كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

البنك العربي وقرار المحكمة الأميركية

 القرار الجائر والظالم والمنحاز وغير القانوني الذي أصدرته إحدى المحاكم الأميركية ضد البنك العربي العريق بحجة وجود حسابات لبعض الجمعيات التي يُدعى بأنها تدار أو مملوكة من قبل بعض الأشخاص المحسوبين على هذه الحركة أو تلك، إنما يعكس حالة من الهذيان الآخذة بالانتشار والتمدد لوضع القوانين والعنجهية والزعرنة والسطو الأميركي على سيادة الدول ومنظومتها القضائية والمصرفية وتجييره كله لخدمة وحماية المستوطنين والمهاجرين من حملة الجنسية الأميركية إلى فلسطين. المحاكم الأميركية بدأت تتحرك بهذا الاتجاه العدواني واللااخلاقي والمستمد من فكرة وتراث الكاوبوي والرامبوا بعدما ضاقت دول الاتحاد الأوروبي والعالم اجمع ذرعا من سلوكيات وممارسات الاحتلال الإسرائيلي لحماية المستوطنين والمهاجرين ممن يحملون الجنسية الأميركية وإطلاق أياديهم الملطخة دوما بدماء شعبنا، ليعيثوا فسادا وقتلا وإرهابا ضد الشعب الفلسطيني وممتلكاته التي ورثها أبا عن جد .فقرار المحكمة الأميركية ضد البنك العربي يعني بكل وضوح تشكيل شبكة حماية للمهاجرين حيث بإمكانهم من الآن فصاعدا أن يستندوا إلى قرار المحكمة ليزدادوا حقدا وكرها وعنفا وعدوانية وقتلا للشعب الفلسطيني. ففي حال قيام أحد الفلسطينيين بالرد على إرهابهم وقتل احدهم فسيبحثون فيما إذا كان له حسابا في بنك ما، لكي يرفعوا دعوة قضائية ضد البنك بحجة أن الفلسطيني الذي قتل المستوطن أو المهاجر الذي يحمل الجنسية الأميركية له حساب مفتوح في البنك (ب)؟ وعليه فالبنك يدعم ويمول ما يطلقون عليه الإرهاب!! أو يفتح حسابات للإرهابيين !!! وهذا يعني أن الفلسطيني يحظر عليه الرد على اعتداءات المستوطنين والجنود الذين يحملون الجنسية الأميركية . وإذا كان كل ما سبق وغيره كثير، يمثل السياسة الأميركية المؤيدة والمنحازة دوما للاحتلال منذ عقود، لكنها أخذت تزداد توحشا ووقاحة بسبب الموقف العربي الضعيف والخايب. إن ما تقوم به المحاكم الأميركية يجب الوقوف عنده مليا لتحديد ما يتوجب علينا أن نفعله لوقف هذا الجنوح والهذيان الأميركي الرسمي والقضائي للدفاع عن المجازر الإسرائيلية بحق شعبنا التي بلغت حدا لا يمكن القبول به ،وهو قيام المحاكم الأميركية بالإضافة إلى المؤسسات الرسمية بتوفير شبكة آمان وحماية للسياسات والممارسات العدوانية الإسرائيلية ضد شعبنا.

موقف البنك المركزي الأردني وسلطة النقد الفلسطينية

 قرار المحاكم الأميركية سيئ الصيت والسمعة بحق البنك العربي وقبله ضد صندوق الاستثمار والسلطة

 الوطنية لم يكن قضائيا أبدا، بل هو وطنيا وسياسيا بامتياز ضد الشعب الفلسطيني واقتصاده مما يعكس التأييد الأعمى للممارسات العدوانية الإسرائيلية. فالأهمية النسبية الكبيرة للبنك العربي تتجاوز مؤسسات ضفتا نهر الأردن إلى العديد من الدول العربية والإقليمية والعالمية، فهو البنك الأول بلا منازع في الأردن وفلسطين ومن البنوك العشرة الرئيسة في الشرق الأوسط العربي . من هنا يمكن فهم حيثيات قرار المحاكم الأميركية. فخطورة الأمر تأتي حين ندرك بان موجودات البنك العربي تزيد أكثر من مرتين عن الناتج المحلي للأردن وفلسطين مجتمعين مما يعكس مدى القلق الذي يجب أن يساور الحكومتين الأردنية والفلسطينية معا من استمرار إتباع هذا النهج العدواني ضد اقتصاديات الأردن وفلسطين وبالذات النظام المصرفي. لقد أخطأ البنك المركزي الأردني وسلطة النقد الفلسطينية وقبلهما الحكومتين حينما تركوا البنك العربي يواجه تداعيات الأزمة التي افتعلتها المنظمات الصهيونية لوحده واستجابت لها المحاكم الأميركية وكأنها قضية فنية أو مهنية بحتة مع أن حقيقة الأمر هي وطنية تمس العمود الفقري لاقتصاد الدولتين. على البنك المركزي الأردني وسلطة النقد الفلسطينية أن يدركا بان أي إجراءات عقابية يتم اتخاذها ضد البنك العربي سواء من قبل المحاكم الأميركية أو المجلس الفيدرالي الأميركي، إنما هو بحقيقة الأمر ضد الاقتصاد الأردني الفلسطيني .فودائع البنك العربي تتجاوز حاليا ال34 مليار دولار وتسهيلاته 24 مليار دولار ومجموع موجوداته تصل إلى نحو 44 مليار دولار فالقدرة الاقتصادية ومعدلات النمو بكلا الدولتين مرتبطة إلى حد كبير جدا ،بسلامة المركز المالي للبنك العربي . لذا فعلى السلطات الرسمية في كلا الدولتين أن تدرك بان كل دولار يدفعه البنك العربي استجابة لقرار وابتزاز المحاكم الأميركية لعائلات الذين قتلوا أثناء الانتفاضة الثانية إنما يحرم منه الاقتصاد الأردني والفلسطيني.فإذا علمنا بأن التسوية التي يجري الحديث عنها تزيد على مليار دولار لأدركنا مدى خطورة ما أتينا عليه آنفا. فالاقتصاد الأردني والفلسطيني أحوج وأحق بالمبلغ الضخم المشار إليه.لذا فمن المحظور على البنك المركزي الأردني وسلطة النقد الفلسطينية أن يقفا على الحياد وكأن الموضوع لا يعنيهما أو أنها قضية فنية مالية بحتة.فلربما أخطأ البنك العربي إداريا في أسلوب المعالجة حينما رفعت الدعاوي ضده قبل أكثر من عشر سنوات وقرر المضي قدما في التعامل مع القضية كمتهم كان واضحا أنه سيخسرها وخاصة بعد أن عيَن شخصا لمتابعة الملف كلف مئات الآلاف من الدولارات دون فائدة.فالبنك يقف على الطرف الأضعف في المعادلة القضائية الأميركية ومنفردا دون أي دعم أو مساندة شعبية أو حكومية رسمية أو من قبل اتحاد المصارف العربية أو حتى من قبل السلطتين النقديتين الأردنية والفلسطينية .لقد تُرك أو تَرك نفسه وحيدا يصارع الآلة القضائية الأميركية المعادية له وللعرب بالكامل. لقد كان الهدف من قرار المحكمة إعطاء درسا للمؤسسات المصرفية العربية بان لا تخرج عن المنهج الأميركي في التعاملات المالية .

الخطوات الواجب اتخاذها

 هناك الكثير من الخطوات الواجب العمل عليها لمحاصرة قرار المحكمة الأميركية لعل أبرزها :

1-هناك عشرات الألوف من الفلسطينيين والأردنيين يحملون الجنسية الأميركية والكثير منهم لهم أقارب من كافة الدرجات قتلوا على يد المستوطنين الإرهابيين أو الجنود الإسرائيليين أثناء الانتفاضة وبعدها سواء كانوا يحملون الجنسية الأميركية أم لا ولهم حسابات في البنوك الإسرائيلية فما الذي يمنع ذويهم من رفع دعاوي أمام المحاكم الأميركية ، لطلب التعويض كما تفعل المنظمات الصهيونية على قاعدة أن البنوك الإسرائيلية تمول وتفتح حسابات للإرهابيين وبوجود وثائق رسمية تدين القتلة.

2- وحتى لا نذهب بعيدا فأن الإرهابيين الذين أحرقوا محمد أبو خضير بطريقة بشعة لهم حسابات في البنوك الإسرائيلية وهناك أقرباء له من الدرجة الأولى يحملون الجنسية الأميركية فمن الذي يمنعهم من رفع دعاوى تعويض ضد ممولي المستوطنين الإرهابيين؟ سؤال نضعه أمام كافة المؤسسات الفلسطينية الرسمية وخاصة صندوق الاستثمار وسلطة النقد والأغنياء من رؤساء مجالس بعض الشركات القابضة والمساهمة العامة.

3- هناك فندق بالقرب من بيت إيل (البيرة) قام جنود الاحتلال والمستوطنين بتخريبه وإلحاق الضرر البالغ به وبمنشآته وأثاثه علما أن أصحابه يحملون الجنسية الأميركية فمن الذي منعهم من رفع دعاوى تعويض في المحاكم الأميركية ؟ كما أن هناك بيوتا كثيرة في قرى محافظة رام الله وبيت أمر وبيت لحم وبيت ساحور والقدس وحتى قطاع غزة يحمل ذويهم من كافة درجات القرابة الجنسية الأميركية فمن الذي يمنعهم من رفع دعاوى ضد إرهاب المستوطنين وأفراد الجيش الإسرائيلي ؟ ونفس الشئ حصل مع أكثر من بنك في فلسطين بعد اقتحامه وسرقة الخزائن بما فيهم البنك العربي المجني عليه ،فلماذا لم نرفع دعاوي أمام صندوق النقد الدولي وحتى المحاكم الأميركية علما بان العشرات من مالكي الأسهم يحملون الجنسية الأميركية؟ سلطة النقد الفلسطينية مقصرة جدا جدا في هذا المجال وتتحمل جزءا كبيرا من المسؤولية.

4- وبحكم علاقة القربى على مختلف درجاتها بين العائلات الأردنية والفلسطينية فانه من الضروري البدء بوضع خطة عمل والتحرك بنفس الاتجاه واللجوء إلى القضاء الأميركي والمطالبة بالتعويض ضد إرهاب الجنود الإسرائيليين أو المستوطنين على حد سواء.فلم يعد جائزا ولا مقبولا ولا مفهوما أن نلوذ بالصمت إزاء ما يتعرض له الاقتصاد الأردني والفلسطيني.

5- على سلطة النقد الفلسطينية والبنك المركزي الأردني أن يشكلا لجنة متخصصة أو ينشئا صندوقا مشتركا لمتابعة مثل هذه القضايا تضم بالإضافة إليهما المؤسسات المالية والشركات المساهمة العامة لتمويل رفع الدعاوي والمتابعة.

6- النظام المصرفي الأردني والفلسطيني يبحران في قارب واحد عمليا، لذا فإن من مصلحة النظامين أن ينسقا جهودهما معا.وعلينا أن ندرك بان هذه الدعوى أو الحكم ضد البنك العربي لن يكون الأخير مما يتطلب تنسيق الجهود والبدء بالتحرك الفعلي والجدي.

من المحظور ترك البنك العربي أو أي بنك آخر يصارع لوحده المحاكم والقضاء الأميركي لذنب لم يقترفه أبدا .واجبنا جميعا الوقوف مع البنك العربي وكل بنك في الأردن وفلسطين والوطن العربي.القضية وطنية بامتياز مما يتوجب علينا التحرك ووضع حد لاستهتار المنظمات الصهيونية ضد مؤسساتنا المصرفية والمالية.

تلك أبرز الخطوات والإجراءات الواجب اتخاذها والعمل عليها في الفترة القادمة كل ما ينقصنا هو الإرادة والفعل على المباشرة فيها دون خوف أو وجل . وعلى الذين يحملون جوازات سفر أميركية أن يتقوا الله في أوطانهم واقتصادياتهم ويدافعوا عنها فهي مستقبلهم الحقيقي وملاذهم الآمن .

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط