كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

التاريخ والجغرافيا في التفاعل الرمزي الاجتماعي

التاريخ والجغرافيا في التفاعل الرمزي الاجتماعي

تاريخ النشر: 2021-03-12 | 20:08

إبراهيم أبو عواد
إبراهيم أبو عواد

يعتمد التجانسُ في العلاقات الاجتماعية على التوازن بين الجوهر والعَرَض في حياة الأفراد ، وهذا التوازنُ يُحدِّد الأولويات ، ويُرتِّب القيمَ الإنسانية وَفْقَ أهميتها ، ويُميِّز بين الأُسُس الفكرية الدائمة والعناصر الحياتية المُؤقَّتة . وامتلاكُ القُدرة على التمييز بين الدائم والمُؤقَّت يُعتبَر اللبنةَ الأُولَى في منهجية العلوم الاجتماعية ، التي تستمد شرعيتها وفلسفتها من قُدرتها على تفسير دور الأفراد في حركة التاريخ ، وتحليلِ دور التاريخ في تشكيل وعي المجتمع .

والفرقُ بين الدائم والمُؤقَّت في البُنى الاجتماعية ، يُشبِه الفرقَ بين جَذر الشجرة الراسخ وأوراقها المُتساقطة في الخريف . وبما أن الحياة عبارة عن سباق مسافات طويلة ، فلا بُد من فحص العناصر وتمييزها وغَرْبلتها من أجل معرفة القادرين على الوصول إلى خط النهاية ، والتعويل عَلَيهم في بناء المنظومة الاجتماعية ، لأنهم وَحْدَهم يُشكِّلون الحقيقةَ الإنسانية القادرة على الاستمرار والدَّيمومة ، ورؤية الأمور من كل الزوايا والجهات ، والتواصل مع الأفكار ، وتوصيل الأفكار إلى الشرائح الاجتماعية المختلفة .

2

ثقافة الأفراد تُشكِّل الظواهرَ الاجتماعية ، وتبني التصوراتِ حول الذات والعَالَم ، لكن الثقافة لَيست قراءة عِدَّة كُتب ، أو المُشاركة في بعض المؤتمرات ، إن مفهوم الثقافة مرتبط بطبيعة الوجود الإنساني في كل تحوُّلاته وتفاصيله النظرية والعملية ، والثقافة فِعلٌ تراكمي وتفاعلٌ رمزي معَ العناصر الاجتماعية القادرة على توليد المعاني الإبداعية ، والأشكالِ الأخلاقية ذات المضمون العميق ، وتنظيمِ الأفعال الفردية بشكل عقلاني ، تمهيدًا لتحويلها إلى منظومة كُلِّية حاملة لإفرازات العقل الجَمْعي، لأن الجُزء لا يَقْدِر على التغيير وحيدًا،

ولا بُدَّ مِن وجود منظومة تستوعبه ولا تُلغيه ، وتُوظِّفه لصالح الخَير العام ، ولا تستغله لتحقيق مصالح شخصية . وإذا احتضنت المنظومةُ الاجتماعية كُلَّ عُنصر بلا تهميش ولا إلغاء ، ووضعته في مكانه الصحيح ، كي تتفجَّر طاقته الإبداعية، فإنَّ هذه المنظومة سوفَ تكتمل وتتكامل ، وتُصبح كُتلةً فكرية مُتماسكة مالكة لأمرها وقَرَارها، وقادرة على توظيف تاريخ الفرد لبناء جُغرافيا المجتمع أفقيًّا وعموديًّا ، وتوظيفِ جُغرافيا الوجود الاجتماعي لإعادة تشكيل طبيعة العقل وخصائص الأفراد ، مِن أجل تنقية التاريخ من نقاط الضعف والثغرات القاتلة والأماكن المُظلمة .

واستمرارُ عملية التنقية التاريخية يَستلزم بالضَّرورة فَحْص المُسلَّمات التي تجذَّرت بفِعل سُلطة الأمر الواقع ، ولَيس بفِعل منطق العقل . وقواعدُ المنهج الاجتماعي القائمة على الأدلة والبراهين تستطيع إدخال التاريخ والجُغرافيا في صَيرورة وجودية حاسمة ، تُبيِّن تعاقُبَ الأحداث ، وسببَ نُشوئها ، والمسافةَ الفكرية الفاصلة بين زمن حُدوث الفِعل الاجتماعي ومكانه ، مِمَّا يُؤَدِّي إلى دَمْج التاريخ والجغرافيا معًا وتجسيدهما كحَلْقة وصل بين المعاني الوجودية والوعي الاجتماعي بها .

3

قُوَّة المنهج الاجتماعي لا تنبع من العلاقات الآلِيَّة بين البشر ، الخالية من المشاعر والأحاسيس ، وإنما تنبع من التفاعل الرمزي المتغلغل في العلاقات الاجتماعية ، لأن الرمز قادر على كشف حقيقة الأشياء غَير الملموسة ، وتوضيح ماهية العناصر غَير المحسوسة .

وإذا كان الجسدُ الإنساني محصورًا في الزمان والمكان ، فإن الأشواق الروحية عابرة للزمان والمكان ، ولا يُمكن التعامل معها إلا بشكل رمزي ، ولا يَكشف الرموزَ إلا الرموزُ . والتفاعلُ الرمزي الاجتماعي يصنع عَالَمًا مُوازيًا للعَالَم الواقعي الذي نعيش فيه ، تمامًا كما يَصنع الشاعرُ عَالَمه الخاص في قصيدته .

وكما أن حرارة التعبير اللغوي قادرة على إزالة الفرق بين الشعر والنثر ، كذلك قُوَّة التفاعل الرمزي قادرة على إزالة الفرق بين التاريخ والجُغرافيا ، لصناعة مجتمع جديد يستطيع صَهْرَ الأضداد ، والتوفيقَ بين التناقضات ، والتخلُّصَ من العُقَد التاريخية والجُغرافية التي تَؤُول إلى عُقَد نَفْسِيَّة ، وتُشكِّل حواجز بين قلوب الناس ، تَمنعهم مِن الاجتماع والتعاون ، وُصولًا إلى المُجتمع المُتماسك المُتجانس، الذي يَخلُو مِن الحِقد والثأر والانتقام .

×
أخبار
مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط