كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

البرلمان الأردني والعرب وقوانين إسرائيل العنصرية

البرلمان الأردني والعرب وقوانين إسرائيل العنصرية

تاريخ النشر: 2017-08-13 | 08:41

يستحق البرلمان الأردني تحية وإشادة على النشاط والخطوات التي اتخذها إزاء فضح القوانين العنصرية التي يقرها الكنيست الإسرائيلي وتمر بهدوء تحت مستوى رادار انتباه أحد هذه الأوقات بسبب توالي الأزمات والانفجارات في المنطقة. وفق ما نقلت تقارير إخبارية فقد أرسل رئيس مجلس النواب عاطف الطراونة رسائل إلى رؤساء جمعيات برلمانية دولية في أوروبا وآسيا وأفريقيا والمتوسط رصد فيها إقرار الكنيست ما مجموعه 156 قانوناً ومشروعاً تمييزياً عنصرياً، تستهدف تكريس الوضع الاستيطاني في الضفة الغربية والقدس، وتعاقب الأسرى الفلسطينين والمتضامين الأجانب معهم فضلاً عن معاقبة المنظمات الحقوقية التي تتابع شؤونهم.

الخطوة الأردنية مهمة وفي وقتها، لكن يجب أن تتبعها خطوات وتتحول إلى حملة دولية متواصلة تهدف إلى كشف السياسات والقوانين العنصرية المُدهشة التي يتم اتخاذها من قبل حكومة تدعي الديموقراطية والتحضر، وفي زمن يُفترض فيه سيادة قيم المساواة والمدنية ودحر العنصريات بأنواعها، وما عاد فيه بالإمكان إخفاء أي شيء.

الشيء المُذهل الآن هو التسارع الكبير في ترجمة العنصريات السياسية والخطابية والدينية في إسرائيل إلى عنصرية قانونية وتشريعية تعكس سيطرة مزاج اليمين المتطرف وعنصرية خطاباته، ومن دون أن يكون لهذا التسارع رد فعل عالمي او حتى عربي يكبح جماحه. الخطابات العنصرية الإسرائيلية من قبل سياسيين ومسؤولين كبار في الحكومات المتعاقبة ضد الفلسطينين والعرب أكثر بكثير من أن تُرصد في مقالة واحدة. وهي تصريحات تثير حنق حتى العديد من اليهود التقدميين الذين يرصدونها في مواقعهم وكتاباتهم. واحد من هذه المواقع رصد خلال الفترة الأخيرة عينة من هذه التصريحات، والتي صدرت عن مسؤولين ووزراء في حكومة نتانياهو (وليس عن زعماء المستوطنين الأكثر عنصرية والذين قد تتملص إسرائيل من تصريحاتهم بزعم أنها لا تعبر عن رأي الحكومة). ونقرأ من هذه التصريحات ما يلي: موشيه يعلون نائب وزير الدفاع يصف الفلسطينين بالسرطان ويتوعد بأنه قد يستأصله إن فشل العلاج بالكيماوي، الحاخام إيلي بن داهان وهو نائب لوزير الدفاع ايضاً ومسؤول الإدارة المدنية في الضفة الغربية شبه الفلسطينين بالحيوانات، وقال إن أرواح اليهود دائماً في مرحلة أعلى من الأغيار، ايليت شاكيد وزيرة العدل (... نعم وزيرة عدل!) طالبت بقتل أمهات الفلسطينيين لأنهن ينجبن أفاعي وليس بشراً! تصريحات أخرى من وزراء كررت اوصافاً تحقيرية بحق الفلسطينيين والعرب وكذلك الأفارقة المهاجرين إلى إسرائيل الذين وصفوا ايضاً بأنهم سرطان. كل ذلك يعكس عنصرية قائمة على فكر عنصري واستعماري يذكر بأسوأ مراحل ومراتب العنصرية البيضاء. المُدهش مرة أخرى أن هذه التصريحات وقائليها هم وزراء في حكومة ينظر إليها الغرب بكونها الأكثر تحضراً ودمقرطة في المنطقة. ليس هناك أي مبالغة في القول إن أي مقارنة بين هذه الخطابات العنصرية المتعصبة مع خطاب «داعش» الدموي والمتعصب تقود إلى النتيجة ذاتها. الداعشية الإسلاموية الهمجية التي رعاها البغدادي لها نظير قوي في الداعشية اليهودية التي يرعاها نتانياهو وحلفاؤه من دولة اليمين الاستيطانية، لا فرق بين الاثنين.

من هنا تأتي أهمية الخطوة الأردنية التي يجب أن تكون بداية حملة سياسية وقانونية وإعلامية تلقي الضوء على العنصريات المباشرة والمستبطنة ليس فقط في السياسة والإعلام الإسرائيليين، بل وأيضاً في القوانين والتشريعات. ومن المؤمل أن لا يتوقف البرلمان الأردني عند خطوة إرسال رسائل إلى البرلمانات العالمية، بل يتبعها بجهد وخطوات متواصلة تتضمن التواصل مع برلمانات عواصم البلدان الكبرى مباشرة وإرسال وفود إليها. والمهم أيضاً في الخطوة الأردنية أنها جاءت بعد اجتماعات الاتحاد البرلماني العربي في القاهرة وفي سياق تكليفه البرلمان الأردني بإعداد تقرير حول تلك القوانين العنصرية، أي أن هناك سياقاً عربياً يستقوي به مجلس النواب الأردني، وحيث يكون الجهد في هذا الاتجاه موحداً وباسم العرب. وفضلاً عن كشف هذه القوانين امام البرلمانات العالمية يجب ان تمتد الحملة المأمولة لتشمل المنظمات الأممية والقانونية والحقوقية وكل عناوين المجتمع المدني المعولم المضاد للعنصرية. كما بالإمكان بل يجب تأطير مثل هذه الحملة ضمن المبادئ العالمية العامة التي أقرتها الأمم المتحدة ضمن الاتفاقية الدولية للقضاء عى جميع أنواع التمييز العنصري في ستينات القرن الماضي، ووقعت عليها دول العالم بما فيها إسرائيل، وغيرها من الاتفاقات العالمية العديدة.

من حق الشعوب العربية، المقهورة والمغلوبة على أمرها في معظم أمورها، على برلماناتها سواء أكانت حقيقية التمثيل أم صورية أن ترى جهداً يعبر عن ضميرها الجمعي وموقفها الحقيقي تجاه عدوانية وعنصرية إسرائيل. تعلم هذه الشعوب وتدرك مرارة ميزان القوى الراهن والتفكك العربي المريع وانحدار قضية فلسطين عن جدول الأعمال العربي. لكن على رغم ذلك تتبقى مساحات للعمل ولمناصرة الفلسطينين ولو بالحد الأدنى ومنها العمل في الساحة القانونية الدولية. لا يمكن إسرائيل ولا يجب أن تفلت بكل ما تقوم به من استمرار في احتلالها الاستيطاني وتوسيعه ومن جرائم وحصار ضد مليونين من الفلسطينين في قطاع غزة، والآن تضيف إلى ذلك كله جرائم سن القوانين العنصرية على مرآى ومسمع العالم جميعاً. وإذا كانت الإدارات الأميركية، وعلى رأسها إدارة ترامب الحالية، والدعم الغربي المتواصل لإسرائيل قد وفر الحماية الديبلوماسية المطلوبة لإفلات الدولة المارقة من اية تبعات لكل سياساتها الإحتلالية والعنصرية فإن النتيجة كانت مراكمة التطرف والإحساس بالإهانة الجمعية العميقة، ونمو موجات الغضب والنقمة تحت السطح التي ما تني تنفجر من وقت لآخر وبأشكال مختلفة. يخطئ من يظن أن التغييب أو التهميش المقصود للقضية الفلسطينية عن جدول الأعمال الإقليمي يعني غياب فلسطين عن الضمير الشعبي العربي، وأن مرارة الإهانة الجمعية قد زالت. بل على العكس لا تزال فلسطين هي القضية التي تجتمع على بوصلة عدالتها الشعوب العربية والاسلامية كما لا تجتمع على أية قضية أخرى. صحيح بالطبع أن كل ذلك لا يتجسد في فعل سياسي مؤثر وأن الحكومات تدوسه إلى ما تحت السطح وهي تسير وفق بوصلات مختلفة تقودها المصلحة القومية او التنافس او الحفاظ على النظام هنا وهناك. لكن هذا لا يعني خفوت التضامن مع فلسطين والفلسطينين. يكفي للتدليل على ذلك فشل اسرائيل الذريع في تحقيق أي نجاح يُذكر على مستوى التطبيع الشعبي مع المصريين على رغم مرور اربعة عقود على زيارة السادات للقدس وما تبعها من اتفاقيات كامب ديفيد. ويتوازى ذلك مع فشل آخر في تحقيق أي اختراق تطبيعي يُذكر في الأردن على رغم مرور ما يقارب من ربع قرن على اتفاقية وادي عربة. معنى ذلك أن صوت وضمير ووجدان العرب ما زال رافضاً لإسرائيل واحتلالاتها وعنصرياتها. ومعنى ذلك أيضاً أن البرلمان الأردني ينطق في هذه القضية بضمير الشعب الأردني وضمير الشعوب العربية، وهذا ما يمنح الخطوة الأردنية شرعية لا يمكن منافستها، وهي الخطوة التي يجب أن تتحول إلى حملة برلمانية حقوقية عربية ضد عنصريات إسرائيل وقوانينها وسياستها.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط