كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الانقسام وشماعة العقوبات على غزة

الانقسام وشماعة العقوبات على غزة

تاريخ النشر: 2018-06-20 | 22:11

مشاكل غزة ومعاناتها لم تبدأ مع ما تسمى العقوبات التي فرضتها السلطة على غزة منذ مارس 2017 كردة فعل على تشكيل حركة حماس لجنة لإدارة غزة فحتى لو تم التراجع عن (العقوبات) فستستمر معاناة غزة والحصار والانقسام ، كما أن المصالحة لم تفشل بسبب محاولة تفجير موكب رئيس الوزراء يوم الثالث عشر من مارس 2018 فحتى لو لم يحدث التفجير ما كان للمصالحة أن تنجح ، هذه أمور مستجدة وعابرة أو مجرد نتائج وتداعيات و ليست الأسباب الحقيقية للانقسام ولفشل المصالحة والتركيز عليهما يخفي نية مبيتة لإخفاء إما العجز أو التواطؤ على الأسباب الحقيقية للانقسام وفشل المصالحة .

لا يُعقل أن تفشل مئات جولات الحوار وجهود عديد الدول العربية وغير العربية واستمرار معاناة أهلنا في قطاع غزة وشلل النظام السياسي برمته بسبب وجود خلافات بين فتح وحماس  . هناك ما هو أكبر وأخطر من هذه الخلافات ، وقد رصدنا اركيولوجيا مسلسل الانقسام وصناعة دولة غزة في كتابنا (صناعة الانقسام : النكبة الفلسطينية الثانية) الصادر عن دار الجندي في القدس في طبعتين الأولى في عمان 2014 والثانية في القدس 2015  ، وعن منشورات الزمن في الرباط - المغرب 2016 .

ولنعد للبدايات ، فمنذ انطلاق تسوية أوسلو لم يكن وارد عند الإسرائيليين أن تكون دولة فلسطينية تجمع غزة والضفة بل كانت تخطط لدولة غزة فقط ، وقد افشلت ودمرت إسرائيل كل جهود الرئيس أبو عمار  لدمج الضفة وغزة وتسهيل التواصل بين أهل غزة والضفة وأعاقت الممر الآمن ودمرت لاحقا مؤسسات السلطة واجتاحت الضفة وحاصرت الرئيس أبو عمار واغتالته ونشرت حالة من الفوضى في قطاع غزة حيث انتشرت الجماعات المسلحة خارج الأجهزة الأمنية الرسمية وعمليات الخطف والسرقة والتغول على السلطة وتوجت كل ذلك بانسحابها من غزة 2005 من طرف واحد .

كان فصل غزة عن الضفة مخططا إسرائيليا لتدمير المشروع الوطني الفلسطيني قبل سيطرة حماس على القطاع في يونيو 2007 ، هذا المخطط وجد دعما له في مستجدات الاستراتيجية الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط  وخصا مع طرحها لسياسة (الفوضى الخلاقة) في إطار مشروع الشرق الأوسط الكبير 2004  .

لم تكن فلسطين بعيدة عن هذا المُخطط ، وكانت دولة قطر عراب التطبيق الفلسطيني للمخطط وتحديدا وزير خارجيتها آنذاك حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني الذي باشر اتصالات مكثفة مع قيادة الإخوان المسلمين حيث اقنعوهم بأن إسرائيل لن تمنح الفلسطينيين أكثر من قطاع غزة وعلى الجماعة أن تقنع حركة حماس بالأمر وأن على حركة حماس أن توقف عملياتها العسكرية داخل إسرائيل وتهيئ نفسها لدخول النظام السياسي من بوابة الانتخابات والاستعداد لاستلام قطاع غزة .

وهكذا انسحبت إسرائيل من قطاع غزة خريف عام 2005 وأعلنت حماس استعدادها للمشاركة في الانتخابات - وهي الانتخابات التي كانت محرمة عند حماس وأصدرت فتاوى عام 1996 بتحريم المشاركة فيها -  وكانت البداية المشاركة في الانتخابات البلدية 2004 / 2005 ، وفي يناير 2006 جرت الانتخابات التشريعية التي فازت فيها حركة حماس وفي أجواء كانت شعبية حماس واضحة للجميع ووضع السلطة وسمعتها في تراجع ، وفي 14 يونيو 2007 سيطرت حماس على قطاع غزة . خلال هذه الفترة الحرجة تواجد في قطاع غزة وفد أمني مصري استمر إلى حين إتمام سيطرة حماس على القطاع !!!.

كون الانقسام جاء في سياق مخطط إسرائيلي أمريكي لا يعني اسقاط المسؤولية عن الفلسطينيين ، وفي إطار هذه المسؤولية فإن حركة حماس تتحمل الجزء الأكبر من المسؤولية عن الانقسام ، وأن تعترف الحركة لاحقا بخطأ الانقلاب على السلطة كما صرح خالد مشعل أمام مؤتمر للحركات الإسلامية في الدوحة في سبتمبر 2016 وأن تعمل القيادة الحالية للحركة على الخروج من الورطة التي أوقعتها فيها جماعة الإخوان المسلمين ، لا يغير من حقيقة مشاركتها الأولى في المخطط .

حركة حماس  ومنذ تأسيسها طرحت نفسها بديلا لمنظمة التحرير وعملت كل ما من شأنه إفشال السلطة الفلسطينية والتشكيك فيها ،ثم  استمرت بعد سيطرتها على قطاع غزة في اتخاذ قرارات وممارسة سلوكيات تكرس الانقسام وتعزز سلطتها تحت مبررات أيديولوجية عقائدية كالقول بأنها تؤسس لسلطة ربانية بديلا عن السلطة العلمانية لمنظمة التحرير ، أو مبررات سياسية كالقول بأنها أقدمت على ما جرى في اليوم المشئوم لتحسم مع جماعات متمردة لا تعترف بشرعيتها وخارجة عن الإجماع الوطني – جماعة محمد دحلان - ، أو انها تؤسِس لسلطة مقاومة لتحرير كل فلسطين ،أو بسبب عدم جدية السلطة في استلام قطاع غزة ،وقد كشفت الأيام كم هي واهية هذه المبررات حيث تحالفت حماس مع جماعة محمد دحلان ، ووقعت اتفاقية هدنة مع إسرائيل وتحولت لمقاومة للدفاع عن سلطتها في قطاع غزة ، كما ماطلت في تمكين حكومة الوفاق من ممارسة صلاحياتها في القطاع .

في المقابل فإن السلطة وحركة فتح والمنظمة يتحملون جزءا من المسؤولية غير المباشرة بداية للتقصير الذي حدث أثناء وقبل يوم الانقلاب بسبب ضعف السلطة آنذاك والخلافات داخل حركة فتح – جماعة محمد دحلان وجماعة أبو ماهر حلس - ، مرورا بسوء إدارتهم لملف الانقسام طوال أحد عشر سنة على حكم حمساوي للقطاع يتم تغذيته بأموال ومشاريع من السلطة ومن جهات دولية وأموال ومشاريع من دول عديدة وخصوصا من قطر وتركيا حلفاء حركة حماس ، ومن الإمارات العربية عن طريق محمد دحلان ، دون أن تقوم السلطة بأي إجراء ضد هذه الدول أو مجرد معاتبتها ، هذه الأموال والمشاريع وإن كان ظاهرها إنساني إلا أنها صبت في خدمة تعزيز الانقسام وصناعة دولة غزة وكانت على مرئى ومسمع إسرائيل ،وانتهاء بإجراءات الرئيس بشأن رواتب موظفي غزة وإجراءات أخرى تم اتخاذها بشكل مرتجل دون وجود استراتيجية أو رؤية واضحة للتداعيات المترتبة عن هذه القرارات ،وهي إجراءات رمت الكرة في ملعب الرئيس أبو مازن الذي بدا بنظر كثيرين وكأنه بإجراءاته يعاقب كل قطاع غزة ويُعلن الانفصال والتخلي عن مسؤوليته كرئيس لكل الشعب و يشارك في تنفيذ صفقة القرن بتخليه عن قطاع غزة .

مما سبق نخرج بنتيجة أن معادلة الانقسام ليست فلسطينية خالصة وأن فتح وحماس ليسا طرفي الانقسام كما يتم تداوله ، وللأسف فإن الاتهامات المتبادلة بين حركتي فتح وحماس واتهام كل منهما الأخرى بالمسؤولية عن الانقسام وإفشال المصالحة يصب في خدمة إسرائيل لأنه يبرئها من المسؤولية عن كل ما جرى .

واليوم وبدلا من البحث عن ذرائع للهروب من الحقيقة وإلهاء الشعب بمشاكل الرواتب يجب توحيد جهود كل الاطراف الفلسطينية لمواجهة إسرائيل التي تحتل كل فلسطين وصانعة الانقسام ولمواجهة صفقة القرن التي تهدف لتحويل الانقسام إلى الانفصال وتصفية القضية الفلسطينية  .

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط