كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الانقلابات الإقليمية

أمام انقلابات إقليمية في حسابات القوة وقواعد الاشتباك تكاد تغيب أي سياسات على شيء من التماسك.

لا مراجعة جرت ولا حركة تبدت.

على مدى زمني قصير طرأ تحولان جوهريان على خرائط أكثر أقاليم العالم اشتعالاً بالنيران.

الأول: اتفاق الدول الست الكبرى مع إيران بشأن برنامجها النووي.

وهو اتفاق وقِّع لينفذ، والعدول عنه مستبعد بأي حسابات استراتيجية واقتصادية في أي مدى منظور.

لا تعني المشاحنات الدبلوماسية والإعلامية بين بعض أطرافه أن شيئاً سوف يتغير.

فالدول التي وقعته لها رهاناتها التي لا يمكن التخلي عنها بسهولة، ومجلس الأمن الدولي اعتمده.

كل ما يحدث أقرب إلى المناورات، لاكتساب مراكز أفضل في أي ترتيبات إقليمية مقبلة.

هناك نزعة غربية لتطويع طهران وفق مقتضيات مصالحها الاستراتيجية، تقابلها نزعة إيرانية لتثبيت أدوارها كأكبر قوة إقليمية لا يمكن الاستغناء عنها.

ما بين النزعتين تتداخل- على نحو مثير- المصالح الاقتصادية مع الاعتبارات الاستراتيجية، والرهان على إيران مع محاولات إرضاء الحلفاء الآخرين في المنطقة.

هذه حالة سيولة لا مثيل لها، وكل شيء سوف يوضع تحت الاختبار على الأرض.

الثاني: دخول تركيا على خط الاشتباكات المسلحة.

التطور نفسه يفضي إلى أوضاع سيولة مماثلة ورهانات تحت الاختبار.

باسم محاربة «داعش» أعلنت أنقرة تحركها العسكري، غير أن أغلب الغارات استهدفت مواقع حزب «العمال الكردستاني» في العراق بأكثر مما استهدفت تمركزات التنظيم المتطرف في سوريا.

بالقدر نفسه استهدفت حملات الاعتقال نشطاء أكراد بأكثر مما نالت من أنصار التنظيم الإرهابي.

هذا يزكي الاعتقاد العام أن الحملة العسكرية أسبابها داخلية قبل أن تكون إقليمية، في سعي لتعديل الأوضاع السياسية قبل أي انتخابات نيابية مبكرة.

إنه رهان على النار في تقليص الحضور السياسي الكردي الذي أفضى إلى خسارة حزب «العدالة والتنمية» أغلبيته البرلمانية.

بصيغة أخرى فهو محاولة لتعبئة الرأي العام التركي تحت ضغط مشاعر الخوف للتصويت بالأغلبية مرة أخرى للحزب الذي أسسه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بما يسمح له بتعديل نظام الحكم إلى الطبعة الرئاسية؛ ليمسك بمقاليد الدولة وحده.

هذه الألعاب الخطرة بالسلاح لها تداعيات من نفس المستوى في الإقليم كله.

تركيا وإيران لاعبان محوريان على خرائط المنطقة يضاهيان مصر التاريخية ذات المكانة من حيث الأهمية الاستراتيجية وأحجام السكان.

الاحتمالات كلها مفتوحة على أوضاع سيولة سياسية حول براكين النار، دون أن نرتفع إلى مستوى التحديات الداهمة أو نبني سياسة جديدة لها القدرة على التأثير في مجريات الحوادث.

بناء السياسة من بناء الهيبة.

إذا لم تكن قادراً على اكتشاف مواضع أقدامك والتصرف في الملفات الملغمة بثقة من يعرف أهدافه وطريقه فإن أحداً في العالم لن يعيرك اهتماماً كبيراً.

إذا لم تكن طرفاً فاعلاً في الاختبارات الكبرى فإنك موضوع لها.

أول الاختبارات وأهمها الأزمة السورية الدامية.

إيران تحاول تثبيت حلفائها، وتفتح في الوقت نفسه نافذة على التسوية السياسية.

وتركيا تراهن على «منطقة عازلة» داخل الحدود السورية، دون أن يكون لديها تصور من يدير هذه المنطقة.

والمبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا يتقدم لاختبار فرص التوصل إلى هيئة قيادية تتولى مسؤولية إدارة مرحلة انتقالية في سوريا وفق صيغة «جنيف ١» بعد توقيع اتفاق «فيينا» مع إيران.

اختبار أولي لا أخير، وحركة على رقعة شطرنج في إقليم يهوى ألعاب «الطاولة».

اللافت أن المبعوث الأممي يضع «داعش» و«جبهة النصرة» في تصنيف إرهابي واحد، بينما بعض الدول الإقليمية النافذة تدعم الثانية وتصفها ب«جماعات المعارضة المسلحة».

السؤال هنا: ما تعريفنا للإرهاب؟ وماذا نقصد بجماعاته؟

الارتباك في الإجابة ينسف موضوعيا أي احتمالات للتوافق على شيء من الاحترام.

وهذا ما يعترض الرئيس التركي بقسوة.

فهو يعلن الحرب على «داعش» دون أن يتخذ أي إجراءات جدية في مواجهته.

بعض التقديرات الرسمية تقول إن عدد مناصريه في حدود ثلاثة آلاف تركي.

وهو متهم من جهات دولية وإقليمية بالتورط في إمداده بالسلاح والرجال عبر حدود بلاده مع سوريا.

استخدام ورقة مكافحة الإرهاب لأسباب داخلية لعب بالنار سوف ينال من أمن واستقرار تركيا.

بهذا المعنى حذرت ألمانيا من هجمات محتملة على شبكة قطارات الأنفاق ومحطات الحافلات العامة.

إنه مشروع اضطراب داخلي يلوح فوق جبال الأناضول.

ورغم ما يدعيه أردوغان من قوة فإنه سوف يجد نفسه تحت رحمة مؤسسته العسكرية.

فأي دور أمني هو بالضرورة دور سياسي.

عندما يقول أردوغان إن مشروع السلام مع الأكراد مستحيل فهو يدخل في حرب شبه معلنة مع حسابات حلفائه الدوليين.

لا الاحتواء بالسلام متاح، ولا الحسم بالسلاح ممكن.

تركيا المأزومة تنذر بصفحة جديدة، وكل شيء تحت الاختبار العنيف.

بالمقابل تبدو إيران أكثر ثقة في نفسها.

تنسق مع التحالف الأمريكي في العراق بالقرب من حسم «معركة الرمادي»، وتضغط في الوقت نفسه لوضع حد لأي نزعات عسكرية تركية.

مثل تركيا لا تقبل بدولة كردية تهدد بنيتها الداخلية غير أنها أكثر تأنيا في التعاطي مع الملف الحساس.

الدولة الكردية شبه ممكنة سوريًا وعراقيًا، وشبه مستحيلة تركيًا وإيرانيًا.

الكلام في الخرائط يعني بالضبط أن كل شيء سوف يتقرر بقوة السلاح أو بصفقات السياسة وفق موازين القوى لا خارجها.

نحن تقريبا خارج كل حساب.

رغم أن الولايات المتحدة وفرت غطاءً سياسيا للإجراءات العسكرية التي أقدم عليها أردوغان، إلا أن من المرجح أن بطاقات حمراء سوف ترفع في وجهه.

فلكل لعبة قواعدها واحتمال الحماقات له حدود.

بالنسبة لإيران فهذه فرصة لا تعوض لإثبات قدرتها على الاضطلاع بدور الدولة الإقليمية الكبرى مع الحد الأدنى من الاحتقانات مع الشركاء الغربيين الجدد.

بتلخيصٍ ما إيران تتحسب لخطواتها وتركيا تغامر بمصائرها.

بحسب معلومات مؤكدة أبلغ علي خامنئي رجب طيب أردوغان بعد معركة «جسر الشغور» في سوريا: «تركيا تجاوزت كل الخطوط الحمر».

العبارة منقولة عن شخصية لبنانية رفيعة توحي بأن هناك خطوطاً حمراً أخرى من داخل الإقليم نفسه.

ليس ممكنا أن يكون هناك تدخل بري تركي في سوريا، فالعواقب وخيمة.

الأطراف الدولية كلها تترقب وتتحسب قبل أن تشرّع بطاقاتها الحمر.

في الوقت نفسه تستعد لصفقات محتملة وتقسيمات غير مستبعدة.

أين نحن من ذلك كله؟

هذا هو السؤال الذي يستحق إجابة مختلفة غير البيانات الرسمية المعتادة.

عن الخليج الاماراتية

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط