كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

البنك الدولي من صناعة الفقر إلى صناعة الفتن

البنك الدولي من صناعة الفقر إلى صناعة الفتن

تاريخ النشر: 2015-05-24 | 11:32

امد/ غزة - كتب محمد أبو مهادي: من المتوقع أن يقوم البنك الدولي بعرض تقريره حول الأوضاع الإقتصادية والإنسانية في قطاع غزة أمام لجنة تنسيق المساعدات الدولية التي ستعقد إجتماعها في بروكسل الأربعاء 26 مايو 2015 ، بعد أن أشار في تلخيص إعلامي قصير أن نسبة البطالة في غزة قد إرتفعت إلى 44% في العام 2014 وإعتبرها النسبة الأعلى في العالم، وأن أكثر من 39% من إجمالي السكان في قطاع غزة يعيشون تحت خط الفقر، معتبراً أن الحصار الذي تقوم به إسرائيل وتشارك فيه مصر هو السبب في ذلك.

بالرغم من أن أرقام البنك الدولي تتعارض مع تقرير الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني التي تحدثت عن بطالة بلغت نسبتها 47.4% في الربع الثالث من العام 2014 أي بفارق 3.4% عن تقرير البنك الدولي، وتتعارض مع ما جاء من نتائج تقرير مشترك صدر عن الجهاز المركزي للاحصاء الفلسطيني ومنظمة الأغذية والزراعة ووكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين وبرنامج الغذاء العالمي وتحدثت عن "إنعدام" الأمن الغذائي لأكثر من 57% من سكان قطاع غزة قبل الحرب الأخيرة على غزة في العام 2014، مما يؤشر أن الرقم سيقفز إلى معدلات أكبر بعد الحرب وأن الفقر هو أعلى بكثير مما تحدث عنه تقرير البنك الدولي وبالمتوسط العام يقدر حوالي 80% من إجمالي سكان قطاع غزة حسب تقارير أكثر من جهة بحثية ودولية.

وإذا تجاوزنا الخلل المهني في تقرير البنك الدولي لا يمكننا إغفال التوظيف السياسي لهذا التقرير، فهو يوجه إتهاماً لجمهورية مصر العربية بأنها شريك للإحتلال الإسرائيلي في فرض الحصار على قطاع غزة، ولم يوضح شكل وكيفية شراكتها، بعد أن أغفل دورها الهام في عقد مؤتمرالإعمار الذي دعت إليه مصر عقب الحرب على قطاع غزة وجندت فيه أموال لصالح الإعمار في قطاع غزة، جرى إقتطاع نصفها لصالح دعم موازنة السلطة ، وتمّ تعطيل عملية الإعمار لأسباب مختلفة منها تعقديات خطة "روبرت سيري" لمراقبة الإعمار، وتخلف المانحين وأبرزهم "إمارة قطر" عن دفع مبلغ مليار دولار وهو المبلغ الأكبر في هذا المؤتمر، وإشتراطات الإستقرار وإستئناف المفاوضات بين السلطة وإسرائيل حتى يتمكن المانحين من الإيفاء بتعهداتهم المالية، إضافة لتأخر عمل حكومة الوفاق الوطني في قطاع غزة التي حصر البنك الدولي المشكلة فيها إلى جانب الحصار وإسرائيل ومصر.

تقرير البنك الدولي يهمل تماماً دور بروتوكول "باريس الإقتصادي" الموقعة في نيسان 1994 الذي ساعد في تكريس هيمنة إسرائيل على الإقتصاد الفلسطيني وجعل أكثر من 85% من العلاقات الإقتصادية الفلسطينية مرتبطة بإقتصاد إسرائيل ومن خلال المعابر الفلسطينية المرتبطة بإسرائيل، ويدرّ دخلاً سنوياً على الخزينة الإسرائيلية ما لا يقل عن 300 مليون دولار من الضرائب وحدها، ويضع قيوداً على حركة الإستيراد من الخارج ويشترطها بتعرفة جمركية متساوية مع الإحتلال رغم الفارق الكبير في مستويات الدخل والمعيشة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، إضافة إلى الضرائب المباشرة وغير المباشرة التي تفرض على سكان غزة من حكومتي رام الله وغزة آخرها كانت ضريبة التكافل الإجتماعي التي فرضها نواب المجلس التشريعي عن حركة حماس.

إضافة لما سبق، يتجاهل البنك الدولي عن سبق إصرار الزيادة المضطردة لمعدلات الفقر والبطالة منذ تشكيل السلطة الفلسطينية حتى الآن، وأن تمديد المرحلة الإنتقالية وتأخر قيام الدولة الفلسطينية هو السبب الرئيسي وراء الكارثة المعيشية التي يتعرض لها الفلسطينيين من قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس، فالحصار وبناء الجدار وتعطل الإعمار ومصادرة الأراضي والإستيطان هي مظاهر وممارسات إحتلال تنتهي بإنتهاء وجوده على الأرض، وأن فرص التنمية والتطور الإقتصادي لا يمكن أن تتحقق بوجود الإحتلال وسلطة تحت الإحتلال تنفق حوالي 40% من أجمالي موازناتها منذ أن تأسست حتى الآن على أجهزة أمن وظيفتها حماية المستوطنيين والبطش بأبناء الشعب الفلسطيني- لا يوجد حكومة في العالم تنفق هذه النسبة على أجهزة الأمن، مما يعني أن هذا الإنفاق يأتي على حساب التنمية والقطاعات الأخرى كالتعليم والصحة والزراعة ودعم المشروعات الصناعية وحماية الفئات المهمشة والفقيرة.

البنك الدولي مؤسسة عالمية مليئة بالعقول الإقتصادية، وتقريره الصادر بهذه الإستخلاصات هو تقرير تضليلي لا يبحث في أسباب المشكلة ويقفز عنها، جميعهم يدركون أن بقاء الإحتلال هو المعطل لكل فرص الحياة عند الفلسطينيين، وتقرير سياسي غرضه وضع جمهورية مصر العربية في موقف حرج مع الشعب الفلسطيني ومع مواطنيها، والإستمرار في هذا التضليل يؤدي إلى بقاء الأزمات الكارثية التي يعيشها الشعب الفلسطيني بفعل الإحتلال وينظّر لحل سياسي منقوص قد يكون في غزة، يحافظ على ديمومة الإحتلال ويعالج مشكلات الفلسطينيين بالقطعة كما يجري مع غزة بالرغم من حدة الكارثة فيها، وليس في إطار تصور شامل ومراجعة لنتائج إتفاق أوسلو بعد تجربة عمرها عشرون عام.

 

[email protected]

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط