كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الانقلاب السلس

 

«لا» للابتزاز السياسي، ربما هذه أوضح رسالة يمكن استخلاصها من الموقف الخليجي تجاه اليمن بقيادة السعودية الأكثر معرفة وإدراكًا لطبيعة وتعقيد الملف اليمني.

اليمن الآن خارج مفهوم «الدولة» حتى على اعتبارات الحد الأدنى من مفهوم ومعنى دولة مستقرة مسيطرة على كل مناطق اليمن الواحد، هناك فقط صراع طويل على التمثيل للسلطة في «الشمال» صنعاء وما حولها أو ما يسمى بلغة اليمنيين «أهل مطلع»، لكن المناطق الأخرى إذا ما استثنينا إلى حد ما «تعز» لأسباب تاريخية تتعلق بطبيعة الحراك السياسي هناك وحضور أحزاب مترهلة كالاشتراكي والقومي والناصري... إلخ، فإن كل مناطق اليمن لا تنتمي إلى سلطة الدولة، وإنما إلى سلطات أخرى أكبر لكنها لا تظهر في المشهد، وهذا ما يفسر السؤال المكرور في الحالة اليمنية: انتقال للسلطة ثلاث مرات آخرها عبر انقلاب سلس إذا ما صح التعبير عن الانقلاب بذات السلاسة في الانتقال الديمقراطي وربما كان انقلاب الحوثيين أكثر سلاسة، هذا الحدث مرّ بشكل عابر دون طرح أي أسئلة: كيف انتقل الحوثيون من المطالبة بمساواة وسيادة على منطقتهم ليحولوا المشروع إلى احتلال كامل للسلطة؟

لا يمكن أن نذهب إلى التبسيط الطائفي باعتبار أن الحوثيين الآن ليسوا حوثيي الأمس، فضلا عن أن يكون امتدادا للمدرسة الزيدية التقليدية، فـ«أنصار الله» هم انشقاق داخلي في الزيدية مثل ما حدث في السلفية والإمامية، حيث خرج الإسلام السياسي بشقيه السني والشيعي، والآن نشهد ولادة الإسلام السياسي الزيدي بمواصفات خاصة يتضخم فيها العسكري والسياسي جدًا، ويتراجع الحضور المذهبي الذي لم يكن ليحدث قطيعة مع الإسلام السني في اليمن من قبل لأسباب كثيرة تتصل بالهويّات الدينية المبنية على رافعة قبلية أو مناطقية والتي عادة ما يتراجع فيها العامل الديني إلى عوامل أخرى، وتشكل هذه الطوائف ما يشبه الكتلة السياسية وتنتظر ولادة من يقوم بتثويرها كما فعل حسين الحوثي، ثم عبد الملك الآن، بنجاعة تتفوق وتستفيد من أخطاء حزب الله، لكنها أيضًا لم تستفد من تجربة «الإخوان» حيث الهلع والشره السياسي والانفراد بالحكم أوقعهم في خلال سنة وأخرجهم من المشهد كله مع صورة نمطية في غاية السوء وإلى أمد يبدو غير قريب.

في اليمن القصة مختلفة؛ فالحوثيون لا ينفردون بالسلطة الآن وإنما يمثلون «كارتًا» سياسيًا للنظام السابق الذي سقط برافعة «الإسلام السياسي» ممثلة في حزب الإصلاح الوقود للثورة، بينما كان الحوثيون الطرف الثاني الأقوى في الثورة مهمشين ما بعد سقوط نظام صالح، وبالتالي التقى مطعونان؛ نظام سابق بيد حكومة هادي حاولت الخروج عن «نص» صالح وإيقاعه، وكتلة سياسية يمثلها الحوثي خرجت من قطف أي ثمار للثورة يليق بقوتها على الأرض فاختار أن يغامر بخطف المشهد كله عبر الاستفادة من حزب المؤتمر الذي يمسك بمفاصل الدولة المالية والعسكرية، وغاب عن المشهد «القاعدة» التي كانت تستخدم من طرف خرج من المشهد تمامًا فأصبحت «القاعدة» تقتات على عمليات للخارج أكثر من مقاومتها للحوثيين وهذه نقطة إضافية حول أساطير في فهم جماعات العنف والحركات الإرهابية التي عادة لا تظهر مواقف سياسية مرحلية.

إذن ما يجري في اليمن هو صراع مكونات سياسية تريد خطف المشهد، وبواقع في أسوأ حالاته على كل المستويات بحيث يصبح تسلم اليمن دون رعاية خارجية أو شرعية مكتملة عبئا أكثر من كونه مغنمًا سياسيًا، وهذه القناعة يدركها السياسيون في اليمن أكثر من غيرهم كما تدركها كأرقام كل المنظمات الدولية والدول المانحة التي لن تعود إلى اللعبة القديمة وهذا ما يقلق النظام السابق تمامًا، حيث البحث عن «ثمن» لإعادة تعريف الحالة اليمنية بما يضمن الشرعية السياسية وتدفق المساعدات من الخارج.

ما حدث في اليمن أننا انتقلنا من هيمنة سلطة الحزب الواحد والزعيم الفرد (صالح) سياسيًا، إلا أنها بقيت سلطة القبائل التي استحالت الآن أو هكذا يريد غير المكترثين بالشأن اليمني تحويلها إلى دولة محاصصة طائفية في حين أنها لم تكن في يوم كذلك (38٪ تقريبًا من اليمنيين ينتسبون للزيدية كهوية قبلية).

استهتار القوى الفاعلة سياسيًا في اليمن، يقابله صرامة وقلق شديد في الخارج وهذا متوقع، فالمقامرة ببلد منهار هو آخر محاولات الاستفادة من الحالة اليمنية عبر تثويرها طائفيًا بعد فشل تثويرها ديمقراطيا والجميع يعلم مآلات الربيع العربي في مناطق كثيرة.

المقامرون اليمنيون هم من يملك إنجاح الانقلاب السلس للحوثيين وهم من يملك إيقافه خلال ساعات فقط، وأيا ما كانت سيناريوهات الانتقال التي نراها في اليمن الآن، فإنها تمثل وجهًا حقيقيًا سافرا للنخب السياسية المنتفعة والتي لا ترى في مصلحة العباد والبلاد أبعد من أرنبة أنفها الحزبي الضيق.

عن الشرق الاوسط

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط