كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الأهمية الإستراتيجية لإعلان بكين

الأهمية الإستراتيجية لإعلان بكين

تاريخ النشر: 2024-07-24 | 16:58

قلل كثيرون من الشعب الفلسطيني الذي هو أحد الجهات من بين جهات أخرى كثيرة استهدفها إعلان بكين من أهميته، وحجتهم المشروعة في ذلك، أنه إعلان غير قابل للتنفيذ الفوري، وسيكون مصيره كمصير الإعلانات السابقة من محاولات انهاء الإنقسام وتحقيق المصالحة التي تمت في أكثر من عاصمة منذ حدوث الإنقسام العام 2007.

 وعلى الرغم من هذا التقليل المشروع لأهمية الإعلان، إلا أن القراءة الهادئة للنص وفهم السياق العام الذي جرى فيه التوافق على النص، ترفع من درجة أهميته الإستراتيجية وتجعل منه (اتفاق وطني هام) كما ورد نصاً في الفقرة الأخيرة من النص.

وأرى في هذا المقال أن أهمية الإعلان تكمن في ثلاثة عناصر هي المكان واللحظة الزمنية والمضمون، فمن حيث المكان فتعود أهميته للحقائق التالية:

الحديث يدور هنا عن الصين، التي تعتبر من جهة, المنافس (الخصم) للولايات المتحدة الأمريكية، وتتموضع في قطب (يضم كل من روسيا الإتحادية وايران الإسلامية وكوريا الشمالية وآخرين)، يرفض هيمنة أمريكا على النظام العالمي، وقد قطع هذا القطب شوطا في بناء وتكوين نظام عالمي متعدد الأقطاب كبديل لنظام القطب الواحد.

ومن جهة يعزى لهذا المكان نجاحه في تحقيق مصالحة سعودية إيرانية بعد توتر ساد علاقاتهما لفترة طويلة في منطقة الشرق الأوسط ذات الأهمية الجيوسياسية، والتي تعتبر منطقة نفوذ أمريكية خالصة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

وأما من حيث اللحظة الزمنية فقد جرى التوافق والتوقيع على الإعلان في لحظة زمنية تنطوي على الحقائق التالية:

1- يشهد فيها النظام العالمي حالة من التحول منذ اكثر من عقد، تواجه فيه القوة المهيمنة على النظام العالمي أزمة داخلية، يبدو أنها قد بلغت ذروتها بعد محاولة اغتيال المرشح للرئاسة عن الحزب الجمهوري الرئيس السابق دونالد ترامب واعلان بايدن الرئيس الحالي والمرشح عن الحزب الديمقراطي انسحابه من السباق الانتخابي وترشيح نائبته كاميلا هاريس، ولا يبدو أن أمريكا ستكون قادرة على الخروج من أزمتها الداخلية قبل انتخابات العام 2028، كما كتب الخبير الجيوسياسي المعروف جورج فريدمان الأسبوع الماضي.

2- منطقة الشرق الأوسط من جهتها تقف على أعتاب حرب إقليمية شاملة محركها الأساس هو حرب الإبادة التي تشنها دولة الإحتلال على الشعب الفلسطيني، وقد ارتفعت احتمالات اندلاع هذه الحرب بعد نجاح المقاومة اليمنية في ضرب تل أبيب ورد الأخيرة الهوليودي على ميناء الحديدة اليمني.

3- إقتراب حرب الإبادة التي يشنها جيش الإحتلال على غزة من  نهاية شهرها العاشر دون أن يحقق فيها اي من أهدافه المعلنة.

4- غياب دولة إسرائيل عن منطقة الشمال نتيجة مساندة المقاومة اللبنانية المتصاعدة، وإعلانها و المقاومة اليمنية أن المقاومة في غزة هي من تملك قرار تهدئة هذه الجبهات.

5- تراجع وانهيار الرواية الإسرائيلية الغربية الإستعمارية على صعيد الرأي العام العالمي، الأمر الذي تعزز قانونيا عبر أحكام وقرارات محكمة الجنايات الدولية ومحكمة العدل الدولية.

أما من حيث مضمون النص فالقرائة الهادئة للنص تبرز الحقائق التالية:

تأكيد كل من حضر لقاء بكين ووقع على الإعلان بما في ذلك حركتي حماس والجهاد الإسلامي على منظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني.

تأكيد الحضور على أن هذا الإعلان هو  اتفاق وطني هام.

تأكيد الحضور على المقاومة دون حصرها بالمقاومة السلمية كحق مشروع للشعب الفلسطيني لنيل حقوقه في الحرية والإستقلال واقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من حزيران بما في ذلك القدس الشرقية كعاصمة للدولة.

تأكيد الحضور على عدم مغادرة الحل السياسي للصراع على أساس الشرعية الدولية والقرارات الدولية ذات الصلة.

إشادة الموقعون بصمود الشعب الفلسطيني في غزة ومقاومته الباسلة واعتبارها ملحمة بطولية عززت من مكانة القضية الفلسطينية وأفشلت من محاولة تصفيتها.

تأكيد الحضور على دعم واسناد صمود الشعب الفلسطيني ومقاومته الباسلة وكذلك اعمار ما دمره الإحتلال علاوة على تأكيد الحضور دعم عائلات الشهداء والجرحى وكل من فقد بيته ومصدر رزقه.

تأكيد الحضور على الإسناد الكامل للأسرى والأسيرات واستعداده لبذل كل جهد ممكن من أجل تحريرهم من الأسر.

رفض الفصائل الحازم لكل اشكال الوصاية ومحاولات سلب حق الشعب الفلسطيني في تمثيل نفسه أو مصادرة قراره الوطني المستقل.

إعراب الحضور الصريح والضمني للقطب (الأمريكي الغربي وحلفائهم في المنطقة) المقابل للقطب الصيني وشركائه، أن الرعاية الأمريكية المنحازة للتسوية لم تعد مقبولة، الأمر الذي لا يخلو من دلالة.

تأكيد الفصائل على التصدي لمحاولات الإحتلال بالمسجد الأقصى والمقدسات الإسلامية والمسيحية في مدينة القدس.

اعتبار الإتفاقات والإعلانات السابقة ذات الصلة كإعلان القاهرة 2011 واعلان الأمناء العامين رام الله-بيروت 2020 واعلان الجزائر 2022 جزء لا يتجزء من اعلان بكين

ما تقدم يجعل من إعلان بكين خارطة طريق فلسطينية لمرحلة ما بعد صدور الإعلان تتضمن المحددات التالية:

الشراكة والتكامل ما بين إستراتيجيتي التسوية السياسية والمقاومة بكل اشكالها هي عنوان المرحلة، الأمر الذي يعني أن المقاومة الباسلة أصبح لها رئة سياسية.

قطع الإعلان الطريق على الإحتلال وشركائه وحلفائه في التفرد بالمشهد الفلسطيني وتحديد هوية ورؤى واستراتيجيات مكوناته مجتمعة ومنفردة.

اجماع كل المكونات السياسية الفلسطينية على منظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني، وعلى الشرعية الدولية، والمقاومة كركائز لإستراتيجية وطنية فلسطينية.

وفي الختام ربما لهذه الأهمية الإستراتيجية للقاء بكين ومخرجاته وما انطوى عليه من مخاطر على دولة إسرائيل كانت هذه الأخيرة اول من أعلن الرفض.

 

×
أخبار
السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط