كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

البطشُ شهيدُ الفجرِ وضحيةُ الغدرِ

البطشُ شهيدُ الفجرِ وضحيةُ الغدرِ

تاريخ النشر: 2018-04-22 | 08:33

لا ينبغي أن يراودَ أحدٌ الشك أبداً في أن قاتل العالم الفلسطيني فادي البطش أحدٌ غير إسرائيل، فلا أحدٌ معنيٌ بقتله غيرها، ولا مستفيدٌ من تصفيته سواها، فهي التي قتلته يقيناً، وهي المسؤولية عن الجريمة حكماً وقانوناً، فحكومتها هي التي وافقت وصادقت على تنفيذ عملية الاغتيال، وجهاز استخباراتها الخارجي "الموساد" هو الذي نفذها، وعناصره هم الذين خططوا لها واطمأنوا إلى دقة تنفيذها، وأشرفوا بأنفسهم على ارتكابها، وهم الذين عملوا على إبعاد عناصر الجريمة وإخفاء أثر الجناة بتسفيرهم خارج ماليزيا، أو تغييبهم لفترةٍ فيها، وإعلامهم الذي غطى الجريمة لا يخفي شماتته، ولا يتردد في إظهار فرحته، وقادة الكيان الصهيوني في الحكومة والجيش والمخابرات أعربوا عن فرحتهم، وكشفوا عن ارتياحهم لما أصاب البطش.
إسرائيل هي القاتلة بطبيعتها والمجرمة بسياستها، وقد لا تخفي ما ارتكبت، ولا تتستر عما اقترفت، فهي في حاجةٍ لأن تسجل انتصاراً على المقاومة الفلسطينية، وعلى سكان قطاع غزة تحديداً، الذين حشروهم بمسيرتهم، وأحرجوهم وضيقوا عليه الخيارات بفعالياتهم، وقتلوا عندهم فرص الحسم السريع والكي الشافي بسلمية تحركهم، إذ عطلوا أسلحتهم الفتاكة، وحرموهم من ذرائعهم القديمة ومبرراتهم السقيمة، ولهذا فإن انتصاراً على الفلسطينيين في جانبٍ آخر وفي مكانٍ مختلفٍ، قد يرضي غرورهم، ويشفي غليلهم، ويضفي على وجوههم بسمة، تعيد إليهم الأمل، وتبعد عنهم هاجس اجتياح الفلسطينيين للسياج، ودخولهم إلى المستوطنات، وانتشارهم في بلداتهم وقراهم الأصلية.
هذه المرة امتدت يد دولة البغي والعدوان إلى دولةٍ إسلاميةٍ، تكن لفلسطين وأهلها كل الحب والتقدير، وتمد لها يد العون والمساندة، وتتطلع إلى نصرتها ومساعدتها، وتتمنى أن تنتصر على عدوها وتحرر أرضها وتستعيد مقدساتها، ويخرج شعبها في كل مرةٍ متظاهراً نصرةً لها، وينظم المسيرات الشعبية الضخمة تضامناً معها، ويعقد على أرضه المؤتمرات والندوات التي تخطط لنصرتها وأهلها، وتنتفض غضباً للقدس ومقدساتها، وتثور لأجل الأقصى والمسرى، وتنظم الفعاليات والأنشطة لتأييدها ولفت الأنظار إلى قضيتها، وتسليط الأضواء من جديدٍ عليها، ولا يخالج الماليزيين شكٌ في أن أرض فلسطين ستتحرر، وقدسها ستتطهر، وسيعود الأقصى مسجداً للمسلمين خالصاً، ولهذا اليوم هم يتهيأون، ولمقدمه القرآني يتطلعون ويستعدون.
اليوم ماليزيا كلها غاضبة، ثائرة حانقة، وهي حزينةٌ جريحةٌ، صرخ شعبها منتفضاً، وخرج أبناؤها غضباً، وصرحت حكومتها مهددةً، وأعلنت أنها لن تسكت على هذه الجريمة، ولن تتواطأ فيها، وستلاحق المجرمين القتلة، وستجلبهم إلى بلادها وستحاكمهم على أرضها، وستتعاون مع المؤسسات الدولية والمنظمات الأممية، والدول الأخرى التي ترتبط معها بعلاقاتٍ واتفاقياتٍ، حتى تتمكن من إلقاء القبض على الجناة، وسوقهم بالقوة والإكراه إلى المحكمة، وستدين من وراءهم، وستفضح الدول التي ساندتهم وساعدتهم، ومكنتهم وزودتهم بما يمكنهم من تنفيذ هذه الجريمة والفرار بعدها.
الفلسطينيون لا يشكون أبداً في نوايا الشعب الماليزي، ولا يظنون في حكومتها إلا خيراً، ولهذا فإنهم يتطلعون إلى أن تجتهد الشرطة والأجهزة الأمنية الماليزية كلها في تعقب الجناة واعتقالهم، قبل أن يتمكنوا من الفرار والتواري عن الأنظار، ويأملون من الحكومة الماليزية ألا تتردد في فضح الكيان الصهيوني، وتعرية حكومته، التي لا تحترم الحقوق ولا تراعي السيادات، وتنتهك القوانين وتخترق الاتفاقيات والمعاهدات، وترتكب جرائمها على أراضي دولٍ ذات سيادة، تبعد عنها ولا تشترك معها بحدودٍ أو ترتبط وإياها بمصالح، وكأنها تعيش في غابةٍ تسود فيها الذئاب والضباع، فلا أسود تحكمها ولا قوى تحد من بطشها وتضع حداً لطيشها، فلو قطعت يده قديماً ما تجرأ علينا حديثاً، ولا انتهك حرمة بلادنا اليوم.
ينبغي على المجتمع الدولي، وعلى وجه الخصوص العربي والإسلامي، أن يقف مع ماليزيا، وأن يؤيدها في خطواتها، وأن يساندها في إجراءاتها لملاحقة الجناة الإسرائيليين، فقد آن الأوان لوضع حدٍ لجرائمهم بحق أبناء أمتنا، العلماء والقادة والمقاومين وغيرهم، فقد أثخنوا فينا، واستهدفوا الكثير من أعلامنا ورموزنا، وقتلوا خيرة رجالنا وزهرة أبنائنا، وما زالوا ماضين في برنامجهم التصفوي، ومخططهم الإجرامي، إذ لم يمض وقتٌ طويل على اغتيالهم المهندس التونسي محمد الزواري، ومن قبل المجاهد القسامي محمود المبحوح، وغيرهما من علماء الأمة العربية والإسلامية، إذ قتلوا خيارهم، واستهدفوا عباقرتهم، وصفوا علماءهم وأذكياءهم، وكان هذا قديماً وما زال، إذ انتهكوا حرمة أغلب الدول العربية والإسلامية، كما عاثوا فساداً في العديد من الدول الأوروبية والآسيوية، الذين سكتوا عن جرائمهم، ولم يضربوا على أيديهم ليخافوا ويرتدعوا، ويتوقفوا ويمتنعوا.
يظن الإسرائيليون أنهم بجرائمهم التي يرتكبونها واغتيالاتهم التي ينفذونها، أنهم يجففون عقول المقاومة، ويفقأون عيونها ويقطعون أذرعتها، ويقضون على آمالها، ويزرعون اليأس في قلوبها، ويبددون أحلام المقاومين في امتلاك القوة والتقانة والتفوق، ويمنعونهم من تطوير قدراتهم وتحسين أدائهم، ويعطلون مساعيهم لامتلاك أسلحةٍ جديدةٍ ووسائل مقاومةٍ تحدث صدمة وتحقق المفاجأة في أي حربٍ أو معركةٍ قادمة، وبهذا فإنهم يتسابقون في اغتيال العقول ووأد الطاقات، التي يعتقدون أنها قادرة ومتمكنة، وأنه لها دور وعندها خبرة، ولديها الرغبة وتمتلك الإرادة، وتعمل بصدقٍ ودأبٍ، وتجرب بيقينٍ وثقةٍ، وتتطلع برغبةٍ وأملٍ إلى تحقيق الفوز والوصول إلى مراحل الغلبة والتفوق وصولاً إلى النصر.
فادي البطش شهيدُ فجرٍ جديدٍ يلحق بشهداء الفجر العظام منذ مطلع تاريخ الإسلام، وأحد رجال العتمة الصادقين، وأبطال المقاومة الصامتين، الذين نالت منهم يد الغدر الإسرائيلية بليلٍ بينما هم في صلاتهم خاشعين، أو من المساجد خارجين، أو إليها على طهرٍ داخلين، كشيخ الانتفاضة أحمد ياسين، الذي استهدفته صواريخ العدو وقت الفجر وهو في طريقه إلى المسجد.
لكن البطش شهيدٌ غريبٌ، سقط في بلاد الغربة، وفي أرضٍ بعيدةٍ، تفصلها عن الوطن آلاف الأميال، وتعزلها عن قطاعه الحبيب حدودٌ ودولٌ وسياداتٌ، وحصارٌ وقيودٌ وعقوباتٌ، فرحمة الله عليه في الخالدين، وجعله الله في عليين، وأسكنه الفردوس الأعلى مع الشهداء والصديقين والنبيين، وخَلَفَ من بعده خلفاً صادقين، وَوَرَّثَ الأمانة من بعده رجالاً قادرين، هنيئاً لفادي ما قدم، وطوبى له ما ينتظر، وخالص العزاء لأهله، وصادق الرجاء للمقاومة من بعده، وكل الحب لجباليا مخيمي ومخيمه، ومسكني ومسكنه، وأهلي وأهله.
بيروت في 22/4/2018

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط