كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الانطلاقة و"ثابت وَقّف كل العسكر"

الانطلاقة و"ثابت وَقّف كل العسكر"

تاريخ النشر: 2022-01-01 | 07:49

بكر أبوبكر
بكر أبوبكر

عندما أسمع أغنية "ثابت وقّف كل العسكر" للشاعر المبدع سامي عفانة وألحان الفنان محمد المدلل وتوزيع فهمي السقا، وغناء أسطورة الغناء العربي والفلسطيني الحديث محمد عساف تنتفضُ كل خلايا جسدي لما تُثيره هذه الأغنية الحماسية الجميلة من ذكريات وحنين، ومن أحاسيس مرتبطة بذات الخالد ياسر عرفات مفجّر الانطلاقة وقائدها العام، وقائد الثورة الفلسطينية والشعب العربي الفلسطيني طوال فترات الصعود، وفي مراحل الجزر التي لم يكن لها أن تفتّ من عضُده بل كانت تزيده إيمانًا بالله سبحانه وتعالى، وبالنصر وبقوة شعبه، فاستشهد وهو يردد "على القدس رايحين شهداء بالملايين".

هذه الأغنية "ثابت وقّف كل العسكر" بقوة كلمات الشاعر وايقاع الملحن المؤثر، وقوة صوت المطرب الشهير تعطينا إشارة هامة وواضحة لأهمية استخدام الثورة الفلسطينية لكل الوسائل لغرض تمتين حالة الانتماء العربي، والانتماء الثوري النضالي، والانتماء الوطني التحرري لفلسطين والقضية وقادتها العظام، ومن هذه الوسائل استخدام واستثمار التراث العربي والشعبي واللحن والأنشودة والدبكة والاغنية....، وكافة وسائل التواصل الاجتماعي حديثًا.

تقول الأغنية بكلماتها العامية "أبو عمار، اسمك في قلبي كتبتُه، و دم الفدا على دروبك سكبتُه، و شعبي أنا كيف انسى نكبته، وأقول الموت لأجل فلسطين طاب".

ياسر عرفات الذي "سكب دم الفدا في الدرب" تشرّب القضية في كل خلية من خلايا جسده النحيل حتى لم تُعرف فلسطين الا بأبي عمار، وبكوفيته (حطّته) المرقطة الشهيرة رمز التحرر بالعالم اليوم. وهو الرجل الثائر المناضل الذي أبى الهزيمة في كل حالات الجزر حين تكالبت عليه وعلى فلسطين كل الغيوم السوداء، إذ سرعان ما كان يخرج من تحتها بطلًا أسطوريًا مرعبًا للأعداء (كطائر الفينيق) فلم يستطع حتى عدوه اللدود "أرئيل شارون" الا أن يعبر عن حقده له باتباع كافة الوسائل لقتله.

في ذكرى انطلاقة الثورة الفلسطينية لا يجوز لنا إلا أن نقف احترامًا وإجلالًا لكلّ الشهداء، ولكل الثوار ولكل الأسرى ولكل الجرحى ولكل المناضلين من العالم، ومن الأمة العربية ومن فلسطين الذين وقفوا جميعا جنبًا الى جنب مع الخالد ياسر عرفات قائد المسيرة ورافع علمها المنتصر.

لم يخذله شرفاء الأمة أبدًا، ولم يتخلوا عن قدسية وعدالة الهدف الذي مازال يجري في دمائنا هدف تحقيق انتصار فلسطين العربية الحرّة المحررة الديمقراطية التي يعيش فيها الجميع بلا إرهاب ولا عنصرية ولا هيمنة.

"ياسر والبارودة رفاق، و الشاهد خندق و زقاق، ثابت وَقّف كل العسكر" كما تقول الأغنية في كلماتها موضّحة مسار الثورة و"درب الأشواك" التي لطالما عبر عنها الخالد ياسر عرفات بالقول: "إن الثورة ليست بندقية فقط إنما هي ريشة فنان، ومنجل فلاح، ومشرط جراح، وقلم كاتب...." موضحًا ضرورة استخدام كافة أشكال النضال من أجل فلسطين الهدف والقضية والبوصلة.

لقد كانت الانطلاقة بإطلاق الرصاصة الأولى تحت قيادة مباشرة من ياسر عرفات (أبوعمار) حدثًا مذهلًا عام 1965 في ظل مَوات عربي كامل، وفي ظل تنظير كثير مقابل سكون ميداني الى حد استمراء الخنوع والهزيمة، فشكّلت الانطلاقة الرافعة العربية النضالية المنتظرة.

الانطلاقة أثارت التنبه العميق لدى كل الدوائر العربية والغربية الاستعمارية والحذر والتوجس، فالصوت القادم من "عيلبون" بدأ ينثر الورود في طريق الثوار، ويزيل الأشواك التي وضعت أمام اللاجئين باعتبارهم سينسون! وكي لا يعُوا هويتهم وكيانهم ومنطق نضالهم القادم.
كانت الرصاصة الأولى من فلسطين إيذانًا ببدء فجر جديد، لولاهُ لكانت الأمة منذ ذاك التاريخ قد سقطت تحت قبضة الخطرالصهيوني الذي بدأ ينشب أظفاره اليوم في هذا الجسد المترهّل.
الأمة العربية والاسلامية اليوم ليست كما كانت في العام 1965 تجر أذيال الخيبة والذلة نتيجة النكبة، ويتحرر أجزاء منها من قبضة الاستعمار الغربي .

إنما هي اليوم على مسار الأعوام التي تقترب من الستين امتلكت من الوعي والمنهج والقدرة على التقدم بمثقفيها وشرفائها ومفكريها الكبار وأدبائها وبعض قادتها السياسيين ما يمكنها من تجاوز محنة "الاستتباع" للغربي ثم للصهيوني في "انعزالية" لن يقبلها الشعب والأمة، وذلك حين تدرك خصائصها المميزة التي لا تقبل الجسم الغريب، وترحّب أيما ترحيب بكل مُحب لفلسطين وكل أجزاء الأمة، ولحضارة هذه الأمة الجامعة.

إن الذي أوقف الجميع ثابتين ليس فقط على أرجلهم وإنما على أصابع أرجلهم، هو ثبات وبطولة ومقاومة وصمود هذ الشعب العربي الفلسطيني البطل الذي كان ومازال الأنموذج الحي لامكانية التقدم والنصر، ولولا أولئك الروّاد الكُثُر المؤمنين لما كان للغيوم أن تنقشع.
والله ناصرنا.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط