كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

البنوك المركزية وأزمة كوفيد19 الحذر مطلوب لتجنب الأسوأ

البنوك المركزية وأزمة كوفيد19 الحذر مطلوب لتجنب الأسوأ

تاريخ النشر: 2020-08-19 | 21:03

حازم مصطفى شملخ
حازم مصطفى شملخ

يُعد قطاع المال والبنوك من أبرز القطاعاتِ الحيوية داخل الدولة في وقتنا المعاصر، إذ أصبح بمثابة العمود الفقري والركيزة الأساسية للاقتصاد الحديث على المستويين الوطني والعالمي، نظراً لمساهمته المباشرة في دعم ونمو القطاعاتِ الاقتصاديةِ المختلفة، وفي تنفيذ سياسات وبرامج الحكومات الراميةِ لمعالجةِ المشاكلِ والآفاتِ الإجتماعية "البطالة - الفقر" والقضاء عليها، سعياً منها لبلوغِ مسار التنمية المستدامةِ التي تٌحقق الازدهارَ والرفاهِ الاجتماعي وتوفر أفضلَ السبل للتعايش ِوالسلم المجتمعي .
وتكلف الدولة ذراعها المالي "البنك المركزي" مسؤوليّةَ الإشراف والرقابة على القطاع البنكي، وإصدار العملات ورسم السياسات النقدية التي من شأنها الحفاظ على التوازناتِ "الماكرو اقتصادية"، واستقرار الأسعار وتوازن سوق الشغل، إلى جانب مجموعة من المهام الأخرى.
و تشكل عملية الحفاظ على التوازنات القائمة داخل الاقتصاد الوطني تحدياً جوهرياً يواجهُ كل حكومات الدنيا، تحديداً في وقت الأزمات التي قد تفضي إلى انهيار الاقتصاد، وتدرك الحكومات أبعاد هذه العملية ومدى انعكاستها على استقرار الأسعار وضبط توازن سوق الشغل، لذلك تعملُ جاهدةً عبر ذراعها المالي "البنوك المركزية" على توظيفِ مختلفِ أدواتها ووسائلها المتاحة "القانونية والاقتصادية والمالية" للحفاظ عليها وضمان عدم المساس بها.
وفي ذات الشأن، للقيام بهذه المهمة الشاقة تستخدم البنوك المركزية وسائل السياسية النقدية بمختلف صورها التي تتلائم مع خصوصية وطبيعة النظام الاقتصادي القائم، وتعتبر ورقة "تحديد سعر الفائدة" ارتفاعاً وانخفاضاً، الأداة الرئيسية التي تعتمدها البنوك المركزية في الظروف العادية، لضبط إيقاع "التضخم" والتحكم فيه بما يتلائم وخصوصية الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية السائدة.
وتجاوزت البنوك المركزية حول العالم ورقة "السياسة النقدية" التقليدية خلال الأزمة المالية العالمية لسنة 2008 والمعروفة بأزمة "الرهن العقاري"، والتي انطلقت شرارتها في الولايات المتحدة الامريكية وسرعان ما امتدت انعكاساتها على اقتصاداتِ العالمِ أجمع و بـــمستوياتٍ متفاوتةٍ، واعتمدت أساليبَ جديدةً أكثر مرونةً من ورقة تحديد سعر الفائدة التي تعتمد عليها في الظروف الطبيعية، لتحفيز الاقتصاد وخلق مناصب الشغل، حيث أثبتت قدرتها وفعاليتها على مواجهة الصّدمات الحادّة الناتجة عن الأزمة التي كادت أن تغرق العالم في ظلامٍ دامس.
وتتجلى أبرز أساليب "السياسة النقدية" الجديدة التي اعتمدها البنوك المركزية لمواجهة تداعيات الأزمة المالية لسنة 2008، في حزمةٍ من البرامج والآليات التمويلية من قبيل "برنامج التيسير النقدي، وبرامج تسهيل الوصول إلى التمويل قصير الأمد عبر استخدام التسهيلات القائمة'، وشراء السندات، واعتماد الفائدة السلبية، إلى جانب هذا وسعت من نطاق عملياتها ومن نطاق المقترضين المسموح لهم بالوصول لاحتياطتها النقدية، وكما أعلنت عن الاتجاهات المستقبلية للسياسة النقدية ومؤشراتها.
وبعد معاناة، تكلّلت جهود الحكومات الحثيثة بالنجاح في امتصاص حدة الصدمة والخروج من عنق الزجاجة، وذلك بفضل تنوع أدوات "السياسة النقدية" الجديدة التي اعتمدتها البنوك المركزية لاحتواء للأزمة ودراسة التطورات الاقتصادية وعلاج الآثار التي نتجت عنها، والتي بموجبها تمكنت من إعادة التوازن للاقتصاد والأسواق المالية العالمية.
مجدداً، ومع بداية ظهور جائحة كورونا، تحرّكت البنوك المركزية الرئيسية "البنك الفيدرالي الأمريكي _ بنك الشعب الصيني_البنك المركزي الأوروبي " ومعها معظم البنوك المركزية حول العالم بصورةٍ عاجلةٍ، واستخدمت مختلف وسائل السياسة النقدية المتاحة، وبموجبها اتخذت خططاً وبرامجَ تحفيزيةٍ عاجلةٍ وسريعةٍ للحدّ من تداعيات توقف النشاط الاقتصادي على التوازنات الاقتصادية والاجتماعية السائدة داخلها، نتيجة سياسات الإغلاق التي تبنتها الحكومات للحد من تفشي فيروس كوفيد-19.
من جانبٍ آخر، عكس الإغلاق الكبير والانتشار المستمر للوباء، واقعاً قاتماً للحكومات والبنوك المركزية سيّما بعد الخسائِر الفادحة التي لحقت بالاقتصاد العالمي، والتي تقدر قيمتها بحسب دراسةٍ حديثةٍ أعدها باحثون من جامعة سيدني الاسترالية، ونشرتها صحيفة "الديلي ميل" البريطانية، 3.8 تريليون دولار (3 تريليون جنيه استرليني)، وتسببت في فقدانِ 147 مليون منصب شغل، وتوقعت الدراسة ارتفاع الخسائر العالمية لمعدلاتٍ كارثيةٍ تزامناً مع استمرار اجراءات الإغلاق، قد تتجاوز عتبة "9 تريليون دولار" وفق تقديرات صندوق النقد الدولي.
وفي سياق متصل، انعكس فشل مساعي علماء الأدوية واللقاحات في إيجاد لقاحٍ فعالٍ مضادٍ لفيروس كوفيد19 حتى الآن، على خططِ وبرامجِ البنوك المركزية وجعلها في حيرة من أمرها، مما سبب زيادةَ الضغط على مختلف القطاعات الاقتصادية والاجتماعية وأحرج الحكومات ووضعها أمام سيناريوهاتٍ عدةٍ أحلاها مر، وجعلَ أدوات سياساتها النقدية المتاحة محل اختبارٍ حقيقي.
وهنا، تجدر الإشارة إلى موضوعٍ بالغِ الخطورة يتعلق في انتشار الأخبار الزائفة بصورة واسعة، تلك التي لا تقل درجة خطورتها عن خطر الكارثة التي سببتها جائحة كورونا، الأمر الذي انعكس بشكل سلبي ومباشر على خطط ِوبرامج البنوك المركزية للسيطرة على تداعياتِ الأزمة، لذلك تقتضي أهميتها التوقف عليها وتدخل الجهات الحكومية ذات العلاقة بأسرع وقت ممكن لمعالجة آثارها.
هذه الآثار المتتالية، تجعلنا نسلط الضوء على الصلة الجوهرية بين الأبعاد "الاجتماعية الاقتصادية" لتدخل البنوك المركزية لاستعياب نتائج أزمة جائحة كورونا على الاقتصاد العالمي، ونؤكد على التحدي المتمثل في معالجة الأنماط العالميّة "الغير المستدامة"، اعتماداً على أدواتِ السياسةِ النقديةِ المتاحةِ بإعتبارها "الوصفة السحرية" المتاحةِ للحكومات، مؤكدينَ على الطرحِ الذي يقول بأن "رد فعل البشرية تجاه هذه الأزمة سيحدد عالم ما بعد الوباء".
وفي هذا الصّدد، نشير إلى أهمية تظافر جهود مختلف الفاعلين في هذا الميدان، وتغليب الحكمة على سلوك البنوك المركزية وإبرازها لاحترافيتها قبل اتخاذها لقراراتها، سيما في هذه المرحلة الحساسة من حياة البشرية جمعاء، إلى جانب ذلك، على البنوكِ المركزية دراسة الخيارات المتاحة من كافة الجوانب، واستخلاص الدروس والعبر من كل مرحلة تعبر منها، والإنفتاح على التجارب الدولية ذات العلاقة، وتعزيز آليات التنسيق بينها وبين الفاعلين كافة في الميدان الاقتصادي والمالي.
في نظرى هذه كلها عواملُ رئيسيةُ و مؤثرةُ لا غنى عنها في الممارسة العملية لضمان نجاعة وفعالية أدوات السياسة النقدية المتاحة، عند تدخل البنوك المركزية للحد من سطو الأزمة واستيعاب آثارها الكارثية طويلة الأمد.
ختاماً، ومع تفاقم الحالة الوبائية وما ترتب عنها من تردي في الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية حول العالم أجمع،وبصفتي باحثا في ميدان القوانين الإقتصادية، يطرح في ذهني بعض التساؤلات نلخصها كالآتي:
إلى أي حد تستطيع اقتصادات العالم الصمود أمام قوة الأزمة التي طالت الأخضر واليابس؟ وهل تكفي أدوات السياسية النقدية وحدها لمعالجة آثارها؟ وهل ستقدم لنا حلول مناسبة للتعافي من قوة الصدمة؟ أم أن قوة الصدمة تجاوزت كل التوقعات والحلول المتاحة؟ دعونا نرى ماذا يخبئ لنا القدر في قادم الأيام !!!

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط