كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الأورومتوسطي: على السلطة الفلسطينية الاستجابة لحاجات الأشخاص التوحُديين دون تمييز أو تهميش

الأورومتوسطي: على السلطة الفلسطينية الاستجابة لحاجات الأشخاص التوحُديين دون تمييز أو تهميش

تاريخ النشر: 2019-08-29 | 11:11

أمد/ جنيف: أعرب المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، عن أسفه البالغ، إزاء استمرار حالة الإهمال والتهميش في تأهيل، ودعم علاج الأطفال الفلسطينيين المصابين بمرض التوحد.

وذكر الأورومتوسطي، أنه رغم أن الحكومات الفلسطينية مثقلة بأولويات متعددة، إلا أن عليها الاستجابة لحاجات الأطفال المصابين بمرض التوحد وتوفير العلاج والرعاية المناسبة لهم كأولوية أساسية، وأن تعكف على تطوير خططها وبرامجها لمواجهة رقعة المرض الآخذة في الاتساع في الأراضي الفلسطينية.

ومرض التوحد، هو اضطراب نمائي يتسم صاحبه بقصورٍ واضح في الإدراك ونزعة انطوائية شديدة تعزله عن الوسط الذي يعيش فيه، وهو يصيب الأطفال ويتم اكتشافه في أول ثلاث سنوات من عمر الطفل.

وأضاف الأورومتوسطي، إنّ إهمال وتهميش علاج مرضى التوحد يخالف اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، داعيا إلى التحقيق الجدي فيما أفادت به مواطنة في الضفة الغربية حول حادثة تسييس عملية علاج طفلها المصاب بمرض التوحد لما تمثله من خرق محتمل لتوصية الأمم المتحدة لسنة 2008، التي تهدف إلى محاربة كل أشكال الجهل والتهميش والتمييز ضد الأشخاص التوحُديين.

ووفق إفادة والدة الطفل إسلام اشتية، تعرّض إسلام (ستة أعوام) للتعنيف داخل جمعية لتأهيل الأطفال المصابين بمرض التوحد قبل بضعة أيام، ولم يخرج إلى المدرسة مع بدء العام الدراسي الجديد مثلما فعل أقرانه الصغار في الحي الذي يقطنه.

وتوجهت والدة إسلام، عقب تعنيف طفلها إلى مديرية التنمية والشؤون الاجتماعية في نابلس وشرحت ما حصل بالجمعية، وأطلعتها على وضع أسرتها الاجتماعي والحالة الاقتصادية وأخبرتها بأنها تسكن في بيت مستأجر، وأنّ والد إسلام أسير لدى السلطات الإسرائيلية منذ عام ونصف".

وقالت إن المسؤول الحكومي الذي قابلته سألها عن الحزب الذي ينتمي زوجها له، وطالبها بالتوجه للحزب من أجل مساعدة إسلام وتسجيله بمركز التأهيل، ودفع الأقساط المالية اللازمة لعلاجه.

ووفق والدة إسلام، فإنّ طفلها يتلقى العلاج مذ كان عمره سنة واحدة وحتى الآن، ويستطيع أن يتخلص من هذا المرض في حال استمر في العلاج، لكنّها لا تستطيع تحمّل تكاليف علاجه، إذ تبلغ حوالي 13 ألف شيقل سنويا (3500$)، دون احتساب تكاليف المواصلات من منزلها إلى مقر مركز التأهيل.

من جانبها، أوضحت مديرية التنمية والشؤون الاجتماعية في نابلس، في اتصال مع الأورومتوسطي أنّها شكّلت لجنة للوقوف على حيثيات الواقعة، وأنّها ستنشر قريبًا تقريرًا تستعرض فيه حقيقة ما حدث مع والدة الطفل إسلام اشتية.

ولا توجد أي إحصائيات دقيقة لعدد المصابين بمرض التوحد في الأراضي الفلسطينية، لكن تقديرات غير رسمية أشارت إلى أن أعدادهم وصلت إلى خمسة آلاف طفل، بينما بيّنت الأمم المتحدة في تقرير صدر نهاية العام الماضي، أن حوالي 1% من سكان العالم مصابون بمرض التوحد، أي حوالي 70 مليون شخص.

وحتى عملية علاج الأطفال المصابين بمرض التوحد، وفق منهج علمي بمراكز متطورة في الأراضي الفلسطينية لا يزال محدوداً ويتطلب تكاليف مالية باهظة الثمن، وليست في مقدور الأسر الفقيرة والمتوسطة دفع تلك التكلفة، بالإضافة إلى أن الكوادر في البعض منها غير مؤهلة للتعامل مع أطفال التوحد، حيث إنهم قد يتلقون معاملة سيئة.

وفي قطاع غزة، الذي يقطنه أكثر من مليوني نسمة يتردد الأطفال المصابون بمرض التوحد برفقة ذويهم على مراكز تأهيل خاصة، إذ قابل ممثل الأورومتوسطي ذوي سبع حالات خلال هذا الشهر، ومعظمهم اشتكوا ارتفاع تكاليف العلاج وعدم قدرتهم على مواصلة علاج أبنائهم في ظل غياب الدعم الحكومي لهذه الفئة من المرضى.

وقال والد طفلتين مصابتين بهذا المرض، إنه واجه صعوبة بالوصول إلى المراكز المتخصصة بالتوحد في البداية، ورغم أنه يتردد على أحد المركز منذ ثلاث سنوات إلا أن آثار العلاج لا تزال ضئيلة.

ويدفع الرجل 400 شيقل شهرياً (115 $) نظير جلسات علاج طفلتيه، ورغم زيارته المتكررة لمراكز أهلية تتلقى دعماً دولياً إلا أنه لم يحصل على أي فرصة للالتحاق ببرنامج تأهيلي مجاني.

وقال آخرون، إن إنكارهم للمرض نفسه في البداية نتيجة للعادات والتقاليد تسبب في تأخر علاج أطفالهم، إضافة إلى الظروف المالية الصعبة، التي يعانونها وعدم توفر برامج حكومية صريحة لعلاج وتأهيل أطفالهم المرضى.

من جانبها، قالت منسقة الإعلام في الأورومتوسطي "ندى نبيل": "كما يتأثر الأصحاء في الأراضي الفلسطينية بشكل خاص في ظل الأزمة الاقتصادية المتفاقمة منذ أعوام، فإن أطفال التوحد وذويهم يواجهون أيضا تحديات خاصة عندما تصبح حياتهم مهددة بسبب عدم توفر التأهيل الصحيح والرعاية الطبية.

وأضافت أنه رغم أن الحكومة الفلسطينية تتحدث عن مشاغل مختلفة في ظل أزمتها الاقتصادية، إلا أن عليها ضمان توفير ودعم وعلاج أطفال التوحد، كما هو موضح في المادة 23 من اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وفي أهداف التنمية المستدامة التي اعتمدها قادة العالم في عام 2015، وخاصة الهدفين الخامس والسادس.

وأكدت نبيل أن حكومة محمد أشتية، مطالبة بشكل فوري بفتح تحقيق جدي حول مسألة تسييس علاج الطفل إسلام ومعاقبة المسؤول الحكومي حال إدانته وإعلان ذلك أمام الرأي العام. 

ودعا الأورومتوسطي، الحكومة الفلسطينية إلى تغيير المواقف السائدة تجاه مرضى التوحد والاعتراف بحقوقهم كمواطنين، أسوة بغيرهم، موضحاً أنه من المهم بعد التعرف على اضطراب طيف التوحد، أن تتاح للمصابين ولأسرهم المعلومات الوجيهة والخدمات والفرص، لإحالتهم إلى المرافق المختصة وتمكينهم من الدعم العملي حسب احتياجاتهم الفردية.

وبين أن الاحتياجات في مجال الرعاية الصحية تتسم بالتعقيد، وتستلزم مجموعة من الخدمات المتكاملة، تشمل تعزيز الصحة والرعاية وخدمات إعادة التأهيل والتعاون مع قطاعات أخرى، مثل قطاعات التعليم والعمل والرعاية الاجتماعية.

وشدد  على ضرورة تأكيد حكومة أشتية التزامها بتعزيز المشاركة الكاملة لجميع الأشخاص المصابين بالتوحد، وضمان حصولهم على الدعم اللازم لتمكينهم من ممارسة حقوقهم وحرياتهم الأساسية.

×
أخبار
وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط