كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

البراءة لقاتلِ الدوابشة عدلٌ وإنصافٌ

البراءة لقاتلِ الدوابشة عدلٌ وإنصافٌ

تاريخ النشر: 2018-07-14 | 08:00

كان الفلسطينيون يترقبون هذه اللحظة ويتوقعونها، وكانوا يراهنون عليها وعلى يقينٍ من قدومها، ويعرفون أنها مهما تأخرت فستأتي، ومهما تعرقلت فستذلل من أمامها العقبات، وستزول من طريقها الصعاب، وحينها سينتصر المدافعون عن الظلم، وسيسكت المراهنون على العدل، وسيخيب فألُ المستبشرين بالقضاء، ولكن الفلسطينيين كانوا يقظين ولم يخدعوا، فتجاربهم كثيرة، وخبرتهم كبيرة، ومعرفتهم بعدوهم عميقة، وثقتهم بعدالته معدومة، واعتقادهم بنزاهة قضائه غير موجودة، وشواهدهم على أحكامه الظالمة عديدة.

لم يكن قرار المحكمة الإسرائيلية مفاجئاً أبداً، كما لم يكن صادماً أو غريباً، بل كان طبيعياً وعادياً ومتوقعاً، إذ ما تسرب الوهم إلى نفوس الفلسطينيين يوماً، ولا اهتزت صورة العدو في عيونهم أبداً، وما ظنوا أنه سينتقم لهم أو سيغضب من أجلهم، فهم أدرى الناس بعدوهم وأخبرهم به، وقد كانوا يدركون أن قرار الإفراج عن قاتل أبنائهم وحارق أسرهم وبيوتهم قادمٌ لا محالة، رغم مسرحية المحكمة ومهزلة القضاء المعلن.

تبرير المحكمة الصهيونية كان واهياً ضعيفاً، لا ينطلي على أحد، ولا يقبل به عاقل، وإنما يصدقه الجهلة، ويرضى به الظالمون، ويروج له المعتدون، ويعتد به الواهمون، فقد كانت حجة القضاء العنصري المسيس الذي برأ القاتل وأفرج عنه، أن اعترافاته نزعت منه بالقوة، وأنه تعرض للتعذيب النفسي والجسدي، وخضع لظروفٍ قاهرةٍ، الأمر الذي يبطل اعترافاته الأولى ويعتبرها بحكم العدم، كما أكدت المحكمة في معرض بيانها لقرار التبرئة، وخلال ردها للتهم الموجهة إليه، أنه لا أدلة تدينه، ولا شهود عليه، والشواهد والقرائن التي سيقت لإدانته إنما هي معنوية عامة، وليست مادية محسوسة، ولا ترقى لأن تتحول إلى أفعالٍ وأعمالٍ.

هؤلاء هم الإسرائيليون الصهاينة لمن لا يعرفهم، ولمن كان يراهن عليهم ويعتقد أنهم يعدلون ولا يظلمون، ويساوون وينصفون ولو على أنفسهم، وأنهم ديمقراطيون حضاريون، إنسانيون متمدنون، ها هم يفرجون عن مجرمٍ قاتلٍ، شهد العالم كله على جريمته النكراء، ووقف على وحشيته القضاء والإعلام ومؤسسات حقوق الإنسان، فقد حرق بيتاً آمناً بليلٍ، وأضرم النار على من فيه وحرقهم أحياء، فقتل أباً وأماً وطفلاً رضيعاً، وتسبب لآخر بحروقٍ بالغة ما زالت شاهدة على جريمته، وتنطق بعدوانيته، وتشير إليه بالاتهام الصريح، وتدمغه بالجريمة الكاملة.

رغم ذلك ترى محكمةٌ صهيونية وجوب إلغاء العقوبة التي فرضت عليه، والإفراج عنه من محبسه، والاكتفاء بفرض إقامةٍ جبرية عليه في حيه ومنطقة سكنه، بحجة أن الأدلة غير كافية، وأن الاعترافات التي أدلى بها نزعت منه بالقوة، وأنه كان قاصراً عندما اتهم بالاعتداء، ونسي قضاة العدل أن المستوطنين الإسرائيليين فرحوا بجريمة القاتل واحتفوا به، ونظموا احتفالاتٍ كثيرة للإشادة به، وأعادوا تمثيل جريمته، وسجلت عدسات الإعلام فرحتهم على وقع صيحاتٍ عنصريةٍ بقتل العرب وذبح أطفالهم وحرق بيوتهم.

المستوطنون فرحون للمرة الثانية، فقد فرحوا ورقصوا وابتهجوا عندما أقدم المجرم على فعلته، وها هم اليوم يرقصون على وقع الإفراج عنه، ويشمتون من الفلسطينيين الذين راهنوا على القضاء الإسرائيلي، حيث جابت مجموعاتٌ من غلاة المستوطنين المتطرفين في قرى محافظة نابلس، وكتبت على جدران بيوتها عباراتٍ مستفزة، وتهديداتٍ قذرة، وأخرى تشي بالعنصرية المقيتة، وتحمل الشماتة والتهكم بالسكان الفلسطينيين، كما قاموا خلال التعبير عن فرحهم بحرق سيارات بعض المواطنين.

إنها الصورة الحقيقية للكيان الصهيوني الغاصب المحتل، القاتل المعتدي، الظالم الباغي، المستبد المتغطرس، هي الصورة السوداء القاتمة، المناقضة للقيم والمخالفة للمُثُل، البعيدة عن العدل والمجافية للحق، الصورة الحقيقية التي لا تصلح معها محاولات التزيين والتجميل، ولا مساعي التحسين والتعديل، مهما بلغت جودة المساحيق وبراعة المزينين، فحقيقتهم واضحة جلية، وطبيعتهم مكشوفة معروفة، وتاريخهم حافل، وسجلهم بالظلم عامر، وغير ذلك زيفٌ لا نصدقه، وباطلٌ لا نؤمن به، بل لا نريده ولا نقبل به، إذ من الخطأ الإيمان بعدالة العدو، أو الاعتقاد بنزاهته، أو الإيمان بإنصافه للمظلومين، وقصاصه من مستوطنيه الظالمين، فهذا الاعتقاد وهمٌ وسرابٌ وخيالٌ وأحلامٌ، يخل بالقاعدة، ويضرب أساس الوعي عندنا، ويناقض الموروث لدينا.

انتصر الإسرائيليون لنا، وانحازوا إلينا، وأيدوا وجهة نظرنا، وأثبتوا أن نظريتنا فيهم صحيحة، وأن تقديرنا لهم غير خاطئ، وأننا لا نظلمهم ولا نفتري عليهم، ولا نتهمهم ولا نبهتهم، ولا ندعي عليهم بما ليس فيهم ولا منهم، فشكراً للقضاء الصهيوني الذي يدعي النزاهة والإنصاف، والشفافية والعدل، وأنه لا يتردد في الحكم على رؤساء الكيان أو رؤساء حكومته وغيرهم من قادته ورموزه، أنه لم يخيب نظرتنا فيه، ولم يبطل حكمنا عليه، فها هو يؤكد للجميع ازدواجية المعايير لديه، وتعدد القوانين عنده، واختلاف الحق في ميزانه.

لعل العالم الحر ودول أوروبا تدرك حقيقة هذا الكيان الذي يمارس الإرهاب بنفسه، ويدعو مستوطنيه إلى ممارسته، ويعلن مسبقاً تفهمه الأسباب التي تدفعهم إليه، وعزمه العفو عنهم وعدم إدانتهم، ولعل فضيحة قاتل عائلة الدوابشة ليس هو الشاهد الوحيد على قيام كيانهم على الباطل، وانحياز قضائهم إلى الظلم، فقاتل الشريف قد عفي عنه وبُرئ من جريمته، وبرأوا المتهمين بحرق الطفل محمد أبو خضير، واعتذروا إلى الحاخام ليفنغر وأبدوا أسفهم له لأنهم أساؤوا إليه وسمحوا بتشويه سمعته، ومن قبل أطلقوا سراح المجرم الذي فجر سيارات رؤساء البلديات العربية، وتجاوزوا له عن جريمته، وغير ذلك كثير مما يثبت لنا ولهم ولغيرهم، أننا لا نظلمهم ولا نفتري عليهم، إذ هم الذين يرسمون صورتهم، وهم الذين يفرضون علينا قناعتنا فيهم.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط