كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

البُعد الثقافى .. الحلقة الأهم اليوم لإسرائيل لإنهاء الصراع مع الفلسطينيين

البُعد الثقافى .. الحلقة الأهم اليوم لإسرائيل لإنهاء الصراع مع الفلسطينيين

تاريخ النشر: 2017-03-19 | 08:48

ما يبدو ظاهراً من النشاط الدبلوماسى للبيت الأبيض فى الملف الفلسطينى الاسرائيلى الغير مسبوق فى تعاطيه مع ملف الصراع الفلسطينى الاسرائيلى سرعته مقارنة بالإدارات الأمريكية السابقة؛ والذى تجلى فى استقبال الرئيس الأمريكى لرئيس وزراء إسرائيل فى أول شهر له فى الحكم؛ ثم ما لبث أن أرسل مبعوثه للسلام للمنطقة عقب مكالمة حميمية مع السيد الرئيس محمود عباس؛ وذلك بعد جفوة لم تطل مع الطرف الفلسطينى رغم ما تخلل تلك الفجوة من تهديدات وإنذارات وتحذيرات مباشرة وغير مباشرة مارستها إدارة السيد ترمب على السلطة الفلسطينية مند أن اعتلت سدة الحكم في البيت الأبيض؛ وقد يعتقد البعض أيضاً أن اندفاع السيد ترمب ناجم عن ضحالة خبرة الرجل السياسية واندفاعه الشعبوى المتهور والذى لازم توصيفه داخل وخارج الولايات المتحدة؛ لكن فى حقيقة الأمر إن ترمب كان من الحكمة بمكان عندما بدأ أول تحرك دبلوماسى لإدارته بانهاء الصراع الفلسطينى الاسرائيلى خلافا للملف الايرانى الذى تشاركه فيه قوى دوليه أخرى؛ بينما ملف الصراع الفلسطينى الاسرائيلى تحديداً لا يزال بكل أوراقه حكراً على الولايات المتحدة رغم كل المحاولات الدولية للتدخل والتى بائت بالفشل وكان أخرها المبادرة الفرنسية بفعل الرفض الاسرائيلى والاستسلام الدولى للضغط الأمريكى والاسرائيلى فى إبقاء ملف التسوية بيد الطرف الأمريكى منذ أزمة السويس 1956 وحتى يومنا هذا .

ويعنى ذلك ببساطة أن إدارة ترمب ستكون حرة الحركة دبلوماسياً فى أى تسوية مقترحة فى هذا الملف فى غياب أى طرف دولى وازن أو حتى غير وازن كالأمم المتحدة، وهو ما يعنى أيضا أن أى تسوية قادمة لن تستند إلا لما يتفق عليه طرفى الصراع مع الطرف الأمريكى، وهو ما تجلى فى تصريحات السيد ترمب فى مؤتمره الصحفى مع رئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتنياهو عندما قال "إن ادارته معنية بتسوية مقبولة من الطرفين"، فيما أُعتبِر نسف لأسس عملية السلام والتى استندت لحل الدولتين وفق القرارات الدولية على حدود 67، وهو ما يعنى أن التسوية المقترحة ستسلب من الطرف الفلسطينى وحتى قبل أن تبدأ كرته الوحيد الرابح ألا وهو الشرعية الدولية بقراراتها الواضحة والتى لا تضع أُسس للمفاوضات فحسب بل إنها تحسم كل قضاياها وتحول المفاوضات من مفاوضات تسوية إلى مفاوضات على آلية تطبيق قرارات الأمم المتحدة .

إن ادارة الرئيس الامريكى دونالد ترمب تعرف جيداً استحالة إنهاء الصراع الفلسطينى الاسرائيلى وفق الشرعية الدولية لعدم قدرتها على الزام اسرائيل بها، لكنها تدرك أيضاً أن الطرف الفلسطينى المنقسم والعربى المترهل فى أضعف أوضاعه تاريخياً، وهى فرصة تاريخية للحصول على تنازلات استراتيجية منه لصالح الطرف الاسرائيلى كتلك التى حصلت عليها فى اتفاق أوسلو الذى لم تفى به اسرائيل واستخدمت كل وسائلها للتنصل منه، وذلك من خلال اتفاق مشابه يكون بمثابة مرجعية دائمة وبديلة للشرعية الدولية فى القضية الفلسطينية التى ستستمر لعقود قادمة دون حل نهائى .

إن ما تقوم به اسرائيل والولايات المتحدة لا يعدو كونه إدارة للصراع يتخلله تصفية القضية الفلسطينية من هويتها وحقوقها الفلسطينية، فكما نهبت اسرائيل أراضى الضفة الغربية وعزلت قطاع غزة وذلك بعد عقدين من المفاوضات، اليوم تريد استكمال ما تبقى من مشروعها الاستيطانى في الضفة الغربية والقدس والأغوار وطمس الهوية الفلسطينية وتمرير الرواية الصهيونية بيهودية دولة اسرائيل .

وهنا الأخطر في المخطط الاسرائيلى محاولاتها بتمرير الرواية التاريخية الصهيونية للصراع تحت شعار تعزيز ثقافة السلام ووقف التحريض ومكافحة الارهاب، وليتوج ذلك بالاعتراف بإسرائيل دولة يهودية وهو ما يعنى ببساطة أن يرفع الطرف الفلسطينى الراية البيضاء ثقافياً وأيديولوجياً للمشروع الصهيونى في فلسطين، ويتنازل في الميدان الوحيد المنتصر فيه دولياً على مر عقود الصراع المريرة ألا وهو الميدان الثقافى الذى هُزمت فيه اسرائيل برغم قوتها ودعم الولايات المتحدة الأمريكية لها، وذلك بفعل رفض العالم بأسره لروايتها التاريخية والمزعومة والأسطورية للصراع . وهنا علينا أن ننتبه أن اسرائيل تدرك جيداً أن طبيعة صراعنا معها هى أيديولوجية ثقافية بالأساس، وتدرك أن نجاح المشروع الصهيونى منوط به استسلام الطرف الفلسطينى ليس عسكرياً أو سياسياً بقدر ما هو ثقافياً، وترى إسرائيل اليوم أن الوقت مناسب لفرض الاستسلام الثقافى والأيديولوجى على الطرف الفلسطينى وهو ما تجلى فى زيادة قضايا التفاوض لتشمل التحريض على العنف والارهاب وتغيير المناهج الفلسطينية طبقا للرغبة الاسرائيلية .

إن الصراع الفلسطينى الاسرائيلى ليس مزمناً ومستعصى على الحل فهناك قضايا سياسية في التاريخ أصعب من صراعنا وتم حلها؛ لكن واقع الحال أن اسرائيل والولايات المتحدة قطعتا شوطاً كبيراً فى مراحل الحل وتصفية الصراع من خلال سياسة إدارته وليس إنهائه كما يجب، ولكننا اليوم أمام المرحلة الأصعب وربما الأخيرة نظراً لانهيار توازن القوى بين الطرف الفلسطينى والاسرائيلى، وبرغم كل الظروف العربية والدولية المحيطة وبالإرادة الفلسطينية بإدراكنا للأبعاد الحقيقية لسياسة اسرائيل لإدارة الصراع وبتمترسها على الحقوق الفلسطينية وعدم القبول بالتنازل عن الثوابت الفلسطينية ستبقى القضية الفلسطينية الحلقة الأصعب فى الصراع العربى الاسرائيلى، والجميع يعى تماماً أنه بدون إيجاد حل منصف للشعب الفلسطينى لن ينتهى الصراع، ولن يستقر الشرق الأوسط ولن يتحقق السلام في المنطقة .

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط