كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الانقسام الفلسطيني يصل إلى "البوكر".. ويطرح تحديًا للثقافة والمبدعين

عاطف ابو سيف

تاريخ النشر: 2015-02-09 | 12:10

عاطف ابو سيف

امد/ رام الله - كتب يوسف الشايب: وصل الانقسام الفلسطيني ما بين حركتي فتح وحماس إلى الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر)، بمنع الأجهزة الأمنية التابعة لحركة حماس في قطاع غزة، منذ الثلاثاء الماضي، الروائي الفلسطيني د.عاطف أبو سيف، الذي وصلت روايته «حياة معلقة» إلى القائمة الطويلة للجائزة، في الدورة الحالية، من مغادرة قطاع غزة، عند وصوله إلى حاجز بيت حانون (إيرز)، متوجها إلى الضفة الغربية، من ثم إلى معرض الكتاب الدولي في المغرب، الذي يقام في «الدار البيضاء»، حيث من المقرر أن يشارك في حفل إعلان القائمة القصيرة للجائزة في الثالث عشر من الشهر الحالي، علما بأن المنع تم من دون إعطاء مسوغات أو مبررات.

وقال صاحب «حياة معلقة» لـ«الشرق الأوسط» السعودية: «هذا المنع يأتي على الرغم من ترشح روايتي (حياة معلقة)، لجائزة البوكر الأدبية، وهي الرواية الفلسطينية الوحيدة التي ترشحت لها من بين 180 رواية من دول أخرى، ضمن 16 رواية للقائمة الطويلة، في حين سيتم إعلان قائمة المرشحين القصيرة في معرض الدار البيضاء للكتاب بعد أيام»، مشددا على أهمية مشاركته في المعرض، خاصة أنه بروايته يمثل فلسطين، ويتحدث عن غزة المحاصرة وتحولاتها على أكثر من صعيد، وعلى مدار عقدين من الزمن، خاصة أن المعرض يشتمل على سلسلة من الفعاليات الأدبية من ضمنها توقيع روايته.

وأضاف أبو سيف «جهات عديدة تدخّلت لمحاولة إلغاء المنع، لكن موقف الأمن على الحاجز كان واضحا، وهو أن هنالك أمرا بمنعي من السفر، من دون توضيح السبب وراء ذلك أو شرحه»، مشددا على أن «المناكفات السياسية لا يجب أن تكون على حساب المواطن الذي كان ولا يزال يدفع فاتورة الانقسام الفلسطيني الداخلي.. لا يمكن أن نقوم بمنع المبدعين من المشاركة بنشاطات علمية وثقافية وأدبية بسبب المناكفات بين الضفة وقطاع غزة.. المواطن الفلسطيني هو الضحية الأولى للانقسام الفلسطيني، وأكثر هذه الضحايا ألما.. لا يقتصر الموضوع على شخصي، بل إن حماس قامت بمنع العديد من الشخصيات للتوجه والمشاركة بنشاطات وفعاليات دولية، آخرها ما حدث معي وزميلي مأمون سويدان، الذي كان متوجها للمشاركة في ورشة عمل في الضفة الغربية حول محكمة الجنايات الدولية».

وأدان كتاب ومثقفون فلسطينيون في قطاع غزة، في بيان تلقت «الشرق الأوسط» نسخة عنه، مساء الجمعة، منع عناصر الأمن التابع لحماس في غزة الكاتب أبو سيف من التوجه إلى الضفة الغربية في طريقه إلى المغرب.

وعدّ البيان منع الروائي أبو سيف أمرا خطيرا، ويشكل اعتداء صارخا على الثقافة الفلسطينية، وانتهاكا كبيرا لحق المواطنين في التنقل والسفر، كما أنه يعني حرمان غزة المحاصرة من حضور هذه الفعالية الثقافية المهمة، مضيفا أن «سياسات حماس تشكل تحديا كبيرا للثقافة الفلسطينية ولازدهارها وتطورها». وتابع الكتاب والمثقفون في بيانهم «على الكل الوطني وعلى حكومة الوفاق أن يقفوا أمام مسؤولياتهم في وقف مثل هذه الإجراءات وتعزيز روح العمل المشترك وصون الثقافة الوطنية وحماية الكتاب والمثقفين من بطش وسياسات الأمن في غزة، معتبرين وصول رواية فلسطينية إلى البوكر العربية ومن غزة تحديدا هو مصدر فخر واعتزاز للفلسطينيين، لا يمكن محاربته والوقوف في وجهه».

والرواية، التي تقع في 407 صفحات من القطع المتوسط، تحاول رسم حياة رجل في مخيم في قطاع غزة، يدعى نعيم، يملك مطبعة اعتاد في عمله فيها ومنذ الانتفاضة الأولى على طباعة «بوسترات» لشهداء غزة، يموت برصاصة إسرائيلية أمام مطبعته ذات صباح، حين يكون متجها لممارسة عمله اليومي كالمعتاد. وحياة نعيم محصورة بين حربين، حيث ولد في حرب عام 1948 عند هجرة أسرته من يافا، ومات في حرب في غزة، قبل أن تنتقل الرواية لترصد الصراع الداخلي لابنه سليم المقيم في الخارج، والذي يرفض أن يطبع ملصقا لوالده الذي لطالما طبع ملصقات الشهداء، وكأنه يرفض أن يتحول والده (وفيها رمزية للشهيد عموما) إلى رقم أو مجرد صورة على حائط. من هنا يفتح أبو سيف في روايته المدهشة على مستوى السرد والموضوع والتقنية السينمائية «الفلاش باك» على حياة المخيم وأزمات ساكنيه.

وتستعرض الرواية، بشكل أو بآخر، التحولات التي طرأت، في أكثر من مجال، وعلى أكثر من مستوى في قطاع غزة في الأعوام العشرين الأخيرة، حيث تطفو شخصيات المخيم، أو حارة نعيم فيه، خلال جنازته، من المختار إلى ناظر المدرسة والحاج المبروك (خليل)، والذي تنتهي الرواية بجنازته، في حين بدأت بجنازة صاحب المطبعة، وفيها رصد لحيوات غزية متعددة ما بين الجنازتين.

والرواية التي تتعملق مع كل صفحة بل كل فقرة، وربما كل سطر فيها، على مستوى السرد والتشويق، لم تفوت «شاردة أو واردة» في حيوات أهل غزة وسكان مخيماتها في العقدين الأخيرين، التي انتصر الروائي لها وللمكان الذي يجد أنه مهمل في الروايات الفلسطينية عموما، خاصة حين يكون المكان غزة.

ومع ذلك فإن الرواية ترصد حقائق يعرفها الفلسطينيون، ربما ليسوا جميعهم، وربما ليس بكامل تجلياتها، ولكن بأسلوب رشيق يجعلك تتوقف كثيرا أمام الإبهار الذي ينفر مع الحروف ومنها.. «الناس في غزة ضحايا آلة القتل التي تعمل رصاصها في أجسادهم وتحصدهم بين وقت وآخر، مثل سنابل في بيدر قمح تنهال تحت مقص آلة الحصاد.. ليست لهم رغبة في رحيلهم المفاجئ أو في اختيار موتهم. نعيم كان واحدا منهم.. لقد مات دون قصد منه، دون أن يكون راغبا في الموت، دون أن يبحث عنه.. جاءه الموت صدفة.. اخترقت الرصاصة جسده وهو يمنّي نفسه بيوم جميل».

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط