للمحيط او الحاضنة أكانت مؤسسة الأسرة أو الجامعة او المدرسة او مكان العمل او النادي الرياضي اوالتنظيم السياسي، وبجميع الأحوال كما نقول فإن البداية من عندي أي من الذات فأنا المقصود بهذا الانضباط ثم التوازن فلا اكون عبثيًا فوضويًا منفلتًا ولا أنظر حولي وإنما أطلق نظري ونقدي للآخرين متناسيًا حقيقة أن البداية للتنمية والبناء والتطوير هي بالذات، والله الموفق.

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط