كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

البكاؤون على أسوار القدس

البكاؤون على أسوار القدس

تاريخ النشر: 2017-12-11 | 10:24

لطالما استهان البعض المأفون بالحراك الميداني العربي الفلسطيني المقاوم، أوبالحراك الدبلوماسي والسياسي والقانوني الفلسطيني، وفي اطار هذه الاستهانة يتركون القضية جانبا، ويتوجهون بالهجوم والشتم المقنّع للمناضلين فلسطينيا، أوعلى الصعيد العربي والدولي.
ولطالما استهتر أصحاب الشعارات الكبيرة ،المصدعة للرأس، التي تدغدغ مشاعر الجماهير دون طحين مصداقا للمثل العربي (أرى جعجعة ولا أرى طحنا) بأي انتصار فلسطيني في الوطن، أو في الساحات الخارجية قائلين: وماذا نكسب؟! فالعالم متآمر ضدنا والأمة العربية نيام!
بل ولا يكبح جماح هؤلاء كابح حين يستغرقون بتلذذٍ في شتم أنفسهم وتعذيبها، وفي شتم عروبتهم وحضارتهم واسلامهم ومسيحيتهم عبر شتم الأمة أو اللطم وإدعاء الضعف والهوان المُقعِد عن العمل، أوترديد مقولات الاستصغار للأمة، وكأنهم يظنون وظنهم هنا سراب، أنهم سيحررون فلسطين عُراة من المبادئ والعمل، وعُراة من الروح والقيم والمعنوية العالية.
بلا إيمان صاخب وثقة فولاذية بالله جل وعلا وبالنصر وعمل جهادي، فإن أيديهم العارية وروحهم المنهزمة ونقرات أصابعهم على الحاسوب وهم يتلفعون بالألحفة الدافئة وبشعاراتهم التي لا تغني ولا تسمن من جوع، حتما خاسرون. 
المتخاذلون اللطّامون البكاؤون على أسوار القدس أو عكا أو غزة، أو القاهرة أوالكرك أوالمدينة أو النجف أومراكش الذين ينكبّون على وجوههم عند أول نازلة، وفي كل مصيبة، يجردون الخناجر ويبدأون بشق شرايينهم، ويقنبلون القبائح فلا ينامون الا وقد شبعوا في شتم أنفسهم، وكأنهم يستلذون بعذاب الذات "المازوخية"، وربما بتعذيب الآخرين في المحيط "السادية"، فبدلا من أن يكونوا أول الصامدين والثائرين على الظلم والعدوان والانكسار والهزيمة يسهمون بارادتهم المخلخلة والباهتة والمتشككة و ربما دون أن يشعروا في بث روح الهزيمة والانكسار قبل بدء المعركة.
إن بث روح الانكسار والذلة والهزيمة سُعار كلاب يتردد في كل نازلة، أو حتى عند الانتصار، لأن الذين فقدوا الثقة بالله سبحانه وتعالى، وفي ذواتهم وأنفسهم ومحيطهم ينساقون كالإمعات أو كقطيع الأغنام في سياق الطعن بكل تقدُّم أوتغيُر أو انتصار أو حراك وطني او عربي او عالمي.
يستمريء هؤلاء البكاؤون اللطامون أصحاب الفتنة والخوار استعداء المخالفين،بل ويقطعون أي يد تمتد لهم، فبدلا من مراكمة المكاسب على قلتها يراكمون حلقات العداء في الأمة.
إن فلسطين وطننا الأزلي، وشعبنا العربي الفلسطيني مصدر قوتنا، وأمتنا العربية حائطنا الصلب شاء من شاء وأبى من أبى، ومن ينبذ أصله فالى الجحيم.
انهم بدلا من أن يشدّوا الظهر يقصموه، فبدلا من أن يعتبروا الأمة الحائط والسند وهي حتما كذلك– وإن كان الحائط مائلا اليوم لأسباب حروب المنطقة وتخاذل بعض الأنظمة وفعل الاستدخال الهزائمي الاسرائيلي فينا – ينساق المتخاذلون لحروب جانبية ضد هذا البلد العربي أو ذاك، ويا للهول ضد شعبه أيضا، فالى أين المآل؟.
إذ بدلا من التركيز على هدفنا الأساسي في أتون المعركة-أي معركة، ومنها اليوم في القدس- ينحرفون لاستسهال الاتهام والشتم والطعن، بل وينساقون وراء المتآمرين أو المخربين من جيوش "الموساد" الصهيوني والطابور الخامس في جسدنا الذين يملؤون الفضاء ضجيجا لهدف واحد فقط وهو الالهاء بمعارك جانبية وتفتيت صفنا الوطني والعربي.
بل وتكثيف عوامل الفرقة بيننا وبين شعوب أمتنا العربية والاسلامية، غير مدركين أن لا حل مطلقا ولا نصر نهائي مطلقا الا أن كان السيف قاطعا.
وما مضاء السيف الا بالإيمان والعمل والوحدة، ومن أوجب شروط ذلك أن ندرك بوضوح أننا طليعة هذه الأمة، أمتنا العربية والاسلامية (وبالاسهامات المسيحية الشرقية) للتحرير والتقدم والوحدة.
لطالما ردد قادتنا العظام من أبي عمار وأبي جهاد وأبي اياد وخالد الحسن وجورج حبش واحمد ياسين وفتحي الشقاقي وابوعلي مصطفى أن التحرير معركة الأمة بكل ثقلها، وأن القاطرة الفلسطينية لا تسير الا ضمن القطار العربي، ونحن آمنا بالله وقدسية قضيتنا وعدالتها، وآمنا بأمتنا، وعملنا لرباطنا.
ولكنك تجد من فئة المتخاذلين البكائين اللطامين من يركب موجة المتآمرين، ويتعاون ربما بهبل أو غباء أوبحسن نية مع المتصهينيين، فيملؤون الفضاء عويلا وشتما وطعنا، ولطماً على سيدنا الحسين دون أدنى فعل أواستنهاض أو جهد ايجابي. 
كان لابد لي من هذه المقدمة في ظل نكبته الشابكة و"الفيسبوك" التي تحل بنا دوريا كلما واجه الفلسطيني أوالعربي مصيبة أو أزمة، وما أكثر أزماتنا، فيبدأ مسلسل النواح واللطم من فئة المهزومين اللطّامين اليائسينن والى ذلك ينشط الحالمون المؤمنون بالخرافات والأساطير ليُلقوا بعبء الحاضر الذي لا يفعلون فيه شيئا على المستقبل الوردي الموهوم بلا قطرانز
ومن ههذه الفئة يتخذ المتآمرون منهم صيدا ثمينا فيركبون عقولهم ونفسياتهم ليبثوا مشاعر الانكسار والذلة والهزيمة فتصبح الأمة عندها بجماهيرها وتاريخها وحضارتها لا تسوى بعرة بعير، ولا شروى نقير.
لطالما استهتر واستهان واستصغر المهزومون البكاؤون على الجُدُر، والحالمون والمتآمرون، أي جهد يُبذل سواء أكان ميدانيا او سياسيا او إعلاميا تعبويا أو قانونيا او تاريخيا متباكين متحسرين.
ولنا في أمثال هؤلاء من يقف مشدوها عندما يُصبح النجاح أو الانتصار على صغره واقعا يتعامل العالم معه، فلا يدري ما يقول! أو ينقلب على عقبيه مستهينا إذ أن عقلية النعي للذات، والخُسران والذِلة والتيئيس تسير في ركاب هؤلاء فتحقق من الأهداف ثلاثة أولا: يُريحون أنفسهم من عناء العمل ويستعيضون عنه بالشعارات واللطميات.
وثانيا: يبررون لأنفسهم أنهم لا يقدمون للقضية قرشا أحمرا فما بالك بدمائهم أو جهدهم أو وقنهم أو حتى حسن دعائهم الصادق.
أما ثالثا: فإنهم يسيرون مع القطيع المستسلم لليأس الذي تفعل فيه الدوائر الصهيونية أو المتصهينة فعلها البتار، حتى أنها أنتجت على الشابكة (انترنت) جيش الهزيمة الفلسطيني والعربي منذ الآن، الذي يستمتع بتعذيب الذات والاساءة اليها ولا يرى بالعدو الأوحد إلا مشكلة ثانوية، أو حتى لا مشكلة. 
أصبحت أمريكا -بالإصرار الفلسطيني الشعبي والرسمي- معزولة في العالم وفي الأمم المتحدة هكذا كان تعليق إذاعة "مونتي كارلو" صبيحة يوم 9/12/2017 بعد إعلان الرئيس "ترامب" الاعتراف بالقدس عاصمة للإسرائيلي، وقرار نقل السفارة الامريكية للقدس، واثر نقاشات مجلس الأمن وشكوى الفلسطيني ضد أمريكا، ليتجلى الموقف العالمي الموحد تقريبا ضد المتصهين الامريكي، فكيف يا ترى ينظر الحالمون والمتآمرون والمنكسرون لهذا الأمر أو غيره؟. إنه قطعا لم يأتي من فراغ.
إنهم بالطبع إما يقللون من شأنه، وكما غيره، فيبولون في سراويلهم، أويستحقرونه، أو يستدعون عقلية المؤامرة الغيبية، أو يستصرخون السراب القادم من مجاهل الأمس، أو أحلام المستقبل لعله ينقذهم من نومهم الثقيل وانعدام إيمانهم وتيه ضمائرهم وفقدان مرجعايتهم.
لا يا سادة لا انتصار مهما صغُر يأتي من وراء الشاشات، ولا انتصار يتحقق بلا ثلاثية: الالتزام والجهد والتناغم، وهو ما تسطّره يوميا الأيادي السمراء لفتيات وفتيات فلسطين والقدس في البلاد طولا وعرضا، ومعهم فتيان وفتيات وجماهير الأمة العربية العظيمة، واحرار العالم في كل مكان، أفلا نفرح بهم ونراكم نضالهم ونطلب الاستزادة؟.
لا انتصار يا سادة يأتي حينما تُسلب الأمة من قيمها الحضارية التي مركبها الرئيس ديننا الاسلامي الحنيف، ومسيحيتنا المشرقية..
ولا انتصار يا أيها الأفاضل حين يتناقص أو ينكمش الانتماء الحقيقي للأمة، أو حين نتنكر لتاريخها وثقافتنا المشتركة أو ننعي مستقبلها.
انتصرت فلسطين، وانتصرت بانتصارها الأمة حين جرفت الحشود العربية الفلسطينية قرار الاحتلال ففتحت بصدورها الطاهرة العارية بوابات المسجد الاقصى رغما عن كاميرات الاحتلال المرفوضة، وانتصرت الإرادة التي جعلت من السجن مدرسة، ومن النضال مدرسة، ومن القضية نهج حياة.
أن الانتصار يتعملق فينا ما عشنا، ويزداد عملقة وشموخا بشهدائنا الأبرار لأن الله كرمنا بالصبر والمصابرة والرباط في كتابه العزيز، ولان الله يرى منا أعمالنا لا صرخات الحُمق أو الهبل أو الذلة والاستذلال.
لقد عُزلت الولايات المتحدة في العالم، وقبلها الكيان الصهيوني، ومازال علينا فعل الكثير فالمعركة لم تبدأ بعد ونحن بين شد وجذب وتقدم وتراجع، وذلك ليس من فراغ، فلا فراغ في السياسة وإنما نتيجة جهد فلسطيني وعربي ودولي معقد ومركب تراكبت فيه عوامل النصر النفسيّة مع الايمان المشتعل بالقضية كما قلنا، مع جهود لا ولن تتوقف بتناغم العمل المقاوم في الميدان ومع العمل السياسي في الميدان الآخر.
هل يجدر بنا مراكمة الايجابيات مهما قلّت أم الأفضل لنا أن نبكي يوميا على حائط البراق في القدس ونلطم الجيوب، ولا نجد من يكفكف لنا الدموع؟
من بين دعوات الهزيمة والاستصغار والبكاء واحتقار جهد الآخرين واحتقار حضارتنا وامتنا، وقذف جماهير الأمة بالحجارة، نجد العديد من الجموع والحشود الصابرة المؤمنة المرابطة التي تجعل من الأمل هدفا فحقيقة، فتمشي بالركاب في القدس اليوم وفي كل فلسطين غدا.

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط