كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

التاريخ والأشكال الثقافية وسلطة المعرفة

التاريخ والأشكال الثقافية وسلطة المعرفة

تاريخ النشر: 2023-02-04 | 09:40

1
     العلاقاتُ الاجتماعية لا تَرفض التاريخَ ، وإنَّما تُعيد صِيَاغَتَه وَفْق أشكال ثقافية تتلاءم معَ مصادر المعرفة المُتجددة في الوَعْي والواقعِ،وُصولًا إلى قاعدة البناء الاجتماعي التي يتمُّ تأسيسها باستمرار على الوَعْي بالواقع، كنظام فلسفي تَوحيدي للأحلامِ الإنسانية ، والأفعالِ المنطقية ، والأشياءِ المُهَمَّشَةِ ، والذكرياتِ المَنْسِيَّة . وكُلُّ نظامٍ فلسفي هو بالضَّرورة منظومةٌ لُغَوية رمزية تُحَدِّد الأدوارَ الاجتماعية التي يَقُوم بها العَقْلُ الجَمْعي ، بِوَصْفِه شرعيةً أخلاقيَّةً وسُلطةً ثقافيَّةً تُمثِّلان مُحاولةً لتفكيكِ عناصر الزمن الحَاضِن لِمَسَارَاتِ الفرد الوجودية ، وإنجازاتِ المُجتمع الحضارية ، مِن أجل الربط بين فلسفةِ التاريخِ والأحداثِ اليوميةِ ، واعتبارِ طريقة التنقيب عن مَعْنى للحياة طريقًا للخَلاص ، ولَيس عِبئًا على كَاهِلِ اللغة ، أوْ أداةَ اضطهاد للأفكار الإبداعية ، أوْ آلِيَّةَ قَمْع للتفاعلات الاجتماعية . والبحثُ عن الحياة في تفاصيل المُجتمع الاستهلاكي يُمثِّل حياةً جديدةً ، وهذا يَعْني أن شخصية الفرد الإنسانية لَيْسَتْ خَطًّا أُحاديًّا ، وإنَّما هي شبكة مُعقَّدة تنتشر في عملية الانتقال مِن طبيعة الهُوِيَّة إلى ماهيَّة المَرجعية الحاكمة على الهُوِيَّة. وإذا كانت المعرفةُ لا تُوجَد بِمَعْزِل عن السُّلطة المُسيطرة عليها ، فإنَّ الهُوِيَّة لا تُوجَد بِمَعْزِل عن المَرجعية الحاكمة عليها .
2
     الأشكالُ الثقافية هي جَسَدُ المُجتمعِ المُتَحَرِّرُ مِن الاغترابِ والاستلابِ، والتجسيدُ الواعي للعقلانية النابعة مِن المَنفعة العَامَّة ، ولَيس تَضَارُب المصالح الشخصية . والأشكالُ الثقافيةُ تُؤَسِّس فلسفةً جديدةً للزمن في الذات الإنسانية ، وتُكرِّس مَعنى المسؤولية الاجتماعية في جَوْهِر الحياة العملية ، مِمَّا يُؤَدِّي إلى صناعة شروط التوازن بين الحقيقةِ المعرفية المُطْلَقَة والمَصلحةِ المادية النِّسبية ، ضِمن الشرعية الأخلاقية القادرة على توفيرِ الغطاء للفِعْل الاجتماعي ، والدفعِ به باتِّجاه تغيير التَّأمُّلات الوجودية حَوْلَ الإنسانِ والبيئةِ والطبيعةِ ، ولَيس الاكتفاء بتفسيرِ التَّأمُّلات الوجودية ، وتوظيفِها في الوقائعِ التاريخيةِ والأحداثِ اليوميةِ ، للسَّيطرةِ عليها وتفريغِها مِن المُحتوى الإنساني ، والأسئلةِ المصيرية . وإذا كانت الفلسفةُ تَنبُع مِن زاوية رُؤية الإنسانِ لِذَاته المُتَشَظِّيَةِ ، وعَوَالِمِه المُتكاثرة ، وأحلامِه الكامنة في الوَعْي الحقيقي لا الزائف ، فإنَّ الثقافة تَنبُع مِن طريقة تعامُل الإنسان معَ إفرازات النظام الاستهلاكي الميكانيكي المُنْغَلِقِ عَلى نَفْسِه ، والمُغْلَقِ أمامَ حُرِّية الفِكْر . ووظيفةُ الفِعْلِ الاجتماعي في المَسَارِ اللغوي والسِّيَاقِ المَعرفي هي دَمْجُ الفلسفةِ والثقافةِ لإعادةِ تأسيس العقل الجَمْعي على الإبداعِ لا الاتِّبَاعِ، وَدَمْجُ شخصيةِ المُجتمعِ وإرادةِ الإنسانِ في كَينونة الحضارة القائمة على العقلانيةِ لا الدِّمَاءِ.
3
     سُلطةُ المعرفةِ هي التَّجَلِّي الحقيقي للهُوِيَّةِ الإنسانية في مُجتمعٍ ضاغطٍ عليها، وعَالَمٍ مُتَحَكِّمٍ فيها . والهُوِيَّةُ الإنسانيةُ تَحتاج إلى مُجتمع حَي وحُر يَحْمِلُها شِعَارًا ومَضمونًا ، مَظْهَرًا وجَوْهَرًا ، ويتعامل معها باعتبارها قاعدةً للبناء الاجتماعي ، ولَيس شيئًا هامشيًّا ضائعًا في تفاصيل النظام الاستهلاكي الميكانيكي . وإذا كانَ الخَوْفُ مِن الإطار الزَّمَني ( الحاضر والمُستقبَل ) يُعطِّل قُدرةَ الإنسانِ على التفكير ، فإنَّ الخَوْفَ مِن الإطار المَكَاني (المَكَان والمَكَانَة ) يُعطِّل قُدرةَ المُجتمعِ على التَّقَدُّم . ولا بُدَّ أن يقوم الفِعْلُ الاجتماعي بتشكيل أنساق واعية مُتَّصِلَة بالواقع ، وغَير مُتعالية عليه ، مِن أجل تأسيسِ الفِكْر النَّقْدِي القادر على تخليصِ الإنسانِ والمُجتمعِ مِن الخَوْفِ بِمُواجهته واقتحامه ، والإجابةِ عن الأسئلة الوجودية المصيرية ، وعدم التَّهَرُّب مِنها . والفِكْرُ النَّقْدِيُّ مُرتبط بالأشكال الثقافية ، ولا يَنفصل عنها ، وهذا يتطلَّب تحرير الفلسفة مِن العُزلةِ والانعزالِ ، وربطها بالعلاقات الاجتماعية في كُلِّ مراحل تَشَكُّلِها، الأمرُ الذي يُعيد الفلسفةَ إلى الحياة ، والحياةَ إلى الفلسفة ، ويَمنحها الشرعيةَ والحيوية والفاعلية ، مِمَّا يَعْني تعزيزَ الفِكْرِ النَّقْدِي ، وتفعيلَ الأشكالِ الثقافية ، لأنَّ الفلسفةَ هي حقيقةُ المَعْنَى التي تَكْشِف آلِيَّاتِ الهَيْمَنة على تأثيرات العقل الجَمْعي، وهذا الكَشْفُ يُسَاهِم في تَوليدِ نَقْدٍ مُستمر لعلاقةِ الإنسان بِنَفْسِه ومُحِيطِه ، وتأسيسِ نشاطٍ عقلاني يَكُون حَجَرَ الزاويةِ في البناء الاجتماعي ، وإطارًا جامعًا للمَعرفةِ والمَصلحةِ .

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط