كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

البيئة... معركة وعي لا تقل شرفا عن أي معركة أخرى

البيئة... معركة وعي لا تقل شرفا عن أي معركة أخرى

تاريخ النشر: 2025-11-14 | 11:45

تشكل حماية البيئة أحد أعمدة الصمود الوطني الفلسطيني وجزءًا من معركة البقاء الفلسطيني، وركيزة أساسية في بناء مجتمع يعي أن الحفاظ على الطبيعة هو حفاظ على الذات والهوية. فالأرض التي نزرعها ونحميها اليوم، هي ذاتها التي نحتمي بها غدا من عواصف المناخ والسياسة معا .

في السنوات الأخيرة، ظهرت مبادرات شبابية كثيرة في القرى والمخيمات والمدن الفلسطينية، مبادرات بسيطة في الإمكانيات، لكنها كبيرة في أثرها. شباب وشابات قرروا أن يحولوا الوعي البيئي من شعار إلى سلوك، ومن فكرة إلى ممارسة يومية . وقد أحدثت هذه المبادرات، رغم بساطتها، أثرا عميقا في نشر مفهوم "المواطنة البيئية"، وربطت بين الانتماء الوطني والانتماء للطبيعة .

ومن بين المبادرات الملهمة، تبرز تجربة الشاب أيمن عبد ربه من سلطة جودة البيئة، الذي أنشأ "حديقة التدوير" في قوصين بنابلس، مستخدما بقايا إطارات السيارات والزجاجات البلاستيكية  والعبوات، فحول المهمل إلى جمال، والملوث إلى مساحة خضراء ليجسد ثقافة التدوير في أبهى صورها .

وفي مخيم عايدة شمال بيت لحم، شكل مشروع زراعة أسطح المنازل مبادرة شعبية نحو الزراعة البيئية الحضرية، حيث أصبحت الأسطح الخضراء رمزاً للمقاومة الخضراء ومتنفسًا طبيعيًا في وجه الخرسانة والازدحام .

وفي القدس، اختارت نجلاء عبد اللطيف طريقا مختلفا عبر مبادرة "صفر نفايات"، لتذكر الناس أن حماية البيئة تبدأ من تفاصيل الحياة اليومية، من حقيبة نأخذها إلى السوق، ومن قرار صغير ألا نرمي ما يمكن إعادة استخدامه لتصبح تجربتها نموذجا اليوم يحتذى به داخل فلسطين وخارجها .

ولأن الوعي لا يكتمل دون الإبداع، أطلقت دانا مصفر وعلياء جمهور مشروع " كيسي" لتصميم حقائب صديقة للبيئة لتقليل استخدام البلاستيك، في مبادرة تجمع بين الوعي والذوق، ولعل من أبهى المبادرات الرمزية ما أطلقه المطران سني إبراهيم عازر، رئيس الكنيسة الإنجيلية اللوثرية، حين دعا إلى زرع أشجار بأسماء الأطفال الذين استُشهدوا في غزة، ليحول الفقد إلى حياة، والذاكرة إلى غرس يواجه الموت بالأمل .

ولعل ما قامت به نادين أيوب، ملكة جمال فلسطين ملكة جمال الأرض عن فلسطين، التي ربطت من خلال حملاتها ومشاركاتها بين الجمال كقيمة إنسانية والوعي البيئي كمسؤولية وطنية وجماعية، ودعت الشباب والنساء إلى أن يكونوا سفراءً للأرض كما هم سفراءُ للهوية، وأن العناية بالأرض جزء من الاعتناء بالذات، وأن الاستدامة هي الوجه الحقيقي للجمال الإنساني . 

ولا بد من تسجيل الإعجاب بالدور الريادي الذي تقوم به النوادي البيئية المدرسية والنشطاء الجامعيون، الذين يساهمون في تعزيز رسالة البيئة داخل المؤسسات التعليمية، حيث تشكل الإذاعة المدرسية والمبادرات الشبابية نواة حقيقية لزرع السلوك البيئي منذ الصغر. فإن ما يتعلمه الطفل في الإذاعة المدرسية أو من نشاط بسيط في جمع القوارير قد يصنع بعد عشرين عاما مواطنا مختلفا، أكثر وعيا ومسؤولية تجاه بيئته ووطنه .

كل هذه الجهود والمبادرات، على اختلافها، تنتمي إلى فكرة  أن البيئة أسلوب حياة وأن تمكين الشباب في العمل البيئي استثمار في وعي وطني جديد، يرى في كل ورقة شجرة جزءًا من خارطة الوطن .

ورغم أن الاهتمام الرسمي بالبيئة قد تزايد في السنوات الأخيرة، وتحول إلى موضوع عبر قطاعي يلامس التعليم والصحة والزراعة والتخطيط وكل مناحي القطاعات، إلا أننا ما زلنا بحاجة إلى تعزيز الدور المجتمعي والتوعوي، وتفعيل ودعم الجسم التنفيذي للمنظومة التشريعية، أي الشرطة البيئية، التي يظل وجودها وتطوير قدراتها ضرورة ملحة . 

لقد آن الأوان لتوسيع مفهوم التدوير في حياتنا اليومية، فلا يقتصر على الحديد والخردة، بل يمتد إلى الورق والكرتون والمخلفات المنزلية. فكما نجحنا في خلق سوق للحديد المستعمل، يمكننا أن نخلق اقتصادا بيئيا يُنعش القرى والمدن، ويحول ما كنا نراه نفايات إلى فرص للعمل والإنتاج .

ولعل ما نحتاجه اليوم هو الاستثمار في طاقات الشباب في البيئة، فحين يزرع شاب شجرة، أو يصنع كيسا صديقا للبيئة، فإنه يقول بطريقته إن الوطن يمكن أن يُبنى بالعقل والوعي، ومن وعي الناس تبدأ الحكاية .

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط