كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

البلطجة الأميركية على فنزويلا

البلطجة الأميركية على فنزويلا

تاريخ النشر: 2025-12-03 | 13:25

ليس جديدا التغول الأميركي على دول العالم قاطبة، وخاصة في دول اميركا اللاتينية القومية والديمقراطية والتدخل الخطير في الشؤون الداخلية لدول القارة الجنوبية، حيث سعت وتعمل الإدارات الأميركية المتعاقبة على فرض الوصاية الاستعمارية على الدول وشعوبها الحرة، وإعادتها مجددا الى عهد "جمهوريات الموز"، باعتبارها الحديقة الخلفية للولايات المتحدة الأميركية، وبهدف نهب ثرواتها المختلفة من نفط وغاز ومعادن ثمينة، وابقائها في دائرة المحوطة والتبعية السياسية والدبلوماسية والاقتصادية والثقافية، وبدأت واشنطن انتهاكاتها بعد استقلال كوبا في عام 1959، وتجلى ذلك في حصارها البحري وتفتيش السفن المتجهة لكوبا المستقلة حديثا في 22 تشرين اول / أكتوبر 1962 في عهد إدارة الرئيس الأميركي الأسبق كيندي، المعروفة ب "أزمة الصواريخ، واستمرت الازمة 13 يوما، بعد أن تعهدت اميركا الشمالية بعدم الاعتداء عليها، مقابل سحب الصواريخ السوفيتية، زمن الرئيس السوفييتي خرتشوف. ولكن الإدارات الأميركية المتعاقبة لم توقف اعتداءاتها وتدخلها المباشر وغير المباشر من خلال ادواتها واذنابها في دول اميركا الجنوبية.
ومع صعود الرئيس دونالد ترمب لولايته الثانية مطلع العام الحالي 2025، عاد مجددا لتصعيد حملات التحريض والتدخل في شؤون الدول اللاتينية من المكسيك الى بنما الى البرازيل وكولومبيا ونيكاراغوا وبوليفيا وهندوراس وتشيلي وفنزويلا وغيرها من الدول، والأخيرة تعرضت وتتعرض لهجمة أميركية مسعودة بشكل معلن، وتهديد لسيداتها واستقلالها، وفاقمت من تدخلها الهمجي بعد حملة تحريض من الإدارة الأميركية وامبراطوريتها الإعلامية الضخمة على الدولة الفنزويلية، بعد اتهام قيادتها ب "المتاجرة بالمخدرات"، وفرض الحصار البحري والبري من قبل الرئيس ترمب شخصيا، وارسال حاملة طائرات أميركية الى سواحلها والتهديد بالتدخل العسكري المباشر في الأراضي الفنزويلية.
وتعكس السياسة الأميركية للإدارة الحالية برئاسة ترمب، استباق التطورات الجيوسياسية العالمية، من خلال فرض السيطرة وفرض نفوذها في العديد من القارات والاقاليم العالمية، والسعي للالتفاف على التحالف الروسي الصيني، والعمل على تقويضه من خلال المناورة في حرب أوكرانيا وروسيا، والشرق الأوسط والصراع العربي الإسرائيلي، وتجفيف الوجود الصيني والروسي في دول العالم، وتضييق الخناق عليها، لإبقاء الهيمنة الأميركية على العالم. لكنها لن تنجح.
وتصاعدت الحملة الأميركية المجنونة على اميركا اللاتينية، وخاصة فنزويلا بعد المكالمة الهاتفية بين الرئيسين الأميركي ترمب والفنزويلي نيكولاس مادورو في 21 تشرين ثاني / نوفمبر الماضي، التي طالب فيها الأول بمغادرة الثاني بلاده تحت سيف التهديد والإرهاب في حال رفض ذلك، ولكن الرئيس مادورو رفض ذلك جملة وتفصيلا، وليس كما اشاعت وتشيع وسائل الاعلام الأميركية والغربية، بأن الرئيس الفنزويلي "وافق" على المغادرة مع اسرته و100 شخصية قيادية فنزويلية، ومطالبته بالعفو القانوني عنهم، وإزالة واسقاط العقوبات المفروضة عليهم، وهي أكاذيب ملفقة وفق مصدر فنزويلي موثوق، وهذا ما أكده الرئيس مادورو في خطابة أول أمس الاثنين الأول من كانون الأول / ديسمبر الحالي، عندما أكد على رغبة فنزويلا بالسلام القائم على استقلال وسيادة بلاده على أراض الدولة، ورفض سياسة فرض الاملاءات الاستعمارية على القيادة والشعب الفنزويلي، وشدد حرصة على التعاون القائم على الندية مع الولايات المتحدة، ولكن الرئيس الأميركي رفض ذلك.
ووفق صحيفة "ميامي هيرالد"، التي إشارات الى انها استقت معلوماتها من مصدر شاهد على المكالمة الهاتفية بين الرئيسين الأميركي والفنزويلي، أن الهدف من الاتصال كان إيصال عرض "استسلامي" على مادورو، مفاده أن الأخير سيحظى "بطوق نجاة" إذا وافق على مغادرة السلطة دون مقاومة، ويشترط العرض مغادرته فورا البلاد، مع ضمان ممر آمن له ولزوجته سيليا فلوريس وابنه. وبحسب الصحيفة، فإن المحادثة تعثرت بسبب 3 نقاط خلافية رئيسية، أولا طلب الرئيس الفنزويلي عفوا شاملا عن أي جرائم يُزعم أنه ارتكبها هو ورفاقه؛ ثانيا احتفاظ أنصاره بالسيطرة على المؤسسة العسكرية، على غرار الاتفاق الذي تم في نيكاراغوا عام 1991 مع الرئيسة السابقة فيوليتا تشامورو، مقابل السماح باجراء انتخابات حرة؛ ثالثا التي حالت دون التوصل الى اتفاق، كانت مسألة التوقيت. فقد أصرت واشنطن على مغادرة مادورو منصبه فورا، وهو ما رفضه الرئيس الفنزويلي، وفق ما ذكرته وكالة "رويترز".
وفي أعقاب الاتصال الهاتفي كتب الرئيس الأميركي على منصته "تروث سوشيال"، إنه ينبغي اغلاق المجال الجوي حول فنزويلا. وعلى إثر ذلك، وصفت الخارجية الفنزويلية تصريحات ترمب يوم السبت 29 نوفمبر الماضي، بأنها "عدوان مفرط وغير قانوني، وأيضا غير مبرر على الشعب الفنزويلي." وتابع بيان الخارجية التأكيد، على أن الولايات المتحدة لا تملك أي سلطة قانونية لإغلاق المجال الجوي لأي دولة أخرى،" كما أن الرئيس مادورو أعتبر ذلك تهديد استعماري مرفوض.
هذه البلطجة الاستعمارية الأميركية تعكس التهديد الخطير لاستقلال وسيادة الدول الأميركية اللاتينية على أراضيها، وتؤكد ان الإدارة الأميركية ورئيسها الحالي لا يصنع سلاما، بل هو وادرته عنوانا للإرهاب والبلطجة والتغول الاستعماري على الدول، وهو ما ينفي عن ساكن البيت الأبيض بأنه "صانع سلام في العالم"، بل انه شكل ويشكل مع ادارته تهديدا للسلام في العالم عموما، وليس في أميركا اللاتينية فقط، وعلى العالم واقطابه المختلفة التنبه للأخطار التي يمثلها ترمب. وبالتالي مطلوب الرد على السياسات الأميركية الخطرة المهددة للسلم والامن العالميين.

 

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط