كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

البرغوثي والسنوار والحرية؟

البرغوثي والسنوار والحرية؟

تاريخ النشر: 2024-08-10 | 12:49

من الواضح أن العقل الفلسطيني مازال يدور حول فكرة الزعيم أو فكرة المُلهِم، رغم أن الزعامة أو الالهام أو الجاذبية التأثيرية (الكاريزما) لا تنطبق على كل صاحب موقع محدد، أو هي ليست مطلبًا يمكن تحقيقه بمنطق الانتقال التلقائي من درجة إلى درجة أخرى. فهي تتكوّن بسياق عوامل كثيرة شخصية من جهة، وبيئية موضوعية من جهة أخرى وعبر مواقف عديدة وتحديات صارمة ومنعطفات ضخمة، وفي جميع الأحوال هي فكرة جذابة، وتلقى رواجًا، ومريحة للناس عامة.
العقل الفلسطيني –أم هل نقول العاطفة أو الانجرار-لم يختبر باعتقادي فكرة النظام الحاكم أوالقانون من خلال دولة الحرية والمواطنة الكاملة، من خلال الدولة الديمقراطية بالثقافة والمؤسسات والأدوات الفعّالة، وذلك لافتقاد أي فرصة حقيقة لتجسيدها بإطار الدولة الفلسطينية. وثانيًا لضعف الأداء "الديمقراطي" للإطار المتشكل قبل الدولة أي السلطة الوطنية الفلسطينية من جهة، والإطار الآخر الموازي الذي تشكل إثر "الحسم العسكري" في قطاع غزة.
وهذا الوعي الشعبي أو العقل العام لربما مازال أسيرًا لفكرة الزعيم الملهم او القائد المؤثر (كاريزما) التي تتجاوز المؤسسات والنُظُم والحريات، فتحقق المرغوب أو المامول؟
لم تكن لديمقراطية عديد مؤسسات السلطة المشهودة (مادون التشريعي والرئاسة)، و"لا ديمقراطية" كل المؤسسات في غزة-الحسم إلا لطمةً لمشروع "الثقة وتعزيز" المواطنة والديمقراطية والمساواة.
وفي النقطة الثالثة ولربما تكون الأولى يأتي الدور الإسرائيلي الذي عمِدَ على إفراغ أي مشروع ديمقراطي أو استقلالي تحرري فلسطيني من محتواه، فظهر أي فعل سواء للسلطة بالضفة أوالموازية لها في غزة بمظهر الفشل الذريع أو الفساد، أو التبعية، وبالتنفير من الطرفين، بغض النظر عن الفروقات الكثيرة المعروفة بين التجربتين.
سعى النظامُ الإسرائيلي الفاشي لتكريس فصل الكيانين بالضفة وغزة بالقوة أحيانًا وبالإغراء حينًا آخر، وعمل على إظهار كل ركائز الفشل كبيرة أو صغيرة، حقيقية أو كاذبة مضللة بأي منهما-ولسان حاله يقول بتضخيم وتكرار مقصود: أنتم فاسدون كلكم وأنتم لستم مؤهلين لا لحكم ذاتي ولا لدولة. ولا بد أن شخصيات قيادية محددة قد أسهمت في هذا الأمر فخرجت من إطار الزعامة أو التأثير لتصبح الناس بانتظار المنقذ أو الملهم الخفيّ أو المأمول خارج القائم! لاسيما وحالة التجمّد والتكلّس والوظيفية الرتيبة المناهضة أبدًا لحالة الابداع والتغيير والمبادرة أي الوظيفية المناهضة لما يمكن تسميتها العقلية الكفاحية الواعية بغض النظر عن الموقع.
ما العلاقة بين الشخصية الإلهامية من جهة، ونظام المواطنة والقانون والمؤسسات في ظل ما سبق؟
إن استقرار الرأي بأن النظام الديمقراطي أو نظام القانون والمواطنة الكاملة فاشل يكرس دومًا بالعقل الجماهيري البديل بضرورة وجود شخصية مؤثرة (كاريزمية) يعلّق عليها الناس آمالهم وأحلامهم، ما هو أسهل وأكثر وضوحًا من انتظار اختبار أوإصلاح أوتطوير أو تغيير الثقافة أوالآليات الديمقراطية للجميع، التي لا يتمسك بها باعتقادي اليوم إلا مجموعات المثقفين وقادة الرأي، والمفكرين والمصلحين والكوادر المتقدمة بالتنظيمات المجتمعية والسياسية.
أنا لا أريد أن أناقش هنا فكرة من هو الأهم والأفضل القائد الملهم أو المنقذ الفرد، أم المؤسسة والنظام الملهم؟ القائد المؤثر أم ترسيخ أسس نظام المواطنة والقانون ونظام الديمقراطية من حيث هي ثقافة: حوار والتزام دائمة بالمجتمع، وليس فقط بالسياسة عبر الصندوق. وإنما أحاول أن أفتح مساحة أوسع للتساؤل وحك الوعي والمقارنة والتفكر والتأمل.
في كل استطلاعات الرأي يفوز (الأسير) مروان البرغوثي كرئيس لدولة فلسطين في المرحلة التالية، وهو شخصية مؤثرة بسياق الزعامة بلا شك وله تأثير وتاريخ نضالي حافل ومشهود، وبنفس الإطار قامت "حماس" من أيام باختيار شخصية محاصَرَة (أسير) ولكنها مؤثرة، وتتسم بالزعامة أيضًا فيها، فكان يحيى السنوار رئيسًا للمكتب السياسي.
المثير بالأمر بالنسبة لي بالسياق هنا هو اضطرار العقل الشعبي الفلسطيني وحتى الوعي السياسي القيادي كما ظهر أيضًا للتمسك بالشخصيات الإلهامية المؤثرة-المنقذة، بغض النظر عن اختبار مقدرتها للقيام بأعباء الموقع اللاحق، استنادًا منها لأمل بالمستقبل ربما؟ أولتجربة سابقة أو مفاصل تاريخية محددة ارتبطت بهذه الشخصية أوتلك، على الرغم من حالات التقييد والحصار أو الأسر، وتقييد الحريات والتأثير المنطقي المتوقع بالتالي على طريقة التفكير واتخاذ القرارات المصيرية. أولرغبة لدى هذه القيادات القائمة من الخروج من أزماتها بالقاء العبء على الأمل والمجهول أو على الزعيم، أوللتحلل من اتخاذ القرار الصعب أو المصيري!.
مما لا شك فيه أن الشعب العربي الفلسطيني الباسل شعبٌ مناضل ويحب المناضلين ويفتخر بكل قياداته التاريخية، ويتأسى بهم وهو الى ذلك شعبٌ ينهد نحو الحرية والاستقلال والسلام. ولربما عاش في ظل قيادات مُلهمة ومؤثرة في معظم جوانب حياته التي هيمن عليها لفترة طويلة الخالد ياسر عرفات فلم يعد للثقة بفكرة النظام الديمقراطي المؤسسي مساحة أكبر لتقفز على فكرة الانصياع للزعامة أو الشخصية الملهمة لاسيما في ظل ماذكرناه من ضعف الأدوات وعدم قدرة الآليات الديمقراطية على إثبات نفسها، أما في حالتنا المحددة أي حالة مروان البرغوثي ويحيى السنوار فإن الفرضيات بأي اتجاه قد تحتاج لاختبار بغض النظرعن طبيعة القرار المتخذ، ولربما تفاجئنا الأيام القادمة بشرح ما نتفكر فيه ونتأمل وبما لم نفهمه. 

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط