كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الباحث ناهض زقوت: الفلسطينيون منذ عام 1948 يتعرضون لسياسة الفصل العنصري الإسرائيلية

الباحث ناهض زقوت: الفلسطينيون منذ عام 1948 يتعرضون لسياسة الفصل العنصري الإسرائيلية

تاريخ النشر: 2017-03-22 | 13:35

أمد/ غزة : قال الكاتب والباحث ناهض زقوت مدير عام مركز عبد الله الحوراني للدراسات والتوثيق، أن الفصل العنصري هو سياسة غير أخلاقية، وتنعدم فيها الأبعاد الإنسانية، وهو نظام حكم وسياسة عنصرية قائمة على تقسيم الجماعات العرقية إلى جماعات حاكمة وجماعات محكومة، بهدف خلق إطار قانوني يحافظ على الهيمنة الاقتصادية والسياسية للجماعة الحاكمة، بغض النظر عن كونها الأقلية أو الأغلبية، إنما تمتلك القوة العسكرية والنفوذ السياسي.

جاء كلام الباحث زقوت في الندوة الثقافية التي نظمتها الهيئة الفلسطينية للثقافة والفنون والتراث والشبكة العالمية للاجئين والمهجرين الفلسطينيين، بعنوان: "مناهضة سياسة الفصل العنصري الإسرائيلي – الابرتهايد" في قاعة فندق فلسطين بغزة، بحضور مثقفين وكتاب وشخصيات سياسية ووجهاء ومخاتير.

وأشار الباحث زقوت إلى أن دولة جنوب أفريقيا مثلت مثالا حيا للفصل العنصري والتفرقة العنصرية منذ عام 1948 وحتى عام 1991، حين حصلت على استقلالها، حيث صدرت القوانين المقيدة لحركة السود والتنقل من منطقة إلى أخرى بدون تصريح موقع بالمرور، وتفضيل الإنسان الأبيض على الإنسان الأسود في جميع المجالات.

أما ما يتعلق بالوضع الفلسطيني، قال الباحث ناهض زقوت، إن قيام إسرائيل عام 1948 يمثل طموح الحركة الصهيونية، هذه الحركة التي ارتكزت في فكرها إلى التوراة والتعاليم اليهودية وأقوال الفلاسفة والمفكرين من أجل الوصول إلى أهدافها، واعتمدت بفكرها على أساس عنصري إقصائي إحلالي عرقي، واستخدمت العنف والإرهاب من أجل تنفيذ أفكارها، وتقوم هذه الأفكار التي المعبرة عن قمة العنصرية، في مجموعة من الأساطير وهي: أرض بلا شعب (الترانسفير)، والنقاء العرقي لليهود (شعب الله المختار)، والموقف من الآخر (معاملة الاغيار).

وأضاف الباحث زقوت، إن المرتكزات الفكرية التي رسختها الحركة الصهيونية وتمارسها إسرائيل تجاه الشعب الفلسطيني منذ عام 1948 وحتى اليوم قائمة على سياسة الفصل العنصري. لهذا تنبه العالم في عام 1975 إلى عنصرية الحركة الصهيونية وإسرائيل، وأصدرت الأمم المتحدة قرارا ينص على عنصرية إسرائيل. ولكن هذا القرار تم إلغاؤه في أوائل التسعينيات. ولا يعني إلغاء القرار سقوط صفة العنصرية عن إسرائيل في تعاملها مع الفلسطينيين، وهذا ما أكده التقرير الصادر عن لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا "الإسكوا" الذي يشير إلى أن إسرائيل أسست نظام أبارتهايد يهيمن على الشعب الفلسطيني بأجمعه. وأثار هذا التقرير الاممي جدالا واسعا في الأوساط الدولية والإقليمية، بعد قرار الأمين العام للأمم المتحدة سحب التقرير، وتقديم رئيسة "الاسكوا" د. ريم خلف استقالتها احتجاجا على سحب التقرير.

في قراءة الباحث ناهض زقوت للتقرير الاممي قال: يستند التقرير إلى الوقائع والأدلة التي تثبت، أن إسرائيل بسياساتها وممارساتها مذنبة بارتكاب جريمة الفصل العنصري (أبارتهايد) كما تعرفها صكوك القانون الدولي. والتي تتمثل في: ميثاق الأمم المتحدة، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والاتفاقية الدولية للقضاء على التمييز العنصري بكافة أشكاله، كما يعتمد التقرير على تعريف الأبارتهايد في الاتفاقية الدولية بشأن قمع جريمة الفصل العنصري ومعاقبة مرتكبيها: "عبارة الفصل العنصري (الأبارتهايد)، التي تشمل سياسات وممارسات العزل والتمييز العنصريين المشابهة لتلك التي تمارس في الجنوب الأفريقي، تنطبق على الأفعال اللاإنسانية المرتكبة لغرض إقامة وإدامة هيمنة فئة عرقية ما من البشر على أية فئة عرقية أخرى واضطهادها إياها بصورة منتظمة".

وأشار الباحث زقوت، أن التقرير يناقش النظام والقوانين الإسرائيلية للكشف عن العنصرية الإسرائيلية التي يواجهها الفلسطينيين، في سياسة الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية، وفي قانون العودة الإسرائيلي هذا القانون الذي يمنح اليهود، أيا يكن بلدهم الأصلي في جميع أنحاء العالم، حق دخول إسرائيل والحصول على الجنسية الإسرائيلية وبصرف النظر عما إذا كان بوسعهم تبيان صلاتهم بالأرض، في حين يُحجب عن الفلسطينيين أي حق مماثل، بما في ذلك من في حوزتهم وثائق تثبت وجود منازل عائلاتهم التي تعود لأجيال في البلاد.

ويؤكد التقرير كما يقول الباحث زقوت، أن الإستراتيجية الإسرائيلية تقوم على تفتيت الشعب الفلسطيني وتقسيمه على مناطق جغرافية مختلفة تدار بمجموعات مختلفة من القوانين. وتعمل هذه التجزئة على تثبيت نظام الهيمنة العنصرية الإسرائيلي وإضعاف إرادة الشعب الفلسطيني وقدرته.

وأشار الباحث ناهض زقوت أن أهم ما جاء في التقرير هو تحليل الفضاءات الأربعة التي يعيش في ظلها الشعب الفلسطيني منذ عام 1967، ويعامل فيها السكان الفلسطينيون معاملة مختلفة في الظاهر، لكنهم يتشاركون في الواقع اضطهاداً عنصرياً في ظل نظام الأبارتهايد. وهذه الفضاءات هي:

1ـ القانون المدني، مقترناً بقيود خاصة، الذي يطبق على الفلسطينيين الذين يعيشون كمواطنين في إسرائيل؛ ويضم هذا الفضاء حوالي 1.7 مليون من الفلسطينيين من مواطني إسرائيل (عرب 48). وهؤلاء يتعرضون للاضطهاد لأنهم ليسوا يهوداً. وتتجلى سياسة الهيمنة تلك في تدني الخدمات وتقييد قوانين تنظيم الأراضي، ومحدودية مخصصات الميزانية للمجتمعات الفلسطينية؛ كما في فرض قيود على فرص العمل والتطور المهني؛ وكذلك في تجزئة الأماكن بين المواطنين من يهود وفلسطينيين.

2ـ قانون الإقامة الدائمة الذي يطبق على الفلسطينيين الذين يعيشون في مدينة القدس؛ ويشمل هذا الفضاء قرابة 300,000 فلسطيني يعيشون في القدس الشرقية، ويعانون التمييز في الحصول على التعليم والرعاية الصحية والعمل وفي حقوق الإقامة والبناء. كما يتعرضون لعمليات الطرد وهدم المنازل التي تخدم السياسة الإسرائيلية المُسماة بسياسة "التوازن الديمغرافي" لصالح السكان اليهود.

3ـ القانون العسكري الذي يطبق على الفلسطينيين الذين يعيشون منذ عام 1967 في ظل الاحتلال العسكري للضفة الغربية وقطاع غزة، ومنهم من يعيشون في مخيّمات اللجوء؛ ويشمل هذا الفضاء قرابة 6.6 مليون من الفلسطينيين الذين يعيشون في الأرض الفلسطينية المحتلة، 4.7 مليون منهم في الضفة الغربية، و1.9 مليون في قطاع غزة. وتدار هذه الأرض على نحو يتطابق تماماً مع تعريف الأبارتهايد في اتفاقية مناهضة الأبارتهايد. فباستثناء النص المتعلق بالإبادة الجماعية، تمارس إسرائيل بشكل روتيني ومنهجي في الضفة الغربية كل الأفعال اللاإنسانية التي ترد في الاتفاقية كمثال. ويخضع الفلسطينيون للقانون العسكري، في حين يخضع حوالي 350,000 مستوطن يهودي للقانون المدني الإسرائيلي. ومما يؤكد الطابع العنصري لهذا الوضع أن المستوطنين اليهود في الضفة الغربية يتمتعون جميعاً بحماية القانون المدني الإسرائيلي لأنهم يهود.

4ـ السياسة التي تمنع عودة الفلسطينيين، سواء كانوا لاجئين أم منفيين يعيشون خارج المناطق الواقعة تحت سيطرة إسرائيل. ويشمل هذا الفضاء ملايين الفلسطينيين اللاجئين والمنفيين قسراً الذين يعيش معظمهم في البلدان المجاورة ويحظر عليهم العودة إلى ديارهم في إسرائيل والأرض الفلسطينية المحتلة. وتبرر إسرائيل رفضها عودة الفلسطينيين بعبارات عنصرية صريحة. فهي تزعم أن الفلسطينيين يشكلون "تهديدا ديموغرافياً"، وأن عودتهم ستغير الطابع الديمغرافي لإسرائيل إلى درجة تقضي عليها كدولة يهودية.

ويضيف الباحث، أن الفضاءات الأربعة مجتمعة تكون نظاماً واحداً شاملاً، وضع لضمان استمرار السيطرة على غير اليهود في جميع الأراضي الخاضعة حصرياً للسيطرة الإسرائيلية مهما كانت الفئة التي تُصنّف فيها هذه الأراضي.

ويؤكد الباحث ناهض زقوت بناء على التقرير، أن حجم الأدلة يدعم بما لا يدع للشك مجالاً أن إسرائيل مذنبة بجريمة فرض نظام أبارتهايد على الشعب الفلسطيني، ما يصل إلى حد ارتكاب جريمة ضد الإنسانية. وعلى الدول، تحديداً، واجب جماعي يتمثل في: عدم الاعتراف بشرعية نظام أبارتهايد، وألا تقدم معونة أو مساعدة لدولة تقيم نظام أبارتهايد، وعلى الأمم المتحدة والدول الأخرى ومؤسسات المجتمع المدني والأفراد استخدام الأدوات المتاحة لهم لرفع درجة الوعي بهذا المشروع الإجرامي المتواصل، وللضغط على إسرائيل لحملها على تفكيك هياكل الأبارتهايد امتثالاً للقانون الدولي.

×
أخبار
نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط