كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

البشير في مواجهة الاحتجاجات.. رهانٌ على الجيش أم احتماء به؟

البشير في مواجهة الاحتجاجات.. رهانٌ على الجيش أم احتماء به؟

تاريخ النشر: 2019-03-04 | 15:57

عيّن الرئيس السوداني عمر البشير (23/2)، الفريق أول ركن عوض ابن عوف نائباً أول له، خلفاً لحليفه منذ فترة طويلة بكري حسن صالح. وسبق لإبن عوف وشغل مناصب عسكرية عدة بما فيها منصب وزير الدفاع منذ عام 2015. كما عيّن البشير محمد طاهر ايلا، الحاكم السابق لولاية الجزيرة الزراعية، رئيساً للوزراء، إضافة إلى تعيين 18 من قيادات الجيش حكاماً للولايات.
وجاء ذلك غداة إعلان البشير حالة طوارئ في البلاد لمدة سنة. ودعوته البرلمان إلى تأجيل تعديلات دستورية، كانت ستمكنه من الترشح إلى الرئاسة مُجدّداً عام 2020. وأعلن كذلك حلّ الحكومة المركزية وحكومات الولايات.
وبعد إعلان الطوارئ، أصدر البشير (25/2)، أوامر تتعلق بحظر التجمع والتجمهر والإضراب وتعطيل المرافق العامة. ونصّ أحدها على تفويض القوات النظامية دخول أي مبان أو تفتيش الأشخاص واعتقالهم، وفرض الرقابة على الممتلكات أو المنشآت...، إلى جانب حظر إقامة الندوات والتجمعات والفعاليات المختلفة إلا بإذن من السلطات، وكذلك حظر إعداد أو نشر أو تداول الأخبار التي تدعو إلى تقويض النظام الدستوري القائم، بأي وسيلة من وسائل التواصل الاجتماعي... الخ.
وكانت قوات الأمن ألقت القبض على نحو 24 قيادياً في المعارضة (21/2)، كانوا في طريقهم لتسليم مذكرة للقصر الرئاسي تطالب بتنحي الرئيس السوداني. ومن بين المعتقلين محمد مختار الخطيب، الأمين العام للحزب الشيوعي، والأمين العام لحزب الأمة سارة نقدالله، ونائبة رئيس الحزب مريم الصادق المهدي، وكذلك محمد يوسف المصطفى، المتحدث باسم «تجمع المهنيين السودانيين» المنظم الرئيسي للاحتجاجات. ويمثل الإجراء أكبر حملة ضد المعارضة في يوم واحد منذ بدء الاحتجاجات ضد حكم البشير قبل أكثر من شهرين.
«الكاكي» في مواجهة «المدنيين»!
وحسب كثير من المحللين، فإنّ الإجراءات التي أقدم عليها البشير أخيراً كشفت عن رهانه على المؤسسة العسكرية أولاً؛ في مواجهة أكبر احتجاجات شعبية يواجهها منذ وصوله إلى السلطة قبل 30 عاماً، وأكّدت ثانياً؛ على أنه ليس بوارد التخلي عن الحكم تحت أي ظرف، لافتين إلى أن إعلانه «تأجيل التعديلات الدستورية وليس إلغاءها»، كما صرح في وقت سابق مدير جهاز الأمن والمخابرات صلاح عبدالله قوش، يشي بأن الرئيس «لا يزال على موقفه لجهة الترشح لانتخابات 2020».
وذهبت أوساط سياسية سودانية حدّ الحديث عن أنّ البشير «فقد الثقة في المحيطين به من المدنيين في حزب المؤتمر الوطني الحاكم»، وربما استشعر أن «بعض القيادات في الحركة الإسلامية كانت بوارد الانقلاب عليه، بدعم من قوى إقليمية»، وهذا ما دفعه إلى اللجوء إلى المؤسسة العسكرية. وكان ذهب في إحدى إطلالاته حدّ الإيحاء باستعداده لتسليم إدارة البلاد للجيش، إذ قال: «لا مشكلة عندي إذا تولى السلطة شخص ما مرتدياً الزي الكاكي». وبالفعل، فقد ظهر البشير إلى جانب النائب الأول وحكام الولايات المختلفة بالبزة العسكرية، في إشارة إلى كونها حكومة عسكرية، وهو أمر رآه مراقبون بمثابة «انقلاب داخلي أبيض».
المعارضة ترفض
لكن منظمي الاحتجاجات وأنصارهم في المعارضة السياسية قللوا من أهمية الإجراءات التي اتخذت. ورأوا أن فرض الطوارئ «يعكس الضعف الذي طرأ على حكم البشير»، مشيرين إلى أن لا حلّ سوى تنحيه. وقال هؤلاء إن الهدف من إقالة الحكومة هو «محاولة لتحميل الوزراء المقالين مسؤولية الفشل»، وفي الوقت نفسه، إتاحة الفرصة أمام الرئيس لإعادة ترميم سلطته المتهاوية.
وقال «تحالف الحرية والتغيير» المنظم للاحتجاجات (والذي يضمّ أحزاباً معارضة مثل «الشيوعي» و«حزب الأمة» (القومي)، و «تجمّع المهنيين السودانيين»، إضافة إلى أجنحة سياسية لمجموعات متمردة من مناطق النزاع الثلاث في السودان)، في بيان إن «إعلان حالة الطوارئ يعكس حالة الهلع داخل النظام». وأضاف: «سنواصل التظاهرات والاحتجاجات السلمية حتى نصل إلى هدفها في تنحي رأس النظام وتصفية مؤسسات النظام».
من جهته، رأى حزب الأمة بزعامة صادق المهدي، أن التظاهرات ستتواصل إلى حين تنحي الرئيس. وجاء في بيان للحزب أن «حل الحكومات (...) وفرض الطوارئ هو تكرار للفشل الذي ظل حاضراً خلال ثلاثين عاماً». وأضاف أن «الشارع الثائر لن يرضى إلا بتحقيق مطالبه برحيل النظام».
وإلى ذلك، توقع مركز «مجموعة الأزمات الدولية» للدراسات، أن الوضع في السودان «يمكن أن يتفاقم أكثر بعد فرض الطوارئ». من منطلق الخشية من أن البشير سيسعى إلى تركيز كلّ السلطات بين يديه، وبذلك سيفتح الباب أمام «مواجهة مع الحراك الاحتجاجي قد تتجه إلى العنف»!.

×
أخبار
أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط