كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

التبادلية والحل المتفق عليه

ليس لـ"التبادلية" بشأن الأراضي التي أحتلت العام 1967، و"حل متفق عليه" بشأن عودة اللاجئين إلى مناطق الاحتلال الأولى العام 1948، ليس لهما علاقة بما يسمى "الثوابت الفلسطينية" بل هما يعبران عن خرق فاضح لهذه الثوابت، أي لحقوق الشعب العربي الفلسطيني، وضد مصالحه الوطنية، وإعاقة جوهرية لاستعادة كامل حقوقه غير المنقوصة بشكل تدريجي متعدد المراحل، ولهذا فالتبادلية، والحل المتفق عليه، يشكلان نقصاً لحقوق الشعب الفلسطيني الثابتة.

حقوق الشعب العربي الفلسطيني، مجسدة بقرارات "الشرعية الدولية" التي لا يتحدث البعض عن تفاصيلها، وقرارات الأمم المتحدة يجري تقليصها عمداً بقراري مجلس الأمن 242 و338، ولكن الحقوق الجوهرية للشعب الفلسطيني تتمثل بعنوانين أساسيين هما:

أولاً: حق اللاجئين الفلسطينيين الذين طردوا وهجروا وتشردوا العام 1948 وهم يمثلون نصف عدد الشعب الفلسطيني، حقهم كبشر في العودة إلى المدن والقرى التي طردوا منها، من اللد ويافا وحيفا وعكا وبئر السبع وصفد، وحق استعادتهم لممتلكاتهم فيها ومنها وعليها، التي صادرتها ونهبتها وسرقتها الدولة العبرية، وحق العودة للاجئين الفلسطينيين إلى مناطق 48، واستعادتهم ممتلكاتهم فيها ومنها وعليها، جسدها وعبر عنها قرار الأمم المتحدة 194.

وثانياً: حق الشعب الفلسطيني بإقامة دولته الوطنية المستقلة على ترابه الوطني وفق قرار التقسيم 181، فالقرار هو مصدر شرعية قيام إسرائيل على التراب الوطني الفلسطيني، من قبل المجتمع الدولي، وهو في نفس الوقت مصدر شرعية إقامة الدولة الفلسطينية، وهذا مرتبط بذاك، وهذه مرتبطة بتلك، لأن قرار التقسيم أعطى للطرفين المتصارعين حق إقامة دولة لكل منهما، والشعب الإسرائيلي نال هذا الحق ونفذه، بينما تم حرمان الشعب الفلسطيني من تنفيذ هذا الحق وتطبيقه.

ولهذا، فإن ما يتعارض مع القرار 194، لهو إخلال بحق اللاجئين الفلسطينيين بالعودة وباستعادة الممتلكات، فإذا كان لليهود الحق بالعودة إلى فلسطين بعد ألفي سنة، فكيف يمكن إلغاء حق اللاجئين الفلسطينيين بالعودة بعد أقل من مئة سنة من طردهم وترحيلهم من بلدهم، والذي لا بلد ولا وطن لهم سواه؟؟، ومن هم الأحق بالعودة أصحاب الألفي عام من التشرد؟ أم أصحاب المئة عام من الطرد؟ هذا إذا سلمنا جدلاً بواقعة طرد اليهود من فلسطين وتشريدهم أصلاً من فلسطين!! ولذلك إن ربط حل قضية اللاجئين بموافقة المشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي، لهو إجحاف ومس بحق اللاجئين بالعودة عبر إعطاء حق عودتهم لحكومات هذا المشروع الاستعماري والذي لا شك سيرفض عودة اللاجئين إلى بيوتهم واستعادة ممتلكاتهم في مناطق 48، ولذلك إن الحل المطروح بصيغة "حل متفق عليه" ليس فقط يتعارض مع حقوق اللاجئين بالعودة واستعادة الممتلكات، بل هو مس به، وإقلال بمضمونه، وإخلال بتطبيقه، ولهذا يجب أن تكون فكرة "الحل المتفق عليه" مرفوضة من قبل اللاجئ الفلسطيني، ومن طرف منظمة التحرير، ومن قبل المفاوض باعتباره أميناً على حقوق اللاجئين، ووفياً لاستعادتها، وليس التفريط بها كما فعلت مبادرة السلام العربية، مثلما يجب التمسك بمصدر شرعية إقامة الدولة الفلسطينية ومرجعيتها القرار 181.

أما بشأن "التبادلية" فهي أيضاً تعبير مطاط، تضليلي، يستهدف بقاء المستوطنات والمستعمرات غير القانونية وغير الشرعية القائمة على أراضي الفلسطينيين في مناطق الاحتلال الثانية العام 1967، وهذا يتعارض مع القرار 242 الذي يؤكد عدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالحرب، وهذه الأراضي وهذه المستوطنات والمستعمرات تم الحصول عليها ونهبها وفرض السيطرة عليها بالقوة العسكرية الغاصبة، بالحرب وعدوان حزيران 1967، والقرار يؤكد الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي التي احتلتها القوات المسلحة الإسرائيلية في هذا العدوان، وحرب حزيران 1967.

لا يجوز مكافأة إسرائيل على عدوانها وعلى توسعها وعلى استعمارها، وعلى شرعنة ما قامت به ولا تزال، والمطالبة يجب أن تكون جلية، وتتمثل بتنفيذ قرارات الأمم المتحدة، وليس سلقها أو بعثرتها أو التقليل من أهميتها، أو اقتصارها على قرار دون الآخر، وإذا كان جواز التطبيق المرحلي التدريجي لها مقبولاً، ولكن ذلك يجب أن يكون مشروطاً بعدم تعارض خطواتها التطبيقية التنفيذية، مع الهدف الأسمى، وهو استعادة حقوق الشعب العربي الفلسطيني كاملة غير منقوصة، وعدم استعادتها، تعني أن هذا الشعب ما زال أسيراً لثلاثة عوامل هي: للعنصرية في مناطق 48، وللاحتلال في مناطق 67، وللتشرد وحياة المخيم خارج الوطن في بلاد المنافي واللجوء، وأن الأمن والاستقرار والحياة السوية ما زالت خارج التحقق، ويجب نيلها.

[email protected]

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط