كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الانقسام الفلسطيني: قراءة تاريخية بين الجغرافيا والسياسة… واستشراف للمستقبل

الانقسام الفلسطيني: قراءة تاريخية بين الجغرافيا والسياسة… واستشراف للمستقبل

تاريخ النشر: 2025-08-14 | 12:54

من يقرأ المشهد الفلسطيني اليوم قد يظن أن الانقسام السياسي والجغرافي بين الضفة الغربية وقطاع غزة هو وليد السنوات الأخيرة، لكن بالعودة إلى التاريخ تكتشف أن هذا الفصل له جذور أعمق، بدأت قبل عقود من الزمن، وتطورت عبر مراحل متعاقبة حتى وصلت إلى شكلها الحالي.

قبل 1967: إدارتان منفصلتان،:
منذ عام 1950، أصبحت الضفة الغربية تحت الإدارة الأردنية بعد وحدة الضفتين، بينما خضع قطاع غزة للإدارة المصرية منذ 1948 عقب النكبة.
ورغم أن الهدف المعلن كان خدمة القضية الفلسطينية، إلا أن هذه الوضعية كرّست إدارتين منفصلتين، ما أوجد اختلافًا في القوانين والتعليم والبنية الإدارية، وأسّس لفكرة “إقليمين” بدل كيان موحد.

1967: الاحتلال الكامل
جاءت حرب يونيو 1967 لتضع الضفة الغربية وقطاع غزة تحت الاحتلال الإسرائيلي المباشر.
رغم أن الاحتلال اعتمد في البداية على الإجراءات العسكرية المباشرة، إلا أنه بدأ تدريجيًا في فرض سياسات تهدف إلى التحكم بالحركة وتقييد التواصل بين الضفة وغزة، وهي إجراءات ستظهر آثارها بشكل أوضح في العقود التالية.
السبعينات والثمانينات وترسيخ الفصل عبر الهويات:
في هذه المرحلة، برزت سياسة بطاقات الهوية الملونة: الهوية البرتقالية لسكان الضفة، والبنية لسكان غزة.
هذا التمييز لم يكن إجراءً شكليًا، بل أداة لضبط الحركة وفرض قيود صارمة على التنقل، مما صعّب التواصل الاجتماعي والاقتصادي بين المنطقتين، ورسّخ عمليًا الانفصال الجغرافي.

اتفاقيات أوسلو،: (1993–1995) وحدة سياسية محدودة:
مع توقيع اتفاقيات أوسلو، تأسست السلطة الوطنية الفلسطينية لإدارة أجزاء من الضفة وغزة، وحدث قدر من التواصل الجغرافي بينهما.
لكن هذا التواصل بقي خاضعًا لسيطرة الاحتلال على المعابر والحدود، مما جعل الوحدة السياسية شكلية إلى حد كبير، ومرهونة بإرادة الاحتلال.

انتفاضة الأقصى (2000–2005) و تشديد القيود والانقسام العملي:
في عام 2000، اندلعت انتفاضة الأقصى، وهي موجة واسعة من الاحتجاجات والمواجهات بين الفلسطينيين وقوات الاحتلال بعد دخول شارون آنذاك إلى المسجد الأقصى
وأدت هذه الانتفاضة إلى زيادة الإجراءات الأمنية الإسرائيلية بشكل كبير، حيث تم فرض حواجز ومعابر مشددة، وأصبحت حركة الفلسطينيين بين الضفة الغربية وقطاع غزة محدودة جدًا بل تكاد تكون مستحيلة وحتى عمليات تغيير مكان السكن أو السفر أصبحت شبه مستحيلة دون تصاريح وصعوبة الحصول عليها، مما جعل الفصل الجغرافي بين الضفة وغزة شبه كامل، وأدى إلى تعميق الانقسام العملي قبل الانقسام السياسي الفعلي لاحقًا في 2007.

2007 والانقسام السياسي يرسّخ الانفصال:
جاء الانقسام السياسي بين حناحي الوطن وادى الى نقطة التحول الأهم.
فوجود كيان سياسي يحكم غزة، مختلف عن الضفة، أعطى الاحتلال الذريعة لتعميق الفصل، وشرعنة حصار غزة دوليًا، وتكريس واقع “كيانين” منفصلين، على طبق من ذهب كما يقال.
كما أن الدعم الخارجي المباشر وغير المباشر لهذا الانقسام، الأجندات الاقليمية افشلت كل محاولات المصالحة، وجعل الانفصال أمرًا واقعًا.

النتيجة: مستفيد واحد:
من مجمل هذا المسار، يبدو واضحًا أن الاحتلال كان المستفيد الأكبر من كل خطوة على طريق الانقسام، سواء كان هذا الانقسام سياسيًا أو جغرافيًا.
فالسيطرة على المعابر، وإبقاء الانقسام قائمًا، وتغذية الخلافات الداخلية، كلها عوامل منحت الاحتلال وقتًا ومساحة لتعزيز مشروعه الاستيطاني وإضعاف أي إمكانية لقيام كيان فلسطيني موحد.
*استشراف للمستقبل: فصول لم تُكتب بعد:
إذا كانت السنوات الماضية قد شكلت “المواسم” الأولى من مسلسل الانقسام الفلسطيني، فإن ما هو قادم يبدو أقرب إلى حلقات جديدة تُصاغ بذكاء، تحت غطاء إنساني مُضلّل.
السيناريوهات المحتملة تشير إلى أن الاحتلال، ومعه بعض الأطراف الإقليمية والدولية، سيواصلون الاستثمار في الانقسام، لكن بوجه جديد:

*لغة إنسانية ناعمة عن “تخفيف المعاناة” و“تحسين الظروف المعيشية” في كل من الضفة وغزة، لكن مع إبقاء الانفصال قائمًا بحجة “الخصوصية الجغرافية والسياسية لكل منطقة”.
*مبادرات اقتصادية منفصلة: مشاريع بنية تحتية أو موانئ أو مناطق صناعية لكل طرف، مما يعمّق الفجوة بدل ردمها، لكن يُسوَّق الأمر كـ”خطوات نحو التنمية المستدامة”.
*تعزيز الهوية المكانية بدل الهوية الوطنية: جيل جديد ينشأ وهو يرى في غزة أو الضفة “الوطن الكامل” بالنسبة له، دون رابط حقيقي بالآخر.

على المدى البعيد، سيحاول الاحتلال تثبيت هذا الواقع في الوعي الدولي على أنه “حل واقعي” لا رجعة عنه، مع تسويق الفكرة أن الانفصال السياسي والجغرافي هو “خيار الشعب” أو “ضرورة الاستقرار”، بينما الحقيقة أن الأمر لا يعدو كونه تتويجًا لمسار بدأ قبل عقود.

لكن، وكأي مسلسل طويل، هناك دومًا احتمال لمفاجات في الحلقة الأخيرة: كوعي جمعي يرفض الانقسام، ويفرض على الجميع – أطرافًا داخلية وخارجية او إعادة كتابة السيناريو.
غير أن السؤال الذي يبقى مفتوحًا: هل سيكون هذا التحول بفعل إرادة داخلية صلبة، أم نتيجة متغيرات إقليمية ودولية خارجة عن السيطرة؟

وفي خلاصة هذه القراءة
الانقسام لم يكن وليد الصدفة، بل هو نتاج مسار تاريخي بدأ قبل 1967، وتغذّى من كل محطة سياسية وأمنية وصولًا إلى الانقسام الكامل بعد 2007.
وإذا كان الانقسام السياسي هو الذي أشعل فتيل الانقسام الجغرافي، فإن الاحتلال أدرك مبكرًا كيف يحافظ على الاثنين معًا، ويستثمرهما لصالحه، فيما تبقى النهاية مرهونة بمدى استعداد الفلسطينيين لفرض حل مغاير على أرض الواقع.

×
أخبار
مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط