كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

البنك الدولي يحذر من تفاقم الأزمة المالية للسلطة الفلسطينية التي ستؤدي إلى كابوس أمني

البنك الدولي يحذر من تفاقم الأزمة المالية للسلطة الفلسطينية التي ستؤدي إلى كابوس أمني

تاريخ النشر: 2019-04-19 | 10:25

أمد/ القدس المحتلة: حذر البنك الدولي، من تفاقم الأزمة الاقتصادية في الاراضي الفلسطينية، إذا لم تتوصل السلطة الفلسطينية وإسرائيل الى تسوية للخلاف بينهما حول تحويل عائدات الضرائب.

ووفقا لوزارة الاقتصاد الإسرائيلية، تجمع إسرائيل نحو 190 مليون دولار شهريًا من الرسوم الجمركية المفروضة على البضائع المتجهة إلى الأسواق الفلسطينية التي تمر عبر موانئها، ثم تحول الأموال للسلطة الفلسطينية.

وقررت إسرائيل في شباط/ فبراير خصم نحو عشرة ملايين دولار شهريًا من عائدات الضرائب، وهو المبلغ الذي تدفعه السلطة الفلسطينية لعائلات الأسرى أو للأسرى أنفسهم داخل السجون الإسرائيلية، ما دفع السلطة الفلسطينية الى رفض تسلم باقي العائدات.

ويُسلِّط تقرير جديد للبنك الدولي الضوء على تعثُّر الاقتصاد الفلسطيني، ويدعو إلى إعادة النظر في تطبيق إسرائيل نظام السلع ذات الاستخدام المزدوج. ويشير التقرير إلى أن الاقتصاد الذي لم يشهد نموا حقيقيا في عام 2018، يواجه الآن صدمة حادة على صعيد المالية العامة بسبب الأزمة بشأن تحويلات إيرادات المقاصة، وأن القيود المفروضة على السلع ذات الاستخدام المزدوج باتت تعوق لسنوات قدرة الاقتصاد على خلق وظائف كافية للسكان الذين تتزايد أعدادهم.

وفي هذا الصدد، قالت آنا بيردي القائمة بأعمال المدير والممثل المقيم للبنك الدولي في الضفة الغربية وقطاع غزة ومديرة شؤون الاستراتيجية والعمليات لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: "من الضروري إيجاد حل على وجه السرعة للحيلولة دون مزيد من التدهور للنشاط الاقتصادي ومستويات المعيشة. فإيرادات المقاصة تشكل مصدرا رئيسيا لدخل الموازنة العامة، وتشعر كل شرائح السكان بآثار هذه الأزمة المستمرة في ظل حالة الضعف التي يشهدها الاقتصاد. علاوة على ذلك، فإن نظام السلع ذات الاستخدام المزدوج في تطبيقه الحالي يحول دون تنويع النشاط الاقتصادي والنمو المستدام في الأراضي الفلسطينية. وتشتد الحاجة إلى إصلاح نظام تطبيق القيود على السلع ذات الاستخدام المزدوج."

يُسلِّط تقرير البنك الدولي الضوء على التحديات الكبيرة التي يواجهها الاقتصاد الفلسطيني، ويُبيِّن آثار القيود المفروضة على دخول السلع ذات الاستخدام المزدوج التي تعتبر مستلزمات رئيسيه للإنتاج والتكنولوجيا الحديثة، ويُقدِّم توصيات بشأن السياسات للمضي قدما. وسيُرفع هذا التقرير إلى لجنة الارتباط الخاصة في 30 أبريل/نيسان 2019 في بروكسل، وهو اجتماع على مستوى السياسات بشأن تنسيق المساعدات الإنمائية للشعب الفلسطيني.

لقد شهد الاقتصاد الفلسطيني معدلات نمو متدنية تعجز عن مسايرة النمو السكاني، مما أدى الى زيادة معدلات البطالة وتدهور الظروف المعيشية. ويُعزَى غياب النمو في الاثني عشر شهرا الماضية في معظمه إلى التدهور الحاد للأوضاع في قطاع غزة، حيث يعاني أكثر من نصف السكان من البطالة، وتقلَّصت الأنشطة الاقتصادية بنسبة 7% في عام 2018- وهو أشد ركود يشهده القطاع غير ناتج عن صراع. ومع ذلك، فقد تباطأ النمو في الضفة الغربية أيضا دون مستوياته في الآونة الأخيرة.

وفي ظل تناقص تدفقات المعونات، شهدت الآونة الأخيرة نزاعا بسبب قيام إسرائيل من جانب واحد باقتطاع 138 مليون دولار من إيرادات المقاصة المستحقة للسلطة الفلسطينية في عام 2019 وهو ما يعادل المخصصات والرواتب التي يُقدَّر ان السلطة الفلسطينية تدفعها لعائلات الشهداء والمعتقلين الفلسطينيين. وتعادل إيرادات المقاصة التي تجبيها إسرائيل لصالح الفلسطينيين ويتم تحويلها شهريا إلى السلطة الفلسطينية 65% من مجموع إيرادات السلطة. وفي مواجهة هذا الوضع، رفضت السلطة الفلسطينية تسلُّم تحويلات الإيرادات التي تم تقليصها، واضطرت إلى خفض فاتورة الأجور بنسبة 30%، وتقليل الإنفاق على المساعدات الاجتماعية، وزيادة الاقتراض من البنوك المحلية. وإذا لم تتم تسوية هذه الأزمة، فستزيد الفجوة التمويلية من 400 مليون دولار في عام 2018 إلى أكثر من مليار دولار في 2019.

وبالإضافة إلى الأزمة التي أصابت المالية العامة في الآونة الأخيرة، يعاني الاقتصاد الفلسطيني منذ سنوات بسبب القيود المتصلة بحركة التجارة. وعلى وجه الخصوص، تضرَّر الاقتصاد بشدة من جراء القيود المفروضة على السلع ذات الاستخدام المزدوج، وهي الكيماويات والسلع والتقنيات المستخدمة في الأغراض المدنية، والتي قد تكون لها استخدامات عسكرية. وتفرض إسرائيل قيودا على دخول 62 سلعة إلى قطاع غزة بالإضافة إلى قائمة طويلة بالفعل تشمل 56 سلعة إلى الضفة الغربية، وهو ما يتجاوز كثيرا الممارسات الدولية المعتادة.

وتبرز الآثار السلبية للقيود على السلع ذات الاستخدام المزدوج على أشدها في قطاعات الصناعة، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والزراعة. ويسهم قطاع الزراعة إسهاما كبيرا في الأمن الغذائي الفلسطيني، ولكن القيود المفروضة على السلع ذات الاستخدام المزدوج تسببت في تقليص تركيز المواد الكيماوية الفعالة في الأسمدة، وهو ما جعلها أقل فاعلية، وأدى إلى انخفاض إنتاجية الأراضي إلى نصف مثيلتها في الأردن، و43% من غلتها في إسرائيل.

ويثير التطبيق الحالي للقيود على السلع ذات الاستخدام المزدوج مشكلات على عدة مستويات. فالقيود لا تُميِّز بدرجة كافية بين الاستخدامات المشروعة وغير المشروعة. وليست هناك شفافية في تطبيق القيود، ولا تمتلك الشركات الفلسطينية القدرة على الطعن في القرارات الإدارية. علاوةً على ذلك، فإن تعريفات بعض السلع فضفاضة للغاية. فعلى سبيل المثال، تحد القيود المفروضة على معدات الاتصالات، ومعدات دعم الاتصالات، والمعدات التي تحتوي على وظائف اتصال، من إمكانية الحصول على خطوط الإنتاج الصناعي الحديثة، وقطع الغيار، والمعدات الطبية، والأجهزة المنزلية. وحالت هذه القيود أيضا دون تطوير قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الفلسطيني، وأوجدت فجوة تكنولوجية كبيرة بالمقارنة بالبلدان المجاورة.

علاوةً على ذلك، فإن الإجراءات المرهقة لاستخراج تراخيص السلع ذات الاستخدام المزدوج قد تستغرق أشهرا من المراجعة في أجهزة الإدارة المدنية الإسرائيلية، ووكالة الأمن الإسرائيلية، وجهاز تنسيق الأنشطة الحكومية في الأراضي الفلسطينية للحصول على التراخيص المطلوبة والصالحة لمدة 45 يوما فقط. بل إنَّ دخول السلع إلى قطاع غزة أكثر تعقيدا ويعوق تنفيذ مشاريع البنية التحتية العامة، لأن هذه المشاريع تتطلب العديد من السلع المدرجة في قائمة الاستخدام المزدوج ومنها مواد البناء والآلات والكيماويات.

وتذهب تقديرات البنك الدولي إلى أن من شأن تخفيف القيود المفروضة على السلع ذات الاستخدام المزدوج أن يضيف 6% إلى حجم الاقتصاد في الضفة الغربية و11% في قطاع غزة بحلول عام 2025، بالمقارنة مع السيناريو المتوقع إذا استمرت القيود. ولكي يتحقَّق هذا، يوصِي التقرير بمجموعة من الإجراءات.

ففي الأمد القصير، من الضروري ترشيد وتبسيط الإجراءات الإدارية الإسرائيلية لنظام السلع ذات الاستخدام المزدوج. وفي الأمد المتوسط، يوصي التقرير باستبدال النهج المتبع حاليا بنظام يعتمد على تحليل المخاطر المتعلقة بوصول السلع ذات الاستخدام المزدوج للشركات، حيث يتم تسهيل وصول هذه السلع الى الشركات التي لديها سجل قوي في مجال التعامل بسلامة وأمان مع المواد الخطرة. وفي قطاع غزة، يمكن تنفيذ هذا النهج مع ضمان ألا يتم تحويل هذه السلع إلى الاستخدامات غير المشروعة سواء من خلال الرقابة عن بعد أو الرقابة الفعلية من قِبَل الأمم المتحدة. وفي الأمد الطويل، يجب على الحكومة الإسرائيلية أن تعمل من أجل اتساق قائمة السلع ذات الاستخدام المزدوج مع الممارسات الدولية. وفي الوقت ذاته، يجب أن تنشئ السلطة الفلسطينية نظاما جديرا بالثقة للرقابة والتحقق، وأن تكون قادرة على الرقابة على السلع ذات الاستخدام المزدوج في الأراضي الفلسطينية.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط