مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الإنفاق على الأنفاق... بات الغزيون في العراء

الإنفاق على الأنفاق... بات الغزيون في العراء

تاريخ النشر: 2025-06-09 | 14:57

منذ سنوات، توجهت بوصلة الأولويات في قطاع غزة نحو خيارات أمنية وعسكرية، منذ أن سيطرت حركة حماس على قطاع غزة عام 2007، حيث تمثلت في بناء الأنفاق المسلحة، التي كلفت ملايين الدولارات من أموال الشعب الغزي، الذي يعاني من أزمات اقتصادية وصحية وتعليمية متفاقمة. هذا التوجه لم يكن اختيارًا اضطراريًا في ظل الاحتلال فحسب، بل كان قرارًا استراتيجيًا يعكس رؤية الحركة في إدارة الصراع، ولو على حساب الإنسان الغزي ومستقبله.

من وجهة نظر فلسفية، يمكننا القول إن السلطة السياسية حين تحيد عن وظيفتها الأساسية المتمثلة في حماية الإنسان وتنميته، تتحول من سلطة شرعية إلى سلطة مغتَصِبة للحق العام. وهنا نعود إلى المفهوم الأرسطي للسياسة بوصفها فن "تحقيق الخير العام"، ونكتشف أن ما حدث في غزة هو نقيض لهذه الفكرة. فقد جرى توجيه الطاقات والموارد نحو أدوات الحرب، لا أدوات البناء، وتم تغييب الإنسان لصالح الأيديولوجيا، وتقدمت فكرة "الموت" على حساب فكرة "الحياة".

 

كان يمكن توظيف تلك الأموال الهائلة لبناء نظام صحي قادر على مواجهة الأوبئة، وتعزيز التعليم الذي هو حجر الأساس لأي نهضة حقيقية، وتوفير بيئة إنسانية كريمة تحفظ كرامة المواطن الغزي وتخفف عنه مرارة الحصار. لكن، بدلاً من ذلك، تم استخدام هذه الموارد في حفر الأرض بدلًا من بناء المدارس، وتشييد المتاريس بدلاً من المستشفيات، وصناعة الموت بدلاً من صناعة الحياة. إن هذا النهج أنتج جيلًا يعيش الخوف أكثر مما يعيش الأمل، ويُحرم من أساسيات الحياة في سبيل أهداف لم يشارك هو في تحديدها.

إن ما يعانيه قطاع غزة اليوم ليس فقط نتيجة الحصار الإسرائيلي، بل أيضًا نتيجة خيارات داخلية أدت إلى تهميش المواطن وتجاهل قضاياه الحقيقية. فحين تتحول المقاومة إلى غاية بذاتها، وتغيب عنها البوصلة الأخلاقية والإنسانية، يصبح المجتمع رهينة لمنطق القوة، لا منطق الكرامة. لقد خسرت غزة آلاف الأرواح، ودُمرت بنيتها التحتية، ولم تُحقق تلك الأنفاق "التحرير"، بل قادت إلى دمار هائل، ودورة عنف لا تنتهي، وعزلة سياسية وأخلاقية أثقلت كاهل المواطن.

 

لا يمكن فصل الفلسفة السياسية عن الممارسة الواقعية. وإذا كان فلاسفة التنوير قد دعوا إلى العقد الاجتماعي القائم على مصلحة الإنسان وكرامته، فإن السلطة في غزة نقضت هذا العقد حين وضعت مشروعها فوق الإنسان، وشرعنت الاستبداد العقائدي باسم المقاومة. فتمت مصادرة الموارد، وتجريف الوعي، وتخوين كل صوت حر، حتى باتت غزة سجنًا كبيرًا، لا فرق فيه بين من يعيش تحت الأنقاض ومن يسير فوقها.

 

إن غزة لا تحتاج إلى مزيد من الأنفاق، بل إلى فضاءات فكرية، ومؤسسات معرفية، ومراكز صحية، ومناهج تعليمية تُخرِج أجيالًا تُؤمن بالحياة وتبني للمستقبل. فبناء الإنسان هو الذي يُنتج الحرية، لا العكس. أما حفر الأنفاق، فربما يخلق تكتيكًا، لكنه لا يصنع وطنًا، ولا يداوي جرحًا، ولا يعيد بيتًا، ولا يعزف لحن النجاة.

لقد أهدرت حماس ثروات غزة في حفر الأرض بدلًا من بناء الإنسان، وصادرت أحلام الجيل الجديد ليظلّ وقودًا في معركة لا تنتهي. أغلقت أبواب الجامعات، وفتحت أبواب المقابر. خنقت الفكرة، وأطلقت الرصاصة. باسم المقاومة، اعتقلت كل ما يُقاوِم الجهل والمرض والقهر. من يحكم غزة اليوم لا يقودها نحو التحرير، بل يجرّها إلى الخراب، رافعًا راية الله، بينما يدفن عباده أحياء في المقابر.. "هذه ليست مقاومة… هذه خيانة لفكرة الحياة".

×
أخبار
النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين وكالة الطاقة الدولية: نقص الديزل ربما يستمر حتى عام 2027 رغم "اتفاق روسيا" الخارجية الفلسطينية تدين افتتاح كولومبيا سفارة لدى الاحتلال في القدس المحتلة الحرس الثوري: غرق سفينة حاويات جنوب مضيق هرمز بعد اصطدامها بلغم بحري إدانة عربية وإسلامية لافتتاح كولومبيا سفارةً في القدس وتحذير من مخالفتها للقانون الدولي دبلن: فندق يُلغي حجز 70 غرفة لمشاركين في مؤتمر لمكافحة "معاداة السامية" ترامب يطالب باستبعاد مدعية نيويورك من تحقيق بشأن واقعة جامعة كورنيل الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,392 شهيدا وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط