كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الأونروا وأمريكيا والتمكين

الأونروا وأمريكيا والتمكين

تاريخ النشر: 2018-09-04 | 08:30

 تساهم امريكيا بحوالي 40% من ميزانية الانروا السنوية التي تبلغ حوالي مليار دولار سنويا.

أن قرار الكونجرس الأمريكي إعادة تعريف اللاجئ الفلسطيني واختزال ذلك على من هاجر من فلسطين فقط، وحرمان الأبناء والاحفاد من حقهم هذا هي محاولة أمريكية لطمس اهم مكون للقضية الفلسطينية، وهو اللاجئين وحقهم في العودة إلى ديارهم التي هُجروا منها وفقا لقوانين الشرعية الدولية وخاصة القانون 194 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة.

ان هذا التعريف الظالم سيختزل عدد اللاجئين الفلسطينيين من عام 1948 المتبقين على قيد الحياة إلى ما لا يزيد عن 30 ألفاً " كما صرح موشى يعلون وزير الأمن الإسرائيلي الأسبق "، هم فقط من تبقي من عدد 711,000 الذين هُجروا حتي العام 1950 حسب الأونروا. هذا مع العلم ان عدد اليهود في فلسطين عشية وعد بلفور 1917 كان 47 الفا ولم يتبقى منهم أحدا اليوم .

أن هذا التعريف الظالم للاجئ الفلسطيني الذي تحاول الإدارة والكونغرس الأمريكي فرضه على العالم وعلى الأمم المتحدة وهيئاتها وخاصة الأونروا، في حين تتغاضى عن تطبيق ذلك على اليهود وتقر لكل يهودي على أي بقعة من بقاع الأرض، بغض النظر عن علاقة والديه بأرض فلسطين، تقر لهم "بحقهم العودة" إلى فلسطين، ان هذا الإدعاء لا يتناقض فقط مع الشرعية الدولية وقوانينها ولكن يتناقض أيضا مع القيم والقوانين الأمريكية. لا داعي طبعا لان نقول أن هذا هو احد أشكال الكيل بمكيالين الذي تمارسه الولايات المتحدة الأمريكية ضد شعوب العالم قاطبة، وضد الشعب الفلسطيني خاصة.

أن الأونروا وما تقدمه من خدمات اجتماعية وما تمثله من معنى سياسي هي حق طبيعي للشعب الفلسطيني أقره العالم وحافظ عليه طيلة هذه السنين الطويلة.

أن محاولة تصفية قضية اللاجئين وحقهم في العودة إلى ديارهم وارضهم التي هُجروا منها وفقا لما تقتضيه ما يسمى بصفقة القرن التي أعلنها الرئيس الأمريكي ترامب ويحاول تنفيذها، بعد أن اعتقد انه قد حقق الشق الأول منها عندما نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب الى القدس وأزاح بذلك كما يتوهم قضية القدس عن الوجود وعن طاولة المفاوضات.

أن هذه الأوهام ستصطدم بالموقف الدولي والعربي الذي يتناقض مع الموقف الأمريكي والذي مازال يقف إلى جانب الشعب الفلسطيني وحقوقه الشرعية التي اقرتها له الأمم المتحدة وتعترف بها أكثر من 120 دولة من دول العالم.

ان صفقة القرن بكل مكوناتها سَتُهزم على صخرة النضال والصمود الفلسطيني المتواصل المتصاعد، على الصعيد الشعبي والرسمي.

أن الموقف الصلب والثابت لمنظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية والرئيس محمود عباس ابو مازن من صفقة القرن واشهار هذا الموقف ب "اللا" المشهورة في وجه الإدارة الأمريكية، ورفض مقابلة أي مسؤول أمريكي منذ أن اقترفت هذه الإدارة فعلتها الشنيعة بقرارها سيء الصيت والسمعة الخاص بالقدس. ان هذا الموقف الثابت يتطلب من الكل الفلسطيني الالتفاف حوله لانه هو الوسيلة الأساسية والحلقة الرئيسية في التصدى للمخططات الأمريكية والقادرة على افشالها بثباتها وصمودها وحركتها السياسية والدبلوماسية الدؤوبة.

وفي هذا الصعيد من الهام عودة الفصائل الوطنية إلى مؤسسات م ت ف دون شروط ومطالبات مسبقة، ودخول حركتي الجهاد الإسلامي وحماس م ت ف بعد الاعتراف ببرنامجها والتعهد بالالتزام به.

ان إصلاح المنظمة وتطويرها وتعزيز برامجها، لا يمكن أن ينجح ويكون ذو فائدة وقيمة الا بالنضال من داخل مؤسساتها، فالحرد والمقاطعة والانتقاد الزائد عن الحاجة، ومحاولات خلق البديل أو السيطرة وفرض أجندات خارجية، ستفشل وستصطدم بالوطنية الفلسطينية وبتاريخ حافل في التصدي لكل أشكال المؤامرات على المؤسسة والقضية.

أن عودة غزة إلى حضن الشرعية الفلسطينية لتكون جزءا من النظام السياسي الفلسطيني، والتوقف عن الأوهام بإمكانية أخذ غزة بعيدا عن الوطن، من خلال الحروب أو التهدئة أو الهدنة أو أي أشكال أخرى، أن كل هذا هي محاولات فاشلة وهدر للوقت وتضحيات، لا مبررة لها، بالجهد والدم الفلسطيني، وإضعاف للجميع ومدخل لكل قوى الشر لتنفيذ مخططاتها، وعلى رأس ذلك ما يسمى بصفقة القرن ومحاولاتها إنهاء دور الأونروا والقفز عن حق العودة للاجئين الفلسطينيين.

ان عودة غزة للنظام السياسي الفلسطيني لا يمكن أن تتم الا من خلال ما يلي:

1. عودة حكومة الوفاق الوطني إلى غزة وتمكينها من الحكم والتحكم في جميع مفاصل الحكم السياسية والأمنية والقانونية والاقتصادية والاجتماعية. ان تمكين الحكومة لا تعني تمكين فصيل ضد فصيل أو مكون فلسطيني ضد باقي المكونات.

أن هذا التمكين ضروري ومؤقت لمدة 6 شهور فقط وبمهمة واحدة محددة هي تهيئة الظروف الدولية والإقليمية والمحلية لإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية، وضمان تسليم الحكم إلى الجهة الفائزة في هذه الانتخابات.

2. وقف كل النشاطات العسكرية وتجميدها، وعدم خروج العسكريين من مواقعهم وعدم ظهورهم باسلحتهم، ومنع تدخلهم في أي قضايا سياسية أو اجتماعية، على أن يكون ذلك بضمانة الجامعة العربية ومصر، وممكن أن تشارك كل من قطر وتركيا في هذه المهمة المحددة.

3. وقف ومنع أي نشاطات، سياسية أو جماهيرية، أو مطالبات لحكومة الوفاق من مختلف الفئات الاجتماعية والهيئات الشعبية والسياسية. هذه الحكومة لها مهمة واحدة ولن تفتح أي ملف سياسي أو اجتماعي، وستتعامل مع القديم على قدمه، وستتعهد بتوفير نفس المرتبات للعاملين في حكومة حماس، وبنفس الآليات السابقة. هذه الملفات الكثيرة والمعقدة والمتشابكة تفتح من قبل الحكومة الجديدة، وهي المخولة باتخاذ القرارات المناسبة، وفقا للقانون وإمكانياتها وبما يضمن مقدرتها على الاستمرار في عملها وفي تقديم خدماتها.

أن قيام حكومة موحدة ومنع الانفصال واعادة توحيد النظام السياسي الفلسطيني هو الشرط الموضوعي لخلق حاضنة وطنية، سياسية واجتماعية، لكل النضالات الشعبية السلمية وتصويب بوصلة هذه النضالات باتجاه واضح صوب الوطن وأهدافه في الحرية والاستقلال والعودة، بعيدا عن استغلال بعض الفصائل للدم الفلسطيني من أجل أهداف صغيرة وضيقة والقفز عن الأهداف الوطنية من أجل أهداف حزبية. ان هذا كان اهم سبب من أسباب فشل النضالات الشعبية الاخيرة، وخاصة ما سمي بمسيرات العودة.

أن تفعيل النضال الشعبي السلمي في مختلف أماكن تواجد الشعب الفلسطيني، في القدس والضفة وغزة، في الداخل والخارج، في ال 67 وال 48، من أجل القدس والعودة وضد الاستيطان والجدار والمستوطنين، وتطوير وتعزيز وتنسيق العلاقات النضالية مع شعبنا في ال 48، وتعزيز علاقاتنا مع القوى اليهودية التي تؤيد حقوقنا ولو جزئيا، والتفاعل الايجابي والتنسيق مع حركة BDS الشعبية في مختلف دول العالم، وتعزيز دور السفارات ومدها بخيرة الكوادر الوطنية المناضلة والمثقفة، ومواصلة علاقاتنا العربية والدولية، هي الوسيلة الرئيسية لقلب المجن في وجه الإدارة الأمريكية واجبارها على وقف محاولاتها القفز عن الحق الفلسطيني واعادتها إلى رشدها.

لا داعي للتذكير أن أي محاولات دون ذلك وتحت أي ادعاءات أو حجج أو مبررات أو لغة خطابية خشبية أو شماعات، خبرها شعبنا جيدا، من ادعاءات وتخوين وترهات، هي مضيعة للوقت وطخ فشنك رطب في هواء منخفض، لن يفيد. سيخسر ويخسرنا وسيغرق ويغرقنا......

ان مهمة التصدي للصفقة الأمريكية مهمة ممكنة وسهلة، واجه الشعب الفلسطيني على مدار تاريخه النضالي العديد منها، وصمد في وجهها وتغلب عليها وهزمها وتخطاها، من خلال وحدته ونضاله المتواصل العنيد.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط