كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الانفتاح الشامل على إسرائيل يخدم المصالح التركية

الانفتاح الشامل على إسرائيل يخدم المصالح التركية

تاريخ النشر: 2022-08-20 | 14:24

يُعتبر النظام التركي الأكثر دهاءً وحنكة في صياغة المواقف وتأطير العلاقات الخارجية من بينها "التركية _الإسرائيلية"، فقبل التطبيع المُعلن مؤخراً كانت العلاقة تظهر تبايناً سياسياً بين الفتور والنهوض وغراماً اقتصادياً مستمراً فلم تشهد تلك العلاقات بشقيها التجاري والعسكري أي تراجع أو تأثر في المواقف البينية ذات الصلة بالعرب وقضاياهم، بل شهدت في بعض فتراتها نقلات نوعية أسست لعلاقات ذات طابع خاص بعيدة تماماً عن السياق الإيديولوجي الذي يُجاهر به.
حيث أن تركيا تُقيم علاقات مع اسرائيل منذ عام 1949 عرفت فترات مدٍّ وجزر، وكانت تركيا من أولى الدول التي اعترفت بإسرائيل، إذ اعترفت بها يوم 28 مارس/آذار 1949 بعد أقل من عام على تأسيسها يوم 14 مايو/أيار 1948، وبنت تركيا علاقاتها مع إسرائيل على أسس المصالح المشتركة.
وفي بعض الفترات تراجع التعاون الاقتصادي بين تركيا وإسرائيل بحيث انعكس بشكل سلبي أكبر على الاقتصاد التركي الذي واجه مصاعب كبيرة وانخفضت قيمة الليرة التركية إلى مستوى قياسي غير مسبوق ليصبح الدولار الواحد يوازي 4.65 ليرة تركية، لذا ارتأت تركيا إلى معاودة التعاون بين تركيا واسرائيل من خلال تطبيع واتفاق رسمي.
إن إعلان التطبيع الأخير هو إعلان صريح بعدم مقاطعة تل أبيب سياسياً مهما برزت أي من الأزمات بين أنقرة وتل أبيب وهذا يعني قدرة تركيا على اللعب بالملف الفلسطيني وبروز دورها بشكل واضح فيه، واتفاق التطبيع هو معاودة العلاقات الثنائية بين البلدين وإشارة واضحة إلى اعتراف تركيا الحقيقية بالسيادة الاسرائيلية على أرض فلسطين وأن القدس عاصمة إسرائيل، فضلاً عن توقيع البنود التي تضمنت تنسيقاً أمنياً واستخباراتياً عسكرياً ضخماً في المنطقة والتنسيق الاقتصادي بخصوص الغاز الطبيعي.
تُعد تركيا من أكثر الدول الإسلامية التي ترتبط بعلاقات وثيقة مع إسرائيل، وهي علاقات نمت بشكل كبير خلال حكم الأحزاب ذات التوجهات الإسلامية، وبالتحديد في المجال العسكري حيث ان في العام 2018 قدمت شركة (إيلتا) الدفاعية الإسرائيلية لتركيا أجهزة إلكترونية لأربع طائرات مزودة بنظام الإنذار والمراقبة المحمول جوا (أواكس)، وتركيا اشترت الأجهزة من (بوينغ) والشركة الإسرائيلية هي مجرد وكيل لـ(بوينغ)، ناهيك عن الجوانب الاستراتيجية بين تركيا واسرائيل المتمثلة بالعلاقات البحرية.
مجال الطاقة بين تركيا واسرائيل هو الأساس في التطبيع الأخير:
نجح مجال الطاقة في أن يخلق قاعدة مشتركة للتعاون الاستراتيجي بين تركيا وإسرائيل، فالأخيرة تساند من البداية مشروع مد خط أنابيب من مدينة باكو إلى ميناء جيهان لنقل النفط والغاز من بحر قزوين إلى البحر المتوسط بهدف الحد من اعتماد الغرب على خطوط النفط المارة عبر إيران وروسيا، كما تساند إسرائيل التطلعات التركية الرامية إلى تحويل تركيا إلى "مركز عالمي للطاقة"، وهو الأمر الذي أسهم بشكل كبير في توثيق التعاون الاستراتيجي بين البلدين فى ظل حكم حزب العدالة والتنمية، وجعلهما يتجاوزان العراقيل التي وقفت أمام تطور العلاقات بينهما، وهو ما يؤكد على أن التعاون الاقتصادي ركيزة أساسية فى العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، وليس فقط التعاون الأمني والعسكرين كما يبدو واضحاً.
هدف تركيا هو أن تكون ضمن "مشروع القرن الاستراتيجي" ويهدف هذا المشروع إلى ربط البحور الأربعة "قزوين والأسود والمتوسط والأحمر"، ويساعد على ربط منطقة آسيا الوسطى بالشرق الأوسط ضمن رؤية تركية لدور محوري في "مشروع طاقة أكبر" يمتد من الصين شرقاً إلى أوروبا غرباً ومن تركيا شمالاً إلى الهند جنوباً. ويتضمن هذا المشروع من ضمن ما يتضمن أنابيب لنقل النفط والغاز والماء والكهرباء والألياف الضوئية من تركيا إلى إسرائيل.
المجال الأمني بين تركيا واسرائيل-:
مشاريع التعاون الأمني بين إسرائيل وتركيا ساهمت في تغيير موازين القوى في المنطقة، ولا ننسى ان الدعم التركي بدعم المعارضة المسلحة السورية اتاح لها تعاون مع إسرائيل، وهذا الدعم التركي للمعارضة السورية جاء تنفيذا لسياسات أميركا وإسرائيل لإسقاط نظام بشار الأسد، لتحقيق أهداف ثلاثة: أولها فصل سوريا عن إيران، والثاني إيقاف الدعم الإيراني لحركات المقاومة في لبنان وفلسطين، وثالثها حمل دمشق على إبرام اتفاق سلام مع إسرائيل بما يتماشى وحسابات الأخيرة.
وهناك تعاون تركي إسرائيلي في مجال الأمن من خلال إنشاء قاعدة الإنذار المبكر في كوراجيك بمدينة ملاطيا هو حماية أمن إسرائيل، وإعطاءها فرصة للتجسس على شمال إيران من خلال أذربيجان.
التبادل التجاري بين تركيا واسرائيل:-
وصل التبادل التجاري بين تركيا واسرائيل في العام 2017 إلى 4.3 مليار دولار، وهناك عمليات تصدير تتمحور تلك الصادرات حول صناعات بتروكيميائية باعتبار أن تركيا مركز ترانزيت لتوريد الطاقة باتجاه أوروبا، ناهيك عن السياحة المستمرة بين البلدين.
تركيا تعتبر الدولة الأولى تصديراً للأسمنت إلى إسرائيل، والمزود الأول للحديد لإسرائيل حيث غطت منتجات الحديد التركية 45 في المئة من مجمل احتياجات إسرائيل في عام 2017 .
تركيا وإسرائيل من القضية النووية الايرانية:-

تركيا وإسرائيل لديهما اختلافات كبيرة فيما يتعلق بالقضية النووية الإيرانية، ففي حين تنظر اسرائيل إلى البرنامج النووي الإيراني باعتباره يمثل خطراً وجودياً، إلا أن تركيا لا تنظر إلى إيران باعتبارها تهديداً استراتيجيا لها، لكنها تدرك بأن تحقيق إيران لقدرات نووية من الممكن أن يغير موازين القوى في المنطقة ويقوض استقرارها، فتركيا تؤكد علناً بأنها تريد منطقة الشرق الأوسط كمنطقة خالية من الأسلحة النووية.
التطلعات الإيرانية النووية عززت "التقارب التركي_الإسرائيلي"، حيث تجمع الدولتين نفس المخاوف من أن تصبح إيران دولة نووية. فمتخذي القرار في إسرائيل يرون أن وجود أسلحة نووية في يد إيران يشكل تهديداً فعلياً، بينما يرى الأتراك أن إيران باتت تشكل التهديد الأول عليهم كون السلاح النووي الإيراني سيشكل التهديد الأخطر على أمن منطقة الشرق الأوسط.
تركيا وحماس:
وان تم التطبيع الكلي بين تركيا واسرئيل فإن تركيا لن تتخلى عن "حماس"، وأنقرة لا تزال تريد بناء علاقات مع الحركة كورقة متعددة الاستخدام منها تحسين موقفها التفاوضي مع القوى السنية في المنطقة والضغط على حماس إن حدثت حرباً مع اسرائيل لإرساء الهدنة طويلة الأمد.
خلاصة: كانت سياسة تركيا بالنسبة لاسرائيل متناقضة لكن بعد توقيع اتفاق التطبيع أصبحت العلاقة واضحة سياسياً واقتصادياً ودبلوماسياً وأمنياً، ومن يُدقق في مسيرة العلاقات "التركية_ الاسرائيلية" خلال السنوات الماضية سيكتشف انها لم تكن هناك أزمة بالمعني الحقيقي، وانما كانت ازمة اعلامية سياسية دبلوماسية وهي ازمة كانت مدروسة علي الصعيد التركي الهدف منها كسب العالم العربي والإسلامي وهي عبارة عن جزء من الحملة الاعلامية لبناء دور تركي وترويج هذا الدور في المنطقة ليكون مدخلاً الي الشارع العربي، إلا أنه بالرجوع لمسيرة العلاقات التركية الإسرائيلية خلال هذه السنوات سيجد أنها بقيت جيدة للغاية ولكن ضمن أطر سرية وأمنية عالية المستوى، ويمكننا القول إن الانفتاح على إسرائيل تخدم المصالح التركية على الصعيد الاقتصادي والعسكري والجيوسياسي.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط