كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الأول من أيار يوم العمال العالمي(عمال فلسطين)

الأول من أيار يوم العمال العالمي(عمال فلسطين)

تاريخ النشر: 2022-04-30 | 08:55

انضمام دولة فلسطين لاتفاقيات دولية لحقوق الإنسان، والمنظمة لحقوق العامل في الحالات العادية وكذلك الاستثنائية، وبدون تحفظات، وبخاصة العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، يشكل فرصة هامة لفتح حوار وطني بناء حول حالة حقوق الإنسان بين مكونات المجتمع الفلسطيني، وانتهاج سياسة شاملة تستهدف ضمان هذا الحق لكل العاملين في الأرض الفلسطينية، بما تفرضه هذه الحقوق من التزامات إيجابية، يتعين على الدولة توفيرها بما يتفق ومواردها المتاحة، وهذا يتطلب تعزيز احترام دولة فلسطين بالتزاماتها الدولية وإنفاذها على الصعيدين التشريعي والسياسي، وفي التطبيق العملي.

أما عمالنا البواسل الذين يعملون داخل محافظات الوطن فحالهم ليس بأفضل حال، في معاناتهم تتفاقم يوماً بعد يوم ويعانون المزيد من الفقر بسبب الحصار الخانق المفروض على قطاع غزة تحديداً، وهنا أتحدث عن معاناة عمالنا في قطاع غزة على وجه الخصوص، فمنذ انتفاضة الأقصى وأعمالنا ممنوعين من العمل داخل الخط الأخضر ومنهم الكثير من فقدوا حقوقهم في المشاغل التي كانوا يعملون بها، واليوم يقبع عمالنا بين مطرقة الانقسام وسنديان الحصار الذي يفرضه الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة بطرقه المختلفة ومنها تدمير المنشآت الصناعية والمصانع في الحروب الثلاثة وكذلك وضع قيود إدخال مواد البناء وتحيداً الاسمنت الذي يعتبر العمود الأساسي للبناء العمراني يعتمد عليه معظم العمال الغزيين، كما أن التراجع الذي طرأ على المشاريع العمرانية التي تدعمها الدول المانحة ساهم في زيادة نسبة البطالة لدى شريحة العمال إلى جانب الوضع الاقتصادي المتردي الذي يعيشه سكان قطاع غزة وما يتبعه من تبعات أثرت سلباً وبشكل كبير على المستوى المعيشي زادت من اتساع دائرة الفقر والعوز لأسر هؤلاء العمال، الأمر الذي جعل غالبية أسر هؤلاء العمال تعتمد على المعونات والمساعدات الدولية وطرود غذائية لا تلبي كامل احتياجاتهم الحياتية.

عيد العمال الذي تعتبره الحكومة يوم اجازة لكافة موظفيها في مؤسساتها الرسمية باستثناء العمال الذين لا يغيبون فيه عن عملهم حتى لا يتم اقتطاعه من أجورهم بعكس ما كفله قانون العمل في مختلف دول العالم التي تؤمن بحقوق العمال، ولا يتلقون في هذا اليوم سوى التهاني من المسؤولين .

عملنا في غزة بأمس الحاجة للنظر في معاناتهم والعمل على تخفيفها والأخذ بيدهم من دائرة الفقر إلى حياة كريمة يستحقونها وأسرهم، فهم عنوان صمودنا و معول البناء والرقي بمدننا وحضارتنا الفلسطينية، وهنا لابد من دور وطني ودولي أخلاقي تجاه هؤلاء العمال لمد يد العون لهم لإيجاد فرص عمل لهم لصون كرامتهم.

هناك العديد من المعتقدات الخاطئة حول عيد العمال، سواء في تاريخه، أو أصله، وهل هو فعلاً احتفال شيوعي اشتراكي الأصل كما ينسب إليه؟


بدأت قصة عيد العمال في العام 1856 في استراليا، مطالبة العمال بتحديد ساعات عملهم ب 8 ساعات فقط، ثم عبرت الفكرة المحيط الهادئ إلى الولايات المتحدة الأمريكية، التي كانت تمر بسنوات طويلة من الكساد أعقبت الحرب الأهلية، وما تخللها من صراعات متكررة امتدت من  بين أرباب العمل والعمال المسحوقين، الذين كانوا يعملون لساعات طويلة وصلت إلى عشر ساعات على مدار 6 أيام اسبوعياً، ومحاربة كل من يحاول التحريض على الإضراب وقمعه بشتى الوسائل المتاحة.


احتفل العمال في نضالهم لنيل حقوقهم، في الاثنين الأول من أيلول 1882 في مدينة نيويورك، وأتبع ذلك سنوات من العمل النضاليّ في ولاية شيكاغو، واجتماع النقابات العمالية لتحسين ظروف عملهم وساعات العمل لتصبح 8 ساعات فقط، ثم تبعها في ذلك عدد من الولايات الاخرى الاعتقاد السائد بأن العالم كله يحتفل بعيد العمال في الأول من أيار، إلا أن الولايات المتحدة وكندا تحتفل بتقاليد هذا اليوم وتكرم العمال يوم الأحد الأول من شهر أيلول من كل عام، بينما تحتفل استراليا فى اكتوبر، أو الاعتقاد بأنه فكرة شيوعية، لأنه كما تبين أمريكي الأصل، وتم تبنيه من قبل الأحزاب الشيوعية، واعتقد الاتحاد السوفييتي آنذاك، بأنه اليوم الذي سيدفع العمال في أوروبا وأمريكا التحول من الرأسمالية إلى الإشتركية، إلا أن انهيار الاتحاد السوفيتي والحكومات الشيوعية في أوروبا الشرقية أضعف عيد العمال ولعل نيوزيلندا أول الدول التي حصل فيها العمال على حقوقهم المتعلقة بساعات العمل، وليست أمريكا كما يعتقد البعض، وفي وقت لاحق من العام 1955 باركت الكنيسة الكاثوليكية عيد العمال، واعتبرت يوسف النجار شفيعاً للعمال.

ولكن يبدو أن العمال بحاجة لمن يشفع لهم في الأرض قبل السماء، وإذا كان المستقبل صنيعة العمل لا العزلة، والعقل لا السحر والشعوذة، والنصيحة كانت دائماً بعدم تشغيل من يعمل من أجل المال، وإنما من يعمل لحبه للعمل، فإننا نجد عشرات الآلاف من العمال الفلسطينيين الذين دفعتهم ظروفهم المادية الصعبة للمجازفة بأرواحهم، والمبيت في ورش العمل في إسرائيل رغم ارتفاع نسب المصابين في العمل. فمن يرفع صوته في وجه الفقر والضائقة المادية التي يعاني منها العامل؟؟ أوليس لزاماً على النقابات والنقابيين التحرك عشية عيد العمال بإنصاف العاملين وذويهم، خاصة من فقدوا أولادهم وأزواجهم في حوادث العمل، الناجمة عن نقص وسائل الصحة وقواعد السلامة المهنية وإهمال أرباب العمل، والمهن الشاقة، والاغتراب القسري لتأمين لقمة العيش .

وحتى يكون المثل صحيحاً " كلما عملت أكثر تعيش أكثر" لا بد أن توضع قضية العمال وسلامتهم وصحتهم وأجورهم وأمنهم على منصات المسؤولية، ففي كل عام عشرات العمّال الفلسطينيين يلاقون حتفهم ناهيك عن 600-900 إصابة في كل عام نتيجة لشروط السّلامة المعيبة، خاصة في فروع البناء التي يصل عدد ضحاياها إلى ما نسبته80% من مجموع ضحايا القطاع العماليّ، حيث بلغت الإصابات في العام 2021 إلى قرابة 880 إصابة، ناهيك عن استغلال السماسرة والمقاولين لأجورهم، وعدم الدفع لهم بدل الغياب الناتجة عن الإصابة وساعات العمل الطويلة والضغوط النفسية، ونقص مفتشي العمل المختصين، والعمال الذين أصبحوا ضحايا لسوق العمالة السوداء الآخذة في الازدياد، وتشغيل العمّال بمعايير تنحدر للدرك الاستعباد والسخرة.

يخضع العمال الفلسطينيون كغيرهم من أبناء الشعب الفلسطيني لانتهاكات ممنهجة يمارسها الاحتلال الإسرائيلي من حصار واستهداف لهم والمنشآت العمالية والزراعية، ومصادرة أراضيهم والتعدي عليهم، والتعرض للعاملين والتنكيل بهم على الحواجز العسكرية، حرمان العاملين منهم في إسرائيل من أدنى حقوقهم العمالية المستحقة، بما فيها السلامة المهنية والصحية والأجور المتكافئة.

وفيما يتعلق بقضية العمال الفلسطينيين في الداخل، فقد تفاقمت ظروفهم الصحية في ظل السياسة التمييزية العنصرية التي تتبعها سلطات الاحتلال تجاههم، حيث منحت أولوية للاعتبارات الاقتصادية الإسرائيلية على حقوق وكرامة العامل الفلسطيني، دون أن تقدم أي خدمات صحية لهم .

على الصعيد الوطني لا زال العامل الفلسطيني يعاني بمختلف فئاته من بعض الخروقات، التي تفرضها عليه السياسية التشريعية المنظمة لعلاقات العمل، وكذلك السياسات التنفيذية المنظمة لحقوق العمال وأجورهم. فالعديد من الإحصائيات تشير إلى عدم حصول العاملين على أدنى حقوقهم القانونية، من أجور أو إجازات أو مكافآت نهاية الخدمة، أو حقوقهم التقاعدية، في ظل عدم توفر أي نظام تشريعي التأمينات والضمان الاجتماعي، فضلا عن عدم احترام بعض أصحاب العمل الضوابط والقيود المفروضة على عمالة الأطفال، أو المنظمة لعمل النساء، أو تلك المتعلقة بالسلامة المهنية والصحية لهم.

تحية افتخار واعتزاز إلى عمالنا العاملين الصامدين الصابرين المرابطين على أرض فلسطين ...تحية شموخ وإباء إلي حرائر فلسطين الصابرات الماجدات العاملات بكل الميادين.....تحية الرجال الأوفياء في زمن شحت فيه الرجال...تحية إكبار وإجلال ووفاء منا لكم أيها الماجدات والأبطال في كافة مواقع العمل والبناء والنضال في مواجهة مخططات الاحتلال..تحية إلى من ضحوا بالغالي والنفيس وكانوا نبراسا ً في التضحية والعطاء والفداء...تحية لمن تكبدوا العناء والمعاناة من أجل أن يستولوا كسرة خبز لأطفالهم من أجل قهر الظلم والاستبداد والعيش بحياة كريمة تليق بآدمية الإنسان.

تحية عرفان وتقدير وحب فى يوم عيدك.. عيد العمال وعيد المحبة والانتماء.. عيد العطاء والوفاء.. عيد النماء والخير.. عيد كل فلسطيني وفلسطينية شريف، يكد ويعرق، ويبذل غاية جهده لتعمير الوطن ونفع الناس، وتحقيق خير الجماعة، مصداقا لقوله الكريم «وقل اعملوا فسيرى اللّه عملكم ورسوله والمؤمنون » .

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط