كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

في جولة التصويت الثانية ..

البرلمان الألماني ينتخب ميرتس مستشارا جديدا- فمن هو؟!

البرلمان الألماني ينتخب ميرتس مستشارا جديدا- فمن هو؟!

تاريخ النشر: 2025-05-06 | 17:20

برلين: انتخب البرلمان الألماني زعيم الاتحاد المسيحي، فريدريش ميرتس، مستشارا جديدا لألمانيا وذلك خلال جولة التصويت الثانية التي أجراها بعد ظهر اليوم الثلاثاء.

بذلك يحل ميرتس محل المستشار المنتهية ولايته أولاف شولتس، ويصبح المستشار العاشر لألمانيا.

وحصل ميرتس في عملية اقتراع سرية على الأغلبية المطلقة بتأييد 325 صوتا بزيادة بمقدار تسعة أصوات عن النتيجة التي كان حصل عليها في جولة التصويت الأولى صباح اليوم (316 صوتا).

يذكر أن كتلتي الاتحاد المسيحي والحزب الاشتراكي، وهما طرفا الائتلاف الحاكم الذي سيقوده ميرتس، تملكان معا 328 صوتا في البرلمان.

وأعلن ميرتس قبوله الانتخاب، وقال: "أشكركم على الثقة وأقبل الانتخاب"، وذلك في رد على سؤال بهذا الشأن من رئيسة البرلمان يوليا كلوكنر.

وكان ميرتس في حاجة إلى 316 صوتًا للحصول على الأغلبية اللازمة لانتخابه مستشارا، لكنه لم يحصل في الجولة الأولى سوى على 310 أصوات.

وتجدر الإشارة إلى أن فشل ميرتس مرشح المستشارية في جولة التصويت الأولى بهذا الشكل يعد أمرًا غير مسبوق في تاريخ جمهورية ألمانيا الاتحادية، فلم يحدث من قبل أن فشل مستشار مرشح في نيل الثقة داخل البرلمان بعد نجاح حزبه في الانتخابات البرلمانية وإتمام مفاوضات تشكيل الائتلاف.

أصبح فريدريش ميرتس، الثلاثاء، مستشاراً لألمانيا بعد فوزه في تصويت دراماتيكي بالبرلمان، إذ خسر الزعيم المحافظ بشكل مفاجئ الجولة الأولى من التصويت في انتكاسة غير متوقعة للائتلاف الجديد بين المحافظين والحزب الديمقراطي الاجتماعي، وسط حالة من الاضطراب السياسي، قبل أن ينجح في تأمين الأصوات اللازمة للفوز في جولة تصويت ثانية.

وأصبح فشل ميرتس في الحصول على دعم البرلمان من الجولة الأولى سابقةً في تاريخ ألمانيا ما بعد الحرب العالمية الثانية، ومصدر إحراج لقائد وعد بالنمو الاقتصادي في ظلّ تصاعد الاضطرابات العالمية.

وتصدرت كتلة المحافظين، التي تضم الاتحاد الديمقراطي المسيحي CDU والاتحاد الاجتماعي المسيحي CSU، في انتخابات فبراير الماضي، لكنها حصلت فقط على 28.5% من الأصوات، ما جعلها بحاجة إلى شريك واحد على الأقل لتشكيل ائتلاف.

ووافق ميرتس على تشكيل ائتلاف مع الحزب الديمقراطي الاجتماعي، الذي حصل على 16.4% فقط من الأصوات في أسوأ نتيجة له بتاريخ ألمانيا ما بعد الحرب العالمية الثانية.

ورسمت اتفاقية الائتلاف القديم الجديد خططاً لإنعاش النمو الاقتصادي، مثل خفض الضرائب على الشركات، وأسعار الطاقة أيضاً، متعهدةً بدعم قوي لأوكرانيا وزيادة الإنفاق العسكري.

"سياسي مندفع"

ويعرف ميرتس "السياسي المندفع" طويل القامة، والذي ينحدر من منطقة جبلية خلابة بغرب ألمانيا، كيف يؤكد نفوذه وسيطرته، وهي أمور ستفيده في التعامل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي أحدث "انفصالاً تاريخياً لا شك فيه"، عبر الأطلسي، وفق ميرتس الذي لم يتوان عن انتقاد التدخل الأميركي في الانتخابات الألمانية.

ويعد ميرتس المعروف بلهجته الحازمة والجريئة، وثقته في نفسه، خياراً أفضل للتعامل مع ترمب من المستشار السابق أولاف شولتز، وفق صحيفة "نيويورك تايمز"، التي أشارت لتصريحاته التي انتقد فيها موقف الرئيس الأميركي من أوكرانيا، وخطاب نائبه جي دي فانس في مؤتمر ميونخ للأمن، والذي وبخ فيه قادة ألمانيا وأوروبا.

وشكل انتصار ميرتس في انتخابات فبراير، عودة مؤزرة للمحامي السابق الذي تقاعد من السياسة لمدة 12 عاماً، قبل أن يعود إلى البرلمان في عام 2021، بعد مغادرة رئيسة حزبه حينها المستشارة السابقة أنجيلا ميركل لموقعها على رأس الحزب والسلطة.

وأصبح ميرتس (69 عاماً)، أكبر مستشار ألماني سناً منذ كونراد أديناور، أول مستشار للجمهورية الألمانية الجديدة، والذي تولى المنصب في عام 1949 وعمره 73 عاماً.

حضور طاغٍ لسياسي مقامر

وبخلاف دراستهما للمحاماة، لا يتشابه ميرتس مع شولتز، في أي شيء آخر تقريباً، فالمستشار المقبل طويل القامة، يملك حضوراً طاغياً، سواءً كان ذلك في الغرف المغلقة، أو على منصات السياسية.

وكون ميرتس ثروته في القطاع الخاص من عمله كمحام، وفي عدد من المجالس التنفيذية لشركات كبرى، وهو معروف بصراحته، وبلهجته الحادة أحياناً.

وميرتس المغرم بالطيران، يملك طائرتين خاصتين، وهو متزوج وله 3 أبناء، وتقول تقارير إن زوجته منعته، من شراء طائرة خاصة حتى يتخرج أولاده من الجامعة، وفق صحيفة "الجارديان".

وانسحب ميرتس من السياسة تدريجياً، بعد صعود أنجيلا ميركل لتصبح زعيمة الاتحاد الديمقراطي المسيحي في عام 2002، وتوليها منصب المستشار في 2005.

وبالمقارنة مع ميركل، التي كان يُنظر إليها على أنها شخص هادئ ويحسب خطواته، فإن ميرتس نوع آخر من السياسيين، أكثر عزماً على المخاطرات السياسية.

وفعل ميرتس ذلك، في يناير الماضي، قبل أسابيع على الانتخابات، إذ سعى إلى تمرير قرار في البرلمان بشأن تشديد قواعد الهجرة، معتمداً على أصوات الحزب اليميني المتطرف البديل من أجل ألمانيا AfD، في خطوة أثارت الكثير من الجدل، إذ تنتهك جدار الحماية الناري، الذي نصبته الأحزاب الألمانية، لمنع التحالف أو التعاون مع اليمين المتطرف، أحد محرمات السياسة الألمانية بعد الحرب العالمية الثانية.

وأدت الخطوة إلى صدمة سياسية، وانتقادات وتظاهرات تدين تعاونه مع اليمين المتطرف، كانتهاك غير مسبوق، ولكن ميرتس رأى الخطوة، كمقامرة تهدف إلى كبح نجاح AfD في استخدام مناهضة الهجرة كورقة رابحة لكسب الأصوات.

ورغم ذلك، أكد ميرتس مراراً قبل وبعد الانتخابات الأخيرة، أنه لن يدخل في تحالف حكومي مع AfD، وأنه لن ينتهك جدار الحماية الناري، خلال طاولة مستديرة عقدت عقب ظهور النتائج الأولية للانتخابات، بحضور أليس فايدل زعيمة الحزب اليميني.

التنافس مع ميركل

في بداية الألفية، كان ينظر إلى ميرتس على أنه منافس لميركل، وفي عام 2001 تقدم ليترشح لمنصب المستشار في انتخابات عام 2002، ولكن الحزب اختار زعيم فرعه البافاري CSU إدموند ستويبر، والذي ترشح ضد مرشح الحزب الديمقراطي الاجتماعي SPD المستشار جيرهارد شرودر حينها، وخسر.

وابتعد ميرتس تدريجياً عن الساحة السياسية، وعاد لعمله كمحام، وفي 2009، انسحب من الترشح للبرلمان، ليخرج من السياسة تماماً لمدة 12 عاماً.

وفي عام 1989، ترشح ميرتس ليصبح عضواً في البرلمان الألماني عن حزب CDU، وكان عمره حينها،  33 عاماً، وبعدها بخمس سنوات، انتقل إلى البوندستاج (البرلمان)، وصنع اسماً لنفسه سريعاً، ليُعرف بأنه متحدث لامع، وأصبحت كلمته مسموعة في كتلته البرلمانية.

وتلى خروج ميرتس من معترك السياسة صعوده في القطاع الخاص، فبين عامي 2005 و2021، كان جزءاً من شركة محاماة دولية، وتولى مناصب رفيعة في المجالس الإدارية والإشرافية للشركة، وبين 2016 إلى 2020، أصبح مديراً للمجلس الإشرافي لشركة BlackRock، في ألمانيا، أكبر مدير أصول مالية في العالم.

ولكن حين أعلنت ميركل مغادرتها السياسة في 2021، عاد ميرتس إلى السياسة، وصعد تدريجياً عبر المناصب مرة أخرى.

وانتخب CDU ميرتس زعيماً في 2022، في محاولته الثالثة، وهو اقتصادي معروف بتوجهاته الليبرالية. وصوت ميرتس في تسعينيات القرن الماضي لصالح تخفيف قيود الإجهاض، كما صوت ضد تجريم الاغتصاب الزوجي في عام 1997. وكان مؤيداً للطاقة النووية، ودفع لأجل تحرير أكبر للاقتصاد وتقليص البيروقراطية.

موقف أكثر تشدداً من الهجرة

وانتقد ميرتس قبل 25 عاماً، تأثير سياسة الهجرة بألمانيا، وتحدث عن "مشكلات مع المهاجرين"، وأصر على ضرورة وجود ثقافة مهيمنة بألمانيا.

ويعيد ميرتس حالياً إثارة القضية مرة أخرى، ولكن في ألمانيا مختلفة سياسياً واجتماعياً، عما كانت قبل مغادرته السياسة. وفي يناير 2023، شكا ميرتس من قلة اندماج المهاجرين في المجتمع الألماني، وقال إن هناك أشخاصاً "لا يجب أن يكونوا متواجدين بألمانيا، تم التسامح مع وجودهم هنا لوقت طويل، ولا يتم إرسالهم حيث أتوا، ولا نقوم بترحيلهم، ومن ثم نتفاجأ بوجود تجاوزات".

وأثار حديث ميرتس حينها الكثير من الجدل بسبب النبرة العنصرية، ولكن قيادة CDU لم تتدخل أو تعارضه.

وبعد نهاية سنوات ميركل، غادر الكثير من مساعديها، وانتهز ميرتس الفرصة ليعيد تشكيل مسار الحزب، وقال إن تكتل الحزب في البرلمان وجد مساراً جديداً في عدة مناطق رئيسية، ليصبح أكثر محافظة.

الانفصال عن واشنطن

أكد ميرتس منذ بداية الحملة الانتخابية وجوده كرجل أعمال ذو كلمة مسموعة، يملك ما يتطلبه الأمر لعقد صفقات وجهاً لوجه مع الرئيس الأميركي. ولكن هذا تغير مع تغيير ترمب لموقفه من الحرب في أوكرانيا.

وبعدما كان ميرتس متفائلاً بالتحالف عبر الأطلسي، بدا أن تغيير ترمب لمواقفه من أوروبا والحرب في أوكرانيا، حوله لسياسي واقعي، وفق ما يعكسه تغيير نبرته تجاه الولايات المتحدة.

ولم يخف ميرتس صدمته بعدما بدأ ترمب في إلقاء اللوم على أوكرانيا في إشعال الحرب مع روسيا، ووصف ميرتس تصريحات ترمب بأنها "عكس كلاسيكي لسردية الضحية والجلاد".

وتابع: "هكذا يصور بوتين الأمر منذ سنوات، وأنا مصدوم إلى حد ما بأن ترمب تبنى وجهة النظر هذه"، واعتبر أن الشعور بالسوء تجاه الأمر "لن يأخذ أوروبا إلى أي مكان، الشيء الوحيد الذي يمكننا فعله، إذا كانت لدينا فكرة مختلفة عن الديمقراطية، هي أن نلم شملنا في أوروبا بأقصى سرعة ممكنة".

ووصف ميرتس الصدع في العلاقات بين أوروبا والولايات المتحدة بأنه بلا شك "انفصال تاريخي".

وذكر ميرتس لقناة ZDF، وهيئة الإذاعة والتلفزيون الألمانية ARD، أنه ليس لديه أي أوهام بشأن التحديات في العلاقة مع الولايات المتحدة.

ويرى ميرتس أن الاقتصاد الألماني الضعيف الذي يواجه التقلص، بحاجة إلى مسار جديد، منتقداً القواعد المعقدة، والبنية التحتية المتقادمة، والأسعار المرتفعة للطاقة، وتقلص العاملة الماهرة، والشيخوخة السكانية، وهي أمور لا يرى حلاً لها إلا بالاستثمار في كل شيء من الدفاع إلى البنية التحتية.

وبقيادة ميرتس خفف البرلمان في مارس، نمن القاعدة المحمية دستورياً، والمعروفة بـ"كبح الدين"، والتي استخدمتها برلين لسنوات، كواجهة لـ"الانضباط المالي" الذي مارسته.

وتحت هذه القاعدة، التي قدمتها أنجيلا ميركل في عام 2009، لإظهار أن ألمانيا ملتزمة بموازنة اقتصادها بعد الانهيار المالي في العام نفسه، أصبحت الحكومة الفيدرالية ملزمة بإبقاء الاقتراض السنوي عند 0.35% من الناتج الإجمالي المحلي.

وأعلن ميرتس في 14 مارس، التوصل إلى اتفاق لإصلاحٍ حذري لقواعد ديون البلاد، بما يسمح بطفرةٍ في الإنفاق الدفاعي والأمني، بالإضافة إلى استثمارٍ في البنية التحتية بقيمة 500 مليار يورو خلال السنوات الـ 12 المقبلة.

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط