كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

التاريخ العربي يعيد نفسه مرّات

التاريخ العربي يعيد نفسه مرّات

تاريخ النشر: 2017-04-08 | 12:06

يتأكّد يوما بعد يوم أنّنا كورثة لثقافة "الصّحراء الوحشيّة" لا نتعلّم من التّاريخ، ولا نتّعظ من تجاربنا ولا من تجارب غيرنا، وبالتّالي فإنّ هزائمنا تتوالى وتتسارع بطريقة محزنة، حتّى خرجنا من التّاريخ كأمّة تعشق الهزائم وتتغنّى بها، فارتضينا بالهزيمة ذاتيّا، وهذه أبشع أنواع الهزائم، وإلا كيف يمكن تفسير اصطفاف دول عربيّة مع اسرائيل وتركيّا في تأييد الضّربات الأمريكيّة للقاعدة الجوّية السوريّة في ريف حمص؟ وكيف ارتضينا بكعب نيكي هيلي مندوبة أمريكا في الأمم المتّحدة، والذي تخطى كلّ الأعراف والقيم الدّبلوماسيّة، عندما هدّدت بضرب كلّ من ينتقد اسرائيل بكعب حذائها العالي؟

وإذا ما وصلت غطرسة القوّة الأمريكيّة إلى التفكير بنعال الأحذية بدل استعمال العقل والحنكة السّياسيّة، فإنّ التّاريخ العربيّ الحديث يعيد إلى الأذهان مقولة:"التّاريخ يعيد نفسه مرّتين" لكنّ التّاريخ العربيّ الرّسميّ الحديث يعيد الهزائم مرّات ومرّات، فالأنظمة العربيّة التي أيّدت وموّلت وشاركت أمريكا وحلفاءها في احتلال العراق العظيم وتدميره وقتل وتشريد شعبه، واعتبرت ذلك"تحريرا للعراق من الدّكتاتوريّة" هي نفسها التي تدرّب وتموّل وتسلّح القوى الظّلاميّة التي تدمّر سوريّا وتقتل وتشرّد شعبها، وتستنزف جيشها العربيّ، خدمة لأجندات السّيّد الأمريكيّ، وحليفتيه تركيّا واسرائيل، لذا لا عجب في أن تكون دول الخليج العربيّ واسرائيل وتركيّا أوّل من أيّدوا العدوان الأمريكيّ على القاعدة الجوّية السّوريّة، وكأنّ الرّقص على دمار سوريّا وقتل وتشريد شعبها، واستنزاف جيشها بكعب حذاء إدارة الرّئيس الأمريكيّ ترامب، في وقت يجري فيه انتقادات لاذعة للعدوان الأمريكيّ على سوريا، يعيد إلى الأذهان الرّقص طربا بالسّيوف العربيّة مع الرّئيس الأمريكيّ الأسبق جورج دبليو بوش على دماء العراقيّين وأشلاء العراق العظيم.

وما تأييد العربان للقصف الصّاروخيّ على القاعدة الجوّيّة السّوريّة إلا تأكيد جديد على استمراريّة العمل على تنفيذ "مشروع الشّرق الأوسط الجديد" لإعادة تقسيم المنطقة العربيّة إلى دويلات طائفيّة متناحرة، بعد أن استنفذت اتفاقات "سايكس بيكو" مهمّتها بعد قرن من توقيعها، لكن هذه المرّة بأيد ومال ودماء عربيّة، وتحت شعارات "اسلاميّة" رنّانة، ونستذكر هنا ما جاء في كتاب "أعمدة الحكمة السّبعة" للجنرال البريطاني لورنس بأنّ "القوّات البريطانيّة عبرت قناة السويس بقيادة الجنرال اللنبي في الحرب العاميّة الأولى، ووصلت نهر الأردن ملحقة الهزيمة بالعثمانيّين، دون أن تراق نقطة دم انجليزيّة واحدة، فقد كان قتلى الجيش البريطانيّ من سكان المستعمرات"!

ويبدو أنّ سياسة "كعب الحذاء الأمريكيّة" تلقى رضوخا عربيّا منقطع النّظير، وإذا كانت بعض الأنظمة العربيّة تحتمي بأمريكا للحفاظ على عروشها، فإنّ من يحمي هذه العروش حقيقة هي شعوبها، على قاعدة:"اخدم شعبك يحميك" وليس أمريكا، التي تحمي مصالحها وتتخلّى عن سدنتها عندما تنتهي صلاحيّاتهم، كما حصل مع نظام حسني مبارك في مصر، ونظام زين الدين بن علي في تونس وغيرهما.

وللتّذكير فإنّ من دمّروا واحتلوا العراق وقتلوا وشرّدوا شعبه بناء على أكاذيب اختلقوها، هم من يفعلون الشّيء ذاته في سوريّا وليبيا وغيرهما، وهم أنفسهم من يغذّون الطّائفيّة البغيضة في المنطقة. وهم من يدعمون ويموّلون الاحتلال الاسرائيلي للأراضي العربيّة. وهم أنفسهم من يشكّلون ما يسمّى "بالتّحالف السّنّي" من بعض الدّول العربيّة وتركيّا واسرائيل؛ لمحاربة ايران، وترسيخ الأطماع التّوسّعيّة الاسرائيليّة.

وللتّذكير فإنّ السّكوت العربيّ على احتلال العاصمة الفلسطينيّة القدس، كان البداية لرفع العصمة عن أيّ عاصمة عربيّة، لذا فإن اسرائيل احتلّت واستباحت العاصمة اللبنانيّة بيروت عام 1982، واحتلّت أمريكا العاصمة العراقيّة بغداد عام 2003، وهي التي قادت وموّلت ودعمت ولا تزال تدمير ليبيا منذ العام 2011، والشّيء نفسه منذ العام 2012 في سوريّا، وما الحرب على اليمن منذ 2015 بمنأى عن ذلك. ولن تتوقّف "الفوضى الخلاقة"! عند ذلك بل ستتعدّاها إلى عواصم عربيّة أخرى.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط