كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

"البوابات الإلكترونية".. الطريق إلى الجحيم

"البوابات الإلكترونية".. الطريق إلى الجحيم

تاريخ النشر: 2017-07-22 | 11:45

في أكتوبر عام 2000، قرر أرئيل شارون، رئيس المعارضة الإسرائيلية آنذاك، دخول المسجد الأقصى بمرافقة قوات من الشرطة الإسرائيلية، غضبت الجماهير المسلمة والفلسطينية عمومًا لما يحمل من دلالات أقلها التجاهل لحرمة المسجد، خاصة أنه حدث بعد أيام من ذكرى مذبحة صبرا وشاتيلا التي حمل شارون مسؤولية شخصية في وقوعها! اندلعت المظاهرات الغاضبة استنفارًا لدخول شارون الأقصى محصنًا بحماية أفراد من الشرطة الإسرائيلية المدججين بالسلاح، غير عابئين بمشاعر المسلمين وغضب الفلسطينيين وبالذات السفاح شارون، المسؤول الأول عن مذبحة صبرا وشاتيلا، فكانت «هبة الأقصى» الأولى أو «هبة أكتوبر» من أهم الأحداث في تاريخ فلسطينيي الداخل الإسرائيلي، إذ أثرت بشكل كبير على علاقتهم بالسلطة الإسرائيلية والمواطنين اليهود في دولة الاحتلال، وأسفرت المظاهرات عن سقوط 13 شهيدًا من فلسطينيي 48، تُخلد ذكراهم سنويًا، فمنذ نشأة إسرائيل بعد حرب عام 1948 ومواطنوها العرب يعيشون واقعًا مركبًا.

سلسلة القوانين التي تم سنها وواقع الحكم العسكري الذي فرض على المناطق العربية حتى عام 1966 أديا إلى مصادرة كثير من أملاك المواطنين العرب على يد الاحتلال، عرب الداخل وفلسطينيو كل من الضفة الغربية وقطاع غزة هم تاريخيًا شعب واحد والتوتر المستمر بين إسرائيل والفلسطينيين في الضفة والقطاع أدى إلى تعقيد علاقة عرب الداخل (عرب 48) مع إسرائيل التي حاولت بكل الطرق عزلهم وتحييدهم عن محيطهم الفلسطينى في الضفة والقطاع، كما أن المواطنين اليهود سبب التمييز الذي يعاني منه المواطنون العرب.

صدامات مع السلطات الإسرائيلية في كثير من الأحيان كأحداث يوم الأرض والإضرابات أثناء الانتفاضة الأولى أمور زادت من شحن الأجواء وتوتر العلاقة على مر السنين، لذا لم يكن مستغربًا أن تنطلق شرارة البدء لـ«هبتي الأقصى» من مناطق عرب 48 الذين لم ينسوا هويتهم العربية الفلسطينية رغم محاولات إسرائيل لدمجهم في المجتمع الإسرائيلى بمنحهم الجنسية وبعض المزايا المتواضعة كمواطنين إسرائيليين لكن بدرجة متدنية عن المواطن الإسرائيلى اليهودي.

منذ احتلالها للقدس تحاول إسرائيل فرض هيمنتها على تاريخها وتراثها ومقدساتها أملًا في محو الهوية العربية وإثبات وجود جبل الهيكل المزعوم تحت المسجد الأقصى كمبرر لفرض سياسة الأمر الواقع بالسيطرة عليها واعتبارها «القدس الموحدة» العاصمة الأبدية لإسرائيل، ومع تنفيذ عملية المسجد الأقصى، الجمعة الماضي، التي نفذها ثلاثة شبان من مناطق 48 من بلدة أم الفحم، خُيِّل للاحتلال أن الفرصة باتت مواتية والحجج قوية للتحكم في المسجد الأقصى ومقدراته وآن الأوان للهيمنة والسيطرة على كل ما يتعلق به، فسارعت بإنشاء البوابات الإلكترونية على مدخل باب الأسباط الذي يدخل منه المواطنون للمسجد الأقصى والتي ستكون بمثابة الشرارة لانطلاق انتفاضة جديدة كامنة في انتظار إشارة البدء، فالبوابات الالكترونية ستظل عامل استفزاز دائم للفلسطينيين والمقدسيين في القدس إذا بقيت، عدا عن أنها تغيير للأمر الواقع وتأكيد على سيادة إسرائيل، وتركيب البوابات يعني السماح بالدخول والخروج لمن تشاء قوات الاحتلال، واستمرار وجودها سيكون بمثابة الشرارة لانفجار أشمل وأكبر على مستوى الضفة الغربية وقطاع غزة والداخل الإسرائيلي (عرب 48)، وهو مؤشر خطير لمزيد من التصعيد والمواجهات مع قوات الاحتلال في المستقبل، ويبدو أن عملية القدس التي انطلقت من مناطق 48 ستكون البداية لما هو أبعد وأعمق من حدود الحدث!.

رغم أن عملية القدس تعبر عن فيض الغضب الفلسطيني لإجراءات الاحتلال بالذات من العرب في مناطق 48 لكنها بدت كرسالة تحذير أيضا لإسرائيل بأن القادم أسوأ والمقاومة لن تندثر، إلا أن أخطر تداعياتها السلبية هي تلك البوابات الإلكترونية التي تريد إسرائيل من خلالها التأكيد على أن القدس تخضع لسيادتها بالكامل بفرض سياسة الأمر الواقع من خلال توظيف عملية القدس للتضييق على السكان والمصلين المقدسيين، وهو أمر مرفوض بالقطع فلسطينيًا وسيزيد من حدّة المواجهات مع إسرائيل في الوقت الذي يقف فيه المجتمع الدولى متفرجًا، أما الدول العربية والإسلامية فتلعب دور «المراقب» دون الالتفات إلى خطورة ما يجري! وهو ما دأبت عليه سنوات طويلة، فاكتفت ببيانات الإدانة والاستنكار والشجب، دون أن تتخذ إجراءً واحدًا حازمًا يلجم أطماع إسرائيل أو حتى تأخذه دولة الاحتلال في الاعتبار!!.

خطوة تركيب البوابات الإلكترونية ما هي إلا بداية لخطوات قادمة أكثر خطورة في حال مرت وفُرضت كأمر واقع لا فكاك منه، وإن لم يكن هناك تحرك عربي وإسلامي باتجاه ما يجري في المسجد الأقصى يُخيّب ظن إسرائيل التي تعودت على ردود الفعل الهزيلة والمخجلة للدول الإسلامية والعربية، فإن الاحتلال سيمضي قُدُمًا في فرض إجراءاته تجاه المسجد الأقصى والقدس عمومًا، بعد أن حوّلت إسرائيل القضية من صراع ضد الفلسطينيين إلى صراع ضد المسلمين!.

عن المصري اليوم

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط