كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الآن يبدأ "ربيع العرب"..ولا عزاء للأقزام!

كتب حسن عصفور/ انتهت الانتخابات المصرية بكل ما لها وعليها، انتهت واحدة من أهم الانتخابات الاقليمية في القرن الواحد والعشرين، دون خوض في تفاصيل الأرقام، والتي بالتأكيد لن يتركها "محور الشر" من قطر حتى واشنطن، مرورا بأنقرة ولندن وغيرهم، ممن اعتقد أن "التاريخ" دان لهم بفضل القوة السياسية الأميركية التي نسجت خطا بيانيا لـ"تفكيك" المنطقة واعادة "تركيبها" لضمان السيطرة المطلقة على مقدراتها السياسية والاقتصادية في معركة "النفوذ العالمي" بعد أن بدأت واشنطن تخسر في ساحات المواجهة التنافسية المباشرة، مع قوى ناهضة كالصين وقوة عائدة دون ضجيج كروسيا الاتحادية، وتمرد سياسي في أمريكا اللاتينية وبعض مناطق لم تعد كلمة واشنطن بها آمرة..

انتهت انتخابات مصر لتضع اللبنة الأولى لانطلاقة عربية جديدة تعيد للمنطقة من محيطها الى خليجها حضورها السياسي الذي اعتقد البعض الغبي بأنه انتهى الى زمن بعيد، باسم "الديمقراطية والحريات ومكافحة الظلم وافساد" حاولت واشنطن وأدواتها بألوان سياسية وفكرية مختلفة استغلال قهر الشعوب وفساد حكام لتمرير أخطر مشاريع مصادرة الأمة ومصيرها، يفوق في مخاطره آثار نتائج الوجود التركي الطويل للمنطقة العربية، وما أنتجه من قطع حركة التطور والنمو، مهدت الطريق أمام معاهدة سايكس بيكو وما أحدثته من تقسيم وتفيت للمنطقة ساهمت بالسيطرة على كل مكونات الأمة وأتاحت فرصة فرض دولة الكيان الاحتلالي فوق أرض فلسطين التاريخية لضمان استمرار الوجود الاستعماري..

انتهت انتخابات مصر لتبدأ معها رحلة اعادة المسروق منذ زمن، لبناء واقع سياسي يعيد أسس "الكرامة والاستقلال الوطني" كحاضر أساس للنظام العربي ولحركة الشعوب العربية، وهي الضربة الكبرى الأهم للمشروع الاستعماري الجديد، الذي قادته أمريكا في بداية عشرية القرن الواحد والعشرين، علامتها بدأت بوضع مخطط تصفية الزعيم الخالد ياسر عرفات باسم "خلق بديل ديمقراطي" لشعب فلسطين، كما أعلن بوش الابن ذلك في خطابه الشهير 24 يونيو 2002، تمهيدا لفرض "حالة فلسطينية" تنسجم ومشروع أميركا المقبل، والذي شهد العراق تنفيذا مباشرا له عندما غزت القوات الأميركية أرض العراق، باسم "الديمقراطية" لتطيح بنظام سياسي موحد للعراق، وفرضت نظاما يدين بالولاء لـ"الطائفية السياسية والقومية"، وتوافقت مصالح الاستعمار الجديد في العراق مع مصالح الهيمنة الايرانية ودول طامحة أخرى..

وبعد نجاح "الغزو الأميركي" للعراق بثمن اقل كثيرا من المتوقع، سارعت واشنطن خطاها لتمرير مشروعها العام للمنطقة، فأنهت جسديا ياسر عرفات وبدأت تزرع بذرة خلق واقع يساعدها على تمرير مشروعها، ولجأت لاستخدام قوتها السياسية على أكثر من نظام باسماء مستعارة من أجل ادخال الجماعة الاخوانية للنظم السياسية الحاكمة، كل بمظهر وشكل مختلف، بدأت بمصر عام 2005، وتجاوب معها النظام في حينه تحت واقع يعلمه أهل المحروسة جيدأ، فيما انتقلت الى فلسطين لتفرض انتخابات في ظروف غير مناسبة اطلاقا وكانت النتائج التي مهدت الطريق الى الانقسام السياسي المستمر سبع سنوات..

ومع نهاية عام 2010 وبداية 2011 استغلت بسرعة فائقة الحراك الشعبي ضد القهر والفساد لتفرض نموذجها المطلوب عبر أداة سياسية لا تقيم وزنا لمعنى الوطن والاستقلال الوطني والكرامة السياسية، فتلك قيم لا تعرف قاموسها، واعتقدت واشنطن أن "الحلم" بات ممكنا بـ"كعب اخيل" الاسلاموي، فخطفت مصر وتونس ثم ليبيا بقوة الناتو العسكرية وحاولت في سوريا، وظن المظنون أن الأمر عقد لهم، وأن "عهدا جديدا" قد بدأ من "السيطرة الاستعمارية بثوب قوى اسلاموية"، وكما هي عادة قوى الشر والكراهية دوما تكون حسابات الغطرسة هي الحاضرة دون تدقيق فيما يمكن أن يكون..

بدأت "حراكا سياسيا" مضادا اتخذ ثوبا شعبيا رافضا للوجه الاستعماري وأدواته المستحدثة، فيما أخذت روسيا الاتحادية تدرك أن مكانتها الدولية تبدأ من المنطقة التي غابت عنها بفعل فاعل محلي ودولي، فتحركت بهدوء ولكن بحزم بعد "الخديعة الكبرى" في غزو ليبيا وقبلها عجز في غزو العراق، استخدمت ما لديها من قدرة عسكرية وسياسية لكبح جماح "الغرور والغطرسة" الأميركية، فكانت سوريا مسرحا للمواجهة المباشرة، وحققت روسيا "مكسبا سياسيا مدويا" بعد أن أجبرت أميركا أن تتراجع عن القيام بغزو سوريا على طريقة غزو العراق وليبيا، تزامن  ذلك المشهد الإنهزامي لإدارة اوباما مع تسارع وتيرة حركة الرفض الشعبي المصري للمخطط الأميركي، التي أسقطت النظام الاخوني في اقل من عام عبر ثورة شعبية سيكتب التاريخ السياسي عن مدلولاتها الكثير..فيما تمكنت سوريا من كسر المؤامرة دون أن تضع حدا لها، واجببرت النهضة الاخوانية في تونس التموضع بشكل جديد كي تحمي حضورها السياسي..

وضمن تلك الأجواء حدثت الخطوة الأهم في مسار ملاحقة المخطط الاستعمار الجديد، فجاءت الانتخابات المصرية لتكون أحد أهم الملامح التاريخية الكابحة للمشروع الأخطر في القرن الحالي ضد الأمة العربية ومستقبلها السياسي العام، أنتجت الانتخابات رئيسا مصريا خالص الانتماء، مشبعا بروح الوطنية المصرية ذات الرداء القومي العربي والكرامة السياسية، انتخبت مصر ومعها شعوب الأمة الخالية من ميكروبات التلوث السياسي مستقبل التحرر والاستقلال..

انتخبت مصر عبد الفتاح السيسي رئيسا لها و"فاتحا" لعهد عربي جديد، يستند الى رؤية تطويرية للتضامن العربي، عبر منظومة ستكون قوة الدفع نحو رسم مستقبل عربي، عهد يستند الى مبدأ يختلف عن ما كان، مبدأ "التكامل العربي الجديد"، حيث لكل دولة مكانة ودورا وفق ما تستطيع، تشكل مصر قوته الدافعة وليست الرافعة فقط بحجمها السياسي – العسكري وتاريخها وقوتها الناعمة في مختلف المجالات، مبدأ من أجل أن يكون العالم العربي قوة اقليمية لا يمكن لأي كان بعد اليوم أن يتجاهل حضورها أو يعمل على التحكم بها..

"تكامل عربي" اساسه المصلحة الوطنية في اطار سياسي يقطع الطريق على أي كان للتدخل والعدوان، ولعل الرئيس المصري المنتخب قد اصاغ عناصر التكامل العربي بوضوح بالغ بأنه لحماية الأمن القومي العربي، والمصالح العربية وهي عبارات غابت طويلا عن خطاب غالبية، إن لم نقل جميع حكام العرب، اختفاء مفهوم "الأمن القومي العربي" من قاموس التداول لم يكن سهوا سياسيا بل جزءا من فرض مخطط التقاسم السياسي الجديد بين قوى وأطراف دولية واقليمية غير عربية..

مبدأ "التكامل العربي" الجديد، وفقا لما تحدث عنه رئيس مصر المنتخب والمنتظر منذ زمن بعيد، هو اعادة صياغة المشروع السياسي العربي، يبدأ بدول وقوى تجد أنها جزءا مباشرا منه، واخرى تنتظر، الا أن البداية حدثت..وبعد اليوم سيعود للخطاب العربي بعضا من مفرداته المسروقة والغائبة..المصلحة العربية والأمن القومي العربي للاستخدام، اعادة لن تتوقف عند حدود اللغة فحسب، رغم أهيمتها بل ستتجاوز ذلك كثيرا نحو بناء "قوة عربية مشتركة" بأدوات متعددة تفرض قيمة المنطقة تاريخا ومقدرات على قوى الخريطة السياسية الدولية..

مصر انتخبت خيارا سياسيا جديدا سيكون له قوة تغيير ترسم ملامح نظام عربي جديد..يسمح بأن يكون الحاضر العربي بقوة ما يملك تاريخا وحضارة ومقدرات..انتهى اليوم عصر الخديعة وخطف الطموح المشروع لأمة وشعوبها لتضع بصمتها السياسية كونيا، وتقطع الطريق على لصوص السياسة القدماء منهم و"الجدد".. مصر دافعة ورافعة لربيع عربي حقيقي سيبدأ من الآن..

ملاحظة: شكرا حمدين صباحي..سيذكر لك التاريخ مكانة تفوق كثيرا عدد الأصوات..فما كنته بدورك وما سيكون  صفحة من صناعة تاريخ وعهد مصر والعرب الجديد..

تنويه خاص: قوات الاحتلال تمنع طباعة صحف حماس..العجيب أن السلطة وأجهزتها الأمنية والسياسية لم تعلق شيئا..والأعجب أن حماس أيضا ضربتها "طناش"!

×
أخبار
السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط