كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الإنقسام يعطل قطف ثمار صمود القطاع وإنتصاراته

الإنقسام يعطل قطف ثمار صمود القطاع وإنتصاراته

تاريخ النشر: 2018-11-20 | 11:14

سارع العالم دون إبطاء لإطفاء نيران الحرب في قطاع غزة، قبل أن تتسع وتتحول إلى زلزال، تكون له هزاته الإرتدادية في أكثر من مكان. بدوره سارع بنيامين نتنياهو، هو الآخر، للإستجابة للضغط المصري والدولي، وقبل، دون إبطاء، بوقف إطلاق النار. وفي هذا كله سلسلة دروس وإستنتاجات مهمة، يجدر بالجميع التدقيق بها. ومنها على سبيل المثال:

• أثبتت عملية التسلل التخريبية، أن حكومة الإحتلال، لا تحمل لقطاع غزة سوى سوء النية، حتى عند الوصول إلى تفاهمات بتهدئة أو وقف إطلاق نار. وتجارب المقاومة والشعب الفلسطيني مع تفاهمات التهدئة، في الضفة الفلسطينية، وفي قطاع غزة، تؤكد أن سلطات الإحتلال تحاول على الدوام أن تكرس واقعاً تصنعه هي، يقوم على مبدأ أن التهدئة لا تلزم إسرائيل، لأن ما تقوم به إسرائيل هو حرب ضد الإرهاب الفلسطيني، بالتالي، إن التهدئة تلزم «الإرهاب الفلسطيني» وحده، ولا تلزم إسرائيل بمحاربة «الإرهاب» ومكافحته.
• أثبت فشل العملية اليقظة الفلسطينية وأهمية الحراسات الليلة على خطوط التماس، وعلى شاطئ البحر، تحسباً لعملية غدر قد تقوم بها مجموعات إسرائيلية قد تتسلسل في غفلة من المقاومة الفلسطينية. وأن على المقاومة ألا تغمض عينيها، حتى ولو كانت تلتزم تفاهمات تهدئة مع الجانب الإسرائيلي.
• أن التهدئة هي «إستثناء»، وأن الأمر الطبيعي هو «الصراع مع الإحتلال». وأن الإستثناء ما هو إلا أمر عارض، مؤقت، وأن الصراع هو الدائم إلى أن تتحقق أهداف الشعب الفلسطيني. وهذا يفترض، في إطار «الوضع الطبيعي» أن تعزز المقاومة من قدراتها، من حيث السلاح والعتاد، والمهارة القتالية، ورفع الجاهزية، وإمتلاك الخطط للقتال في شتى الظروف، ويكون المبدأ في هذا كله إيقاع أكبر قدر من الخسارة في الصف الإسرائيلي، وصون المقاتل الفلسطيني بإعتباره ذخراً وثروة لا يصح الإستهتار أو التفريط بها. وهذا يفترض إمتلاك وعياً ومهارة قتالية وإمتلاك الوسائل الضرورية (ضمن الممكن طبعاً خاصة في ظل الحصار) لخوض القتال الفردي والجماعي.
• أن القدرة الإسرائيلية على الردع تراجعت كثيراً، في مواجهة مقاومة قطعت شوطاً مهماً في رفع جهوزيتها وتطوير قدراتها وإمكانياتها. وهذا ما يفسر لجوء الإحتلال والعدوان إلى التغطية على فشله بتكثيف القصف على المناطق المدنية، ليوقع أكبر قدر ممكن من الخسائر في صفوف المدنيين، ويدمر أكبر قدر ممكن من المنازل والدور والبنية التحتية في القطاع، ليخلخل البنية والجبهة الداخلية، ويزرع الفتنة بين المواطنين والمقاومة، بذريعة أن المقاومة هي التي تستثير الإحتلال، وهي التي تدفع نحو الأعمال الإجرامية ضد المدنيين، وأملاكهم. كذلك ليحول إعادة إعمار ما دمره العدوان، إلى مشكلة داخلية، خاصة إذا لم يتوفر المال اللازم بالسرعة الممكنة لإصلاح وإعادة بناء ما دمره الإحتلال.
• إن الإعلام الفلسطيني، على تنوع إتجاهاته، بات سلاحاً فعالاً في المعركة اليومية، في الهدوء، وفي مراحل القتال، وهذا ما يفسر لجوء العدوان، في الساعات الأولى للحرب إلى إستهداف الفضائيات والإذاعات، لإسكاتها، وإخراسها، وبالتالي إفقاد المقاومة، والشعب، سلاحه التعبوي، وسلاح الإرشاد الجماعي، لتوخي الحذر في المعارك وإطلاق النداءات الضرورية للمواطنين حين يتطلب ذلك، وتوصيل صوت المقاومة إلى الرأي العام الدولي، الأمر الذي يتطلب من الفصائل كافة زيادة إهتمامها بوسائلها وأدواتها وكوادرها الإعلامية، بإعتبار هؤلاء الكوادر جيشاً لا يقل أهمية عن باقي الجيوش المقاتلة في الميدان.
• إن الكرامة الوطنية الفلسطينية أغلى بكثير من أن تباع أو أن يتم المقايضة أو المساومة أو التفاوض عليها. فقد أفشلت المقاومة، والصمود الشعبي ــ محاولة إسرائيل فرض مبدأ «الغذاء والدواء مقابل الدم الفلسطيني»، في لعبة مكشوفة لإحداث إنقلاب في التفاهمات حول التهدئة. لقد ضربت المقاومة، والشعب كله، بعرض الحائط المكاسب التي كان يراهن على تحقيقها في التهدئة: رواتب الموظفين، وإمداد بالمساعدات، وتيار كهربائي. وتمسك بكرامته، وبحقه في المقاومة، أياً كانت النتائج، فالكرامة الوطنية أولاً وآخراً، وما كل هذه التضحيات الغالية، وما هذا الشلال من الدم إلا في سبيل صون الكرامة الوطنية وإبقاءها في مكانها المحفوظ بالدم.
• أكد البيان العسكري حول عملية الباص، التي إعترف بها العدو الاسرائيلي، وتكتم على نتائجها حصول تطورفي الوعي السياسي لفصائل المقاومة، فإصدار البيان بإسم غرفة العمليات المشتركة خطوة لقيت الاستحسان والترحيب من جميع أطراف الحالة الوطنية، وخاصة أبناء الشعب الفلسطيني، شكل هذا البيان رسالة تعلن وحدة البندقية والمقاومة، في الميدان، تخطيطاً ، وتنفيذاً، وهو ما عزز ثقة المواطن الفلسطيني في مقاومته والتي باتت تأخذ طابع جيش الشعب الفلسطيني، وليست مجرد أذرع عسكرية لفصائل مقاتلة.
• أثبتت الوقائع الدامغة، زيف الاتهامات التي جرى تنظيم حملة موسعة للترويج لها بالقول إن التهدئة، هي فصل جديد من فصول «صفقة العصر»، وإنها مشروع لبناء «إمارة» في القطاع، منفصلة عن الضفة الفلسطينية، حملة تجاهلت، من جهة، تركيب القوى والمجتمع في القطاع، ومن جهة أخرى الحاجة الانسانية لمثل هذه التهدئة. وبات واضحاً أن توجيه الاتهام للقطاع وشعبه ومقاومته كان الهدف منه التعتيم على تقاعس القيادة الرسمية في تطبيق قرارات المجلسين المركزي والوطني، وتحويل المعركة من معركة ضد الاحتلال وضد «صفقة العصر»، إلى احتراب داخلي، ومن معركة للدفاع عن الحقوق الوطنية، إلى «الدفاع عن الشرعية»، وكأن شرعية الرئيس عباس هي المهددة، وليست عموم الحقوق والمصالح الوطنية الفلسطينية . ومع صمود القطاع والتأكيد أن مسيرات العودة وكسر الحصار مستمرة وأن لا تراجع عن الحقوق الوطنية والاجتماعية، سقطت الدعايات المغرضة، والتي لم تكن إلا في سياق الاحتراب بين طرفي الانقسام، فتح وحماس.
• أثبتت المعركة، أن قطاع غزة بات جزءاً لا يتجزأ من المعادلة السياسية في المنطقة وفي الصراع الفلسطيني الاسرائيلي. وما مسارعة قطر، على سبيل المثال، وتركيا، للتدخل من أجل وقف إطلاق النار، إلى جانب التحرك المصري، إلا تأكيد على أن «الصراع على القطاع»، بين الأطراف الاقليمية والعربية قائم، ولا فائدة من التعتيم عليه. لكن المشكلة في هذا كله، هو الانقسام الذي بسببه باتت الأبواب مفتوحة أمام الأطراف العربية والاقليمية للتدخل في شؤون القطاع، وفي الشأن الفلسطيني. هذا من جهة، ومن جهة ثانية أدت سياسة الرهان على أوسلو، إلى حرمان الحالة الفلسطينية من مضاعفة قوتها، عبر امتلاك برنامج يعيد توحيد القطاع مع الضفة الفلسطينية في استراتيجية سياسية رسمت عناوينها قرارات المجلسين المركزي والوطني. وبالتالي أوجدت انكساراً في الجدار الفلسطيني من خلاله تهدر القوة الفلسطينية، وتبقيها رهين الخلافات الداخلية ويعطل عليها تثمير انتصارات القطاع وصموده. الأمر الذي يتطلب نقلة في الوعي والإرادة السياسية لوضع حد للانقسام، واستعادة الوحدة الداخلية، وإغلاق الطريق أمام هدر الطاقة الوطنية في حروب داخلية فئوية.
• وأخيراً، وليس آخراً، أثبتت المعركة أن ثمة خلافاً في رؤية حكومة نتنياهو للوضع في القطاع، وهذا تعبير عن ارتباك سياسي تعيشه حكومة الاحتلال، ويعيشه الكابينت (الحكومة المصغرة)، من أسبابه فشل الاحتلال في تدمير المقاومة، واقتلاعها، وتدمير الإرادة الوطنية للشعب الفلسطيني في القطاع، وفشل جولاته العدوانية، جولة وراء جولة في تحقيق أهدافها. بحيث ارتد هذا الفشل إلى داخل إسرائيل التي بدأت تعاني أزمة عميقة أسمها: «قطاع غزة».■

 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط