كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الأورومتوسطي يوثق شهادات صادمة لتورط خفر السواحل الليبي بوفاة وفقدان طالبي لجوء

الأورومتوسطي يوثق شهادات صادمة لتورط خفر السواحل الليبي بوفاة وفقدان طالبي لجوء

تاريخ النشر: 2021-12-13 | 11:04

جنيف: قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إن المهاجرين وطالبي اللجوء في ليبيا يتعرضون لانتهاكات جسيمة، بلغت حد المساس بحياتهم وسلامتهم البدنية والنفسية بسبب الممارسات غير القانونية التي ترتكبها السلطات الليبية سواء أثناء عمليات الصد والإرجاع أو في السجون ومراكز الاحتجاز.

ووثق المرصد الأورومتوسطي -ومقره جنيف- في تقرير مفصّل أصدره يوم الإثنين، بعنوان "اضطهاد مركّب.. منظومة قمع واستغلال متكاملة ضد المهاجرين وطالبي اللجوء في ليبيا"، انتهاكات مروّعة تمارسها السلطات الليبية بحق المهاجرين وطالبي اللجوء، ويشمل ذلك حالات الاحتجاز التعسفي، والمعاملة غير الإنسانية، وعمليات الابتزاز المالي المنتشرة على نطاق واسع داخل السجون ومراكز الاحتجاز في ليبيا.

وفي إحدى الإفادات التي وثقها التقرير، أخبر الشاب السوري "م.م"، فريق المرصد الأورومتوسطي: "وضعونا في زنازين صغيرة بفتحات تهوية لا تتخطى (20×20) سم مكتظة بالمحتجزين.. كنا نحصل على وجبة طعام كل (20) ساعة، تتكون فقط من رغيف خبز صغير مع قطعة جبن صغيرة وكمية قليلة من المياه المالحة.. بعد عدة أيام، زارنا أشخاص عرضوا علينا الإفراج مقابل مبالغ مالية كانت تخضع لمفاوضات ونقاش ولكنها كانت تتراوح بين (800-2,500) دولار أمريكي، وبالفعل تفاوضت عائلتي مع أحد هؤلاء السماسرة، واتفقوا على مبلغ مالي تم دفعه للإفراج عني، وقد تم إبلاغي بعد ذلك بأنه سيتم الإفراج عني بشرط عدم محاولة الهجرة بعد ذلك".

في حالات أخرى، تبيّن ضلوع خفر السواحل الليبي في انتهاكات خطيرة خلال عمليات صد وإرجاع المهاجرين وطالبي اللجوء، وصل بعضها إلى ارتكاب أفعال قد تُفضي إلى وفاتهم أو فقدانهم، حيث قال اللاجئ السوداني "حسن زكريا عمر" لفريق المرصد الأورومتوسطي: "في عام 2020، حاولت مرة أخرى ركوب البحر والهجرة إلى أوروبا، وهذه المرة انطلقنا من مدينة الخُمس الساحلية شمال غربي البلاد، تحرّك القارب في حوالي الساعة 2:00 صباحًا، وأبحرنا لمدة نحو 10 ساعات. وفي اليوم التالي عند الساعة 2:00 مساء، تعطّل محرّك القارب وعلقنا في المياه، ولم يكن أمامنا خيار سوى التواصل مع خفر السواحل الليبي لإنقاذنا، وبالفعل وصلت قوارب خفر السواحل وأجلتنا من القارب، لكنّ الصادم أنّها تركت 6 أشخاص في القارب دون أسباب، ودون وسائل معيشة، وعلى الأرجح فإنّ هؤلاء الستة فارقوا الحياة ببطء لأننا لم نسمع أي أخبار عنهم منذ ذلك الوقت".

وارتكز التقرير - إلى جانب جهود البحث - على أشهر من التوثيق الميداني، شملت مقابلات أجراها فريق المرصد الأورومتوسطي مع عدد من المهاجرين وطالبي اللجوء وذويهم، ومتابعة دقيقة لسلوك الأجهزة الليبية المختلفة تجاه المهاجرين وطالبي اللجوء، وفي مقدمتها خفر السواحل، وإدارات السجون، وقوات الأمن.

وبحسب البيانات التي جمعها الأورومتوسطي من مسؤول حكومي ليبي، فإن عدد المحتجزين من المهاجرين وطالبي اللجوء في السجون ومراكز الاحتجاز ومراكز الهجرة في ليبيا قد يصل إلى 13 ألف محتجز، ينحدرون من جنسيات مختلفة أغلبها أفريقية، مثل أثيوبيا، ونيجيريا، وتشاد، والنيجر، والسودان، ومصر، ودول المغرب العربي. ولا يهدف معظم هؤلاء إلى الاستقرار في ليبيا، وإنّما الانطلاق من السواحل الليبية إلى السواحل الأوروبية من خلال عمليات التهريب البحري.

وقال "أنس جرجاوي" مسؤول العمليات في المرصد الأورومتوسطي: "تشترك السلطات الحاكمة شرقي وغربي البلاد في السياسات التمييزية وغير الإنسانية ضد المهاجرين وطالبي اللجوء، إذ تتشابه إجراءات الملاحقة، والاحتجاز والإهانة في سجون ومراكز احتجاز المهاجرين وطالبي اللجوء شرقي وغربي ليبيا".

وأضاف "جرجاوي" أنّ المهاجرين وطالبي اللجوء في ليبيا يخضعون لمنظومة متكاملة من الاستغلال والاضطهاد سواء من قبل عصابات التهريب، أو السلطات الليبية التي تحتجزهم في ظروف غير إنسانية، ويمارس أفرادها جميع أشكال الانتهاكات بحقهم، بما في ذلك مقايضة حريّتهم بمبالغ مالية أو أعمال خدمية".

ولفت التقرير إلى أن الاتحاد الأوروبي تبنّى على مدار السنوات الماضية سياسات عقّدت من أوضاع المهاجرين وطالبي اللجوء، وقيّدت طرق الهجرة واللجوء إلى أوروبا بشكل قانوني، فمنذ عام 2015، قدّم الاتحاد الأوروبي نحو 525 مليون دولار إلى ليبيا بهدف حماية حدود أوروبا الجنوبية والحدّ من وصول المهاجرين وطالبي اللجوء إليها، ووجّه نصيبًا كبيرًا من هذا الدعم لتعزيز قدرات خفر السواحل الليبي وتحديث معداته وتدريب كوادره، لصدّ واعتراض قوارب المهاجرين وطالبي اللجوء داخل المياه الإقليمية الليبية، دون الالتفات إلى الممارسات العنيفة وغير القانونية التي يرتكبها خفر السواحل ضد المهاجرين وطالبي اللجوء.

واستعرض التقرير طرق التهريب المختلفة، إذ تبدأ عملية التهريب البحري باصطياد المهاجرين وطالبي اللجوء بالدعاية التي تروّجها شبكات التهريب داخل ليبيا أو خارجها، ومن ثم تجميعهم في مستودعات تنتشر في مدن ساحلية، حيث يحتجزهم المهربون قبل أيام أو أسابيع من الإبحار في مستودعات أو أراضٍ زراعية، في ظروف غير إنسانية، تشمل التعذيب والحرمان من الطعام والشراب والرعاية الطبية، ومن ثم يتم تحديد موعد الرحلة البحرية والانطلاق بها عادة دون مراعاة ظروف السلامة المطلوبة، ودون أن يكون المهاجرون وطالبو اللجوء على دراية بتفاصيل الرحلة أو مسارها، أو احتياطات السلامة في حالات الطوارئ.

وأوصى المرصد الأورومتوسطى الحكومة الليبية وقوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر بإطلاق سراح جميع المهاجرين وطالبي اللجوء المحتجزين تعسفيًا داخل مراكز الإيواء والسجون بشكل فوري، ووقف جميع الممارسات العنيفة لخفر السواحل الليبي ضد المهاجرين وطالبي اللجوء قبالة سواحل ليبيا، ووقف عمليات ترحيلهم لبلدانهم قسريًا، ومراعاة أحكام الاتفاقيات الدولية ونصوص القانون الدولي في إجلائهم والتعامل معهم.

ودعا المرصد الأورومتوسطي الاتحاد الأوروبي إلى استحداث آليات رقابية للتأكد من أنّ الدعم المالي واللوجستي المقدم لخفر السواحل الليبي لن يسهم في تمكينه من انتهاك حقوق المهاجرين وطالبي اللجوء.

وطالب الأورومتوسطي الاتحاد بالالتزام بالمبادئ الأوروبية في التعامل مع قضايا المهاجرين وطالبي اللجوء، كما حث دول جنسيات المهاجرين وطالبي اللجوء المحتجزين على أخذ دورها الطبيعي بتوفير الحماية المطلوبة لرعاياهم والتأكد من سلامة أوضاعهم الإنسانية.

×
أخبار
أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط