كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الأولويات وفن الخطاب مع ياسر عرفات.2/2

الأولويات وفن الخطاب مع ياسر عرفات.2/2

تاريخ النشر: 2018-08-12 | 08:58

 في الجزء الاول تحدثنا عن تمكن المدرب التنظيمي من عقد الدورات والندوات والورش، والتنمية السياسية والفكرية واكتسابه مهارات محددة لا يلغي أن يكون لكل كادر نصيب منه، ثم تعرضنا لما أسميناه قانون الإجادة ونكمل مع القائد الرمز

نموذج الفن لدى أبوعمار
في دورتنا كان نموذج خطاب ياسر عرفات في الأمم المتحدة، ليس كسياسة وقضية نضالية، وانما من زاويته كفن الحديث والتأثير في الآخرين عميقا، فالخطاب الذي أبهر العالم لم يأت ارتجالا ولا صدفة بل جاء نتيجة جهود فكرية ومسودات مختلفة وتعديلات صاغها أكثر من أخ، وقدمت للقائد الراحل ليعدل عليها ولم يكن من بد أن تكون للمسات الاديب والشاعر نصيب لتحقيق متانة السبك وتأثير الصور والخيال من اللغة، ما كان من ابداعات محمود درويش الى جانب سلاسة وتسلسل العرض التاريخي الذي قدمه الرئيس الراحل.
إن مضمون الكلمة ذات الفقرات المؤثرة من حيث سبك الصياغة، ومن حيث قوة الكلمات وعمق مضامين الاقناع تبعا للحق الطبيعي والقانوني والسياسي المرتبط بالقيم الانسانية الجامعة مثّل أحد أهم عوامل التقبل، ولكن ذلك على كبير أهميته لم يكن لوحده ليحقق الأثر الذي مازلنا حتى اليوم نرى عمقه.
يقول علماء فن الحديث أن تأثير الكلام في فنون الاتصال فقط 7% وتأثيرات الصوت تأخذ 38% بينما لغة الجسد، وهي مما اتقنه ياسر عرفات ومن بعده محمود عباس، وفي سياقهم صلاح خلف وسليم الزعنون وخالد الحسن، تشكل 55% من التأثير في الآخرين
لقد استخدم ياسر عرفات في خطابه طبقات صوته بشكل نادر، إذ استطاع أن يضيف عليه ألوانا وبهارات كانت قادرة على النفاذ الى القلوب بعد العقول، ونحن نعلّم ونتعلم في الدورات أن الناس تفكر بعقولها ولكنها تتصرف بقلوبها، وكان الرجل رحمه الله الأنفذ الى القلوب.
أماعن الاستخدام الواضح للغة جسده فحدث ولا حرج عن مختلف الرموز مثل الكوفية والبدلة وجراب المسدس وطريقة استخدام يديه ما يستدعي منا جميعا التعلم منه كيفية تحقيق التأثير عبر استخدام تقنيات العين واليدين واقبال الجسد والحماسة والاندفاع البادي الذي يضفي الوثوقية والمصداقية على الكلمات لا سيما حين تكون حقيقة وذات بلاغة وعمق ووضوح وبساطة لاتحتاج فلسفة زائدة.
نقول دوما إن على المتحدث او الخطيب الموفق والمؤثر أن يتحلى بعقلية الوفرة والثقافة الواسعة والقراءة المتصلة، وفي نموذجنا أي القائد الراحل أبوعمار يقول الكاتب صقر أبوفخر:"كان ياسر عرفات، فوق ثقافته الدينية والسياسية، يحفظ كثيراً من الأبيات الشعرية التي يرددها في المناسبات وفي المقابلات الصحافية. وكان الشعراء والكتاب والمفكرون يألفونه جداً ويأنسون اليه، وفي طليعة هؤلاء الشاعر الشهيد كمال ناصر، فضلاً عن محمود درويش ومعين بسيسو ولطفي الخولي، و(الشاعرة العراقية) لميعة عباس عمارة، وسميح القاسم وتوفيق زياد وكثيرين غيرهم. ولم يكن بعيداً عن الفنانين ومنهم، منذ البدايات الأولى، اسماعيل شموط على سبيل المثال. ولعل قلة من الناس تعرف أن شعار العاصفة صممه الفنان السوري نذير نبعة في سنة 1966، وكان على صلة مباشرة بياسر عرفات. وقد كان ياسر عرفات يولي اهتماماً خاصاً بشاعر الثورة أبو الصادق (صلاح الدين الحسيني) الذي كتب أول نشيد للثورة الفلسطينية، والذي يقول مطلعه: "بسم الله، بسم الفتح، بسم الثورة الشعبية، باسم الجرح إللي بينزف حرية ".
وهو الى ثقافته الواسعة هذه وعلاقاته وتجاربه نراه منشدا للبعد الوطني والعربي والديني بحيث لم تخلُ أي من كلماته من آية قرآنية او حديث شريف او استشهاد من مأثورات التاريخ.
كلمات خطاب الرئيس
نرى في خطاب ياسر عرفات في كافة مراحله، أي في مرحلة امتشاق البندقية وحيدة، الى مرحلة التبادل بين العمل العسكري والعمل السياسي، وصولا للعمل السياسي فالانتفاضات ووالمقاومة، نلاحظ أنه يستخدم في عباراته البُعد الحضاري العربي الاسلامي العميق، فلا يمل من تكرار الاستشهادات المسيحية والعربية والاسلامية لما لها من حافز تعبوي ولما لها من صلة مباشرة بحضارة الامة ونسيجها الممتد شرقا وغربا، ولما لوقعها في الوعي الجماهيري.
كما أنه في توجهاته الحضارية لم يكن ببعيد عن انسانية الخطاب، وعن الغرف من عمق ثقافته الثورية النضالية والجماهيرية المتأثرة بالثورات التي سبقت الثورة الفلسطينية لذا كان وقع كلماته سواء تلك الفصيحة او العامية على محدودية جملها، وتكرارها وبساطتها لها من القوة المحركة الاثر الكثير حتى اليوم.
تقول الكاتبة الاسرائيلية "رونيت مرزان" من جامعة حيفا في كتابها المعنون “ياسر عرفات – خطاب زعيم وحيد” “: "يتتبع كتابي التغيير الذي طرأ على توجه ياسر عرفات عندما استخدم الرموز الدينية للتحريض وحتى أصبح يستخدم الرموز الإسلامية الواضحة مثل الجهاد، الاستشهاد، صلح الحديبية، وحراسة الأماكن المقدسة في الأقصى، لأغراض تحويل النضال الفلسطيني من الخطاب العنيف والمسلّح إلى الخطاب الذي يعمل على التسوية التاريخية والنضال السياسي تجاه الإسرائيليين”.
وعطفا على قول الكاتبة فأن ياسر عرفات كان في كل مراحله الخطابية السياسية لا يتخلى عن الاقتباسات والاستشهادات الحضارية، ولا عن لغته الثورية سواء الحادة او التصالحية، إنما كان يوظفها في سياق سياساته وسياسات المنظمة وحركة فتح بما يتوافق مع موازين القوى والرؤية وتقدير الظرف.


عندما تنطق بزة ياسر عرفات
انظروا ماذا يقول "يوسي بيلين" على قناة الجزيرة، وما نفهمه نحن بقدرة أبوعمار على التأثير من خلال إرسال إشارات ليس فقط بيديه او عينيه او نبرات صوته او وقع كلماته، وإنما أيضا بملابسه:" يوسي بيلين: سألته ذات مرة لماذا لا يزال يرتدى البذلة العسكرية ويحمل المسدس طوال الوقت في حين أن كل القادة يرتدون البذلات الرسمية ولا يحملون سلاحا ولديهم ما يكفى من الحرس الشخصي فلم يجبني على السؤال لكن حنان عشراوي والتي كانت تشارك في الاجتماع قالت لي يوسي أبو عمار لن يكون أبو عمار إذا غير ملابسه."
لقد حدد ياسر عرفات السياسي والعسكري والخطيب الجماهيري الاولويات بوضوح أن فلسطين والقدس أولا وان منطلق التحرير لا يقوم الا على ركائز ثلاثة في اولاها الشعب الفلسطيني وعدالة قضيته وفي ثانيها الاستناد لحائط الامة الصلب، اما في ثالثها فلقد ترك للوسيلة أن تنتقل من كتف الى آخر مرحبا بكافة المبادرات والتحركات العالمية التي تعطي لفلسطين دفعة تحقيق الحلم.
في الامم المتحدة وحين خطاب خطابه الشهيرعام 1974 يقول احد المساهمين في إعداد الخطاب الاخ د.نبيل شعث في كتابه:"حياتي من النكبة إلى الثورة" أنه رجا الرئيس عرفات، وكما رجاه من معه، حلق لحيته، وارتداء بدلة عسكرية جديدة، جلبها مرافقوه، ففعل. ومرّ بتظاهرة خارج الأمم المتحدة ترحب به، وقدّم خطابه الذي انتهى بعبارة "جئتكم بغصن الزيتون مع بندقية ثائر، فلا تسقطوا الغصن الأخضر من يدي". انفجرت القاعة بالتصفيق لعرفات وبات رمزاً ثورياً عالميّاً.
لقد كانت بزته العسكرية جزءا لا يتجزا من الشخصية، كما كانت عينيه ويديه اللتان أحسن استغلالهما ضمن لغة الجسد في خطابه التاريخي النموذج عام 1974،بل وفي عديد خطاباته لاحقا، حيث كانت غالب حركات جسده تتعامل مع الموقف وان كانت غالبا ما تمتاز بالسلاسة مع التصميم وبالرحابة مع اعطاء الشكل الدائري الاحتضاني.

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط