كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الانقسام وصفقة القرن ليسا قدرا على الشعب الفلسطيني

الانقسام وصفقة القرن ليسا قدرا على الشعب الفلسطيني

تاريخ النشر: 2019-04-06 | 10:55

أسوء ما يُصيب أمة على مستوى الوعي السياسي أن يتدنى وعي مثقفيها وسياسييها ويطغى الثانوي والآني على الرئيسي ،وتغيب عندهم الرؤية الاستراتيجية للأمور أو يغيبوها عن قصد لخدمة مآرب خاصة ولدغدغة مشاعر العوام ،وهذا هو حال الطبقة السياسية الفلسطينية في تعاملها مع القضايا الوطنية الكبرى ،حيث الاصطفاف الحزبي لتحقيق مصالح حزبية وشخصية له الأولوية على الاصطفاف الوطني لمواجهة الخطر الخارجي .

تجارب التاريخ وعلم الاجتماع السياسي كما العقل والمنطق كل ذلك أوجد ما يمكن اعتباره قانونا سياسيا واجتماعيا ،مفاده أنه عندما يتعرض مجتمع من المجتمعات لخطر خارجي يهدد وجوده فإن كل مكونات المجتمع تتوحد وتصطف لمواجهة الخطر وتنسى الأحزاب خلافاتها الداخلية أو تؤجلها إلى حين تجاوز الخطر الخارجي ،حيث الخطر الوجودي لا يهدد طبقة دون غيرها أو حزب دون بقية الأحزاب بل يهدد الجميع .

هذا هو حال الشعب الفلسطيني الذي يتعرض لخطر يهدد وجوده يتمثل بالاحتلال الصهيوني بداية ثم راهنا بصفقة القرن والانقسام الذي يتحول للانفصال ما بين غزة والضفة بينما الأحزاب السياسية سادرة في غيِّها مديرة الظهر للمصلحة الوطنية العليا .

المشكلة لا تكمن في الشعب بحد ذاته بل بالنخب أو الطبقة السياسية التي تتولى أمر الشعب حاليا ،سواء في الضفة أو غزة ،ولن نعود للتاريخ بل سنقتصر على ما يجري في السنوات القلائل الماضية من تعامل الطبقة السياسية سواء في غزة أو الضفة مع مسألة الانقسام ومع صفقة القرن ،حيث نلاحظ بدلا من سعي الطبقة السياسية لتوحيد الشعب وتحشيده واستنهاض كل مكامن القوة لديه وأن تتجاوز خلافاتها ، تهرب من مواجهة الواقع وتخفي عجزها وفشلها بتعظيم خلافاتها الداخلية وتصطنع من داخلها وما بينها أعداء تحملهم مسؤولية ما يجري من تراجع واستسلام للعدو الخارجي ،وتنقل الشعب من عبثية إلى أخرى .

حركة فتح تُحَمِل مسؤولية الانقسام والانفصال لحركة حماس متهمة إياها أنه منذ ظهورها على المسرح السياسي كمشروع إسلامي موجه من الخارج كان هدفها مواجهة منظمة التحرير والمشروع الوطني كما تتهمها بأنها صانعة الانقسام وتتساوق مع صفقة القرن ،وحركة حماس ترد مُتهِمة حركة فتح بأنها المسئولة لأنها اعترفت بإسرائيل بداية ووقعت اتفاقية أوسلو ويوجد بينها وبين إسرائيل تنسيق أمني ولأن إجراءات سلطتها الأخيرة تجاه قطاع غزة عززت الانقسام وتساعد على تمرير صفقة القرن . أما أحزاب اليسار فتبرئ نفسها من المسؤولية وتنظر لحركتي فتح وحماس أنهما (طرفي الانقسام) وتحملهما المسؤولية عن الانقسام وتواطئهما المباشر أو غير المباشر مع صفقة القرن .

بالرغم مما لحق بالقضية الفلسطينية سياسيا من خراب ودمار وبالشعب من إفقار وبطالة وإحباط ويأس إلا أن الطبقة السياسية أو النخب المُهيمنة على ما أتاحته إسرائيل من سلطة حكم ذاتي محدود في غزة وبعض الضفة تواصل نقل الشعب الفلسطيني من أزمة إلى آخر ومن عبثية إلى أخرى ،كما تتفنن في إبداع واصطناع الأزمات لإلهاء الشعب لتخفي عجزها وفشلها .

من أزمة السلطة ومنظمة التحرير إلى أزمة الانقسام والرواتب والمعابر والكهرباء ،ومن عبثية مفاوضات التسوية إلى عبثية المراهنة على الأمم المتحدة ومحكمة الجنايات الدولية وعبثية حوارات المصالحة،ومن عبثية المقاومة الحزبية الارتجالية بالصواريخ والأنفاق إلى عبثية مسيرات فك الحصار .

يجري كل ذلك فيما هذه النخب المأزومة والفاشلة تواصل تعَظيم وتفخيم خطابها حول الحفاظ على الثوابت الوطنية والمقاومة ورفض التنازل ورفض صفقة القرن الخ ،معتقدة أن هذا الخطاب الديماغوجي سينطلي على الشعب إلى ما لا نهاية ،بينما الشعب يعرف أن خطاب الرفض والتنديد لوحده ليس دائما موقفا وطنيا ولا يُغير في الواقع شيئا ،كما أن تزايد عدد الشهداء والمصابين والمعاناة والفقر دون انجاز حقيقي على الأرض لا يُحتسب انتصارا أو موضع فخر بل يُحسب عليها .

وهكذا نلاحظ ،صمت مطبق في موضوع المصالحة الوطنية وكأن الطبقة السياسية سواء في غزة أو الضفة استسلمت لواقع الانفصال وأصبح كل طرف يريد أن يُبعد عن نفسه ويتبرأ مما جرى ،مع أن مسلسل الانقسام والفصل متواصل منذ عام 2004 والكل يعرف أن الانقسام مشروع إسرائيلي بتواطؤ مع واشنطن وبعض الدول العربية ،وظف الخلافات الفلسطينية الداخلية .

ما يجري بشأن الخطر الوجودي الذي يمثله الانقسام وكيفية تعامل الطبقة السياسية معه يتكرر مع الخطر الوجودي القادم من صفقة القرن التي تُطبق بالفعل على أرض الواقع وتهدد الكل الوطني .ففي الوقت الذي يتحدث فيه الجميع عن خطورة الصفقة الأمر الذي يتطلب منطقيا ووطنيا تجاوز الخلافات الداخلية نلاحظ الأمور تسير بالاتجاه المعاكس حيث تتزايد الخلافات الداخلية وكل طرف فلسطيني يخفي عجزه بتوجيه نيرانه تجاه الطرف الثاني دون رؤية من أي طرف لكيفية مواجهة خطر صفقة القرن بل إن بعض الأطراف تنساق مع هذه الصفقة بوعي أو بدون وعي .

يحدث كل ذلك دون أن يبدو في الأفق ما يُشير لإمكانية مراجعة النخب السياسية لحساباتها وتصويب ممارساتها أو اعترافها بالخطأ ، بل الأدهى والأنكى من ذلك أن هذه النخب باتت تتعامل مع فصل غزة ومع صفقة القرن وكأنهما قدر أو مُعطى لا فكاك منه ولا يمكن مواجهته .

لا شك بوجود تباين بين مكونات الطبقة السياسية سواء من حيث التاريخ النضالي للحزب وشبكة تحالفاته الخارجية أو أهدافه النهائية أو درجة تحسسه للموقف الوطني الحقيقي ومدى حضوره الجماهيري الخ ، إلا أنه في النهاية الكل يمر بحالة ارباك وتيه وتغيب عند الجميع إستراتيجية وطنية لمواجهة الخطر الوجودي الذي يمثله الاحتلال بداية ثم الانقسام وصفقة القرن راهنا ، والإستراتيجية لا تكون وطنية إن لم تُعبِر عن الكل الفلسطيني .

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط