كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الأونروا بين أمريكا والجمعية العامة

الأونروا بين أمريكا والجمعية العامة

تاريخ النشر: 2018-09-01 | 23:50

بدلاً من الغضب الشعبي الذي يحرق الأخضر والناشف تحت أقدام المحتلين، وبدلاً عن الموقف الرسمي الفلسطيني المتفجر شظايا لهب تحرك الميدان، وتزرع الأرض شوكاً تحت أقدام المستوطنين، اختبأت القيادة الفلسطينية خلف بيانات الشجب والإدانة والاستنكار، بل وعمدت القيادة إلى امتصاص نقمة الجماهير، حين قررت التوجه بشكوى إلى الجمعية العامة ضد القرار الأمريكي بعدم تقديم المساعدات لمنظمة الأونروا!

فكيف تفكرون؟ وهل ستخاف منكم أمريكا، وترتعب، وتتراجع عن قرارها، حين تعلم أنكم ستتوجهون بالشكوى ضدها؟ ألا يعرف جميعكم أن أمريكا تعرف القانون الدولي أكثر منكم، وهي من صاغت بنوده، وتعرف أنها متبرع غير ملتزم، ولن يلزمها أي قرار بالدفع المالي.؟

أمريكا تعلب سياسة مكشوفة في الملعب الفلسطيني ووفق الرؤية الإسرائيلية، وهي واحدة من 44 دولة تتبرع بمالها الأونروا، وهنالك الكثير من هذه الدول لا يفي بما التزمت به مالياً للأونروا، وإذا كانت أمريكا قد ظلت تتحمل العبء الأكبر من المساعدات 370 مليون دولار سنوياً، وظلت وفيه لموقفها السياسي الذي يلزمها بدفع حصتها للأونروا، فإنها اليوم أمام واقع سياسي فلسطيني جديد، تعدلت إزاؤه الرؤية الأمريكية للصراع العربي الإسرائيلي، وعليه تعدلت السياسة الأمريكية نفسها، والتي لم تعد ترى من مصلحتها ومصلحة إسرائيل استمرار عمل الأونروا.

لقد اختبرت أمريكا الساحة الفلسطينية قبل عدة أشهر، حين أعلنت عن تقليص مساهمتها للأونروا، وحين تأكد لأمريكا أن ردة الفعل الفلسطينية الرسمية على التقليص قد اقتصرت على بيانات الشجب والإدانة الشديدة والاستنكار، أقدمت اليوم على القرار الأمريكي الوقح بقطع كل المساعدات الأمريكية، وهذا ما حدث تماما ًمع القدس، حين أعلن ترامب في نهاية العام 2017 عن القدس عاصمة موحدة للدولة الصهيونية، وانتظر ردة فعل عربية وفلسطينية تحرق الأرض تحت أقدام المحتلين، وحين اقتصرت ردة الفعل على بيانات الشجب والإدانة، نقل ترامب مقر سفارته إلى القدس بعد عدة أشهر، متأكداً أن سماء الغضب لن تنطبق على الأرض.

فهل يقدر الفلسطينيون على توجيع أمريكا، واجبارها على التراجع عن قراراتها؟

أقول: نعم، كي تتوجع أمريكا، لا بد أن تتوجع إسرائيل أولاً، كي تضغط على أمريكا، لتلتزم بما يضمن تحقيق الأمن الإسرائيلي، فالأمن هو بطن إسرائيل الرخوة، وطالما ظل المستوطن آمناً، وطالما ظل الجندي الإسرائيلي يقتحم بعربته العسكرية مدن الضفة الغربية بأمن وسلام، فلن تحرك الحكومة الإسرائيلية ساكناً يغاير مصالحها في شطب الأونروا.

إشعال الأرض المحتلة تحت أقدام المحتلين فيه الرد على العقوبات الأمريكية، وهذا لا يتسنى في غزة وحدها، فلو احترقت شوارع غزة، وأغلق مقر الأونروا، وهاج الناس وماجوا في غزة، فلن يتأثر الأمن الإسرائيلي، فالذي يؤثر على الأمن الإسرائيلي شوارع الضفة الغربية، والطرق الالتفافية التي يسلكها المستوطنون بآمن وأمان؛ التعاون الأمني الذي يهيئ للجيش الصهيوني الطريق لاقتحام مدن الضفة الغربية ومخيماتها.

وقف التعاون الأمني، وتحريك الشارع في الضفة الغربية والأردن هي الخطوة الموجعة للقرار الأمريكي ضد الأونروا، وقد أكد ذلك الكاتب في صحيفة "إسرائيل اليوم" نداف شرغاي حين قال: هناك مخاوف إسرائيلية من أن تسفر الإجراءات ضد الأونروا عن أحداث من المظاهرات الشعبية، وتصعيد في العمليات المسلحة، وتحذيرات من أي اقتراب من الأونروا قد يؤدي لوقف التنسيق الأمني بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل، وتجدد العمليات المسلحة، بسبب تضرر اللاجئين الفلسطينيين من إجراءات أمريكية قادمة بالمنظمة".

فهل ستخيب القيادة الفلسطينية أحلام الشعب الفلسطيني، وتواصل التعاون الأمني؟ ام أنها ستلتقط هذه اللحظة الوطنية، وتطبق قرارات المجلس المركزي منذ عام 2015، وتبدأ مشوار الحراك الشعبي الموجع والمفجع للإسرائيليين بعيداً عن الشجب الإنشائي، والشكوى للجمعية العامة، التي لن تلزم أمريكا بدفع دولار واحد حرض على قطعه داني دانون مندوب إسرائيل في الأمم المتحدة منذ سنوات، ووقفت من خلفه نيكي هيلي مندوبة أمريكا في الأمم المتحدة، التي أعلنت الحرب على كل ما هو فلسطيني.       

 

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط