كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

التبدلات في حقائق الصراع الفلسطيني الإسرائيلي

من كان يتصور قبل عام 1990، غياب الاتحاد السوفيتي عن مشهد صناعة السياسة الدولية ؟؟ ومن كان يتصور قبل الربيع العربي أن الرئيس حسني مبارك سيكون سجيناً، وزين العابدين بن علي طريداً، ومعمر القذافي مختبئاً في عبارة ؟؟ ومن يتصور اليوم أن إسرائيل ستفقد مكانتها وزخمها وتأثيرها بل وقوتها في القريب العاجل، وليس بالبعيد الأجل ؟؟ فمشروعها الاستعماري التوسعي، يفقد تدريجياً مكانته وقوته وأسلحته السياسية والأخلاقية، رغم امتلاكه لقوة عسكرية وجيش متمكن، مثلما كان يملك الاتحاد السوفيتي قبل رحيله، وحسني مبارك قبل حبسه، ومعمر القذافي قبل مقتله، فالقوة وحدها لا تكفي للصمود أمام حقائق الحياة التي تتبدل.

إسرائيل فقدت قوتها الأخلاقية، التي كانت تملكها من عاملين :

أولهما : المذابح التي تعرض لها اليهود في أوروبا، وهي التي جعلت أوروبا تتعاطف معهم، وتؤيد برنامجهم لإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين كي يتحرر الأوروبيون من عقدة الذنب في اضطهادهم لليهود وذبحهم لهم في " الهولكوست "، واليوم لم يعد لإسرائيل الصهيونية هولكوستا تخفي وراءه برنامجها الاستعماري العنصري، على أرض فلسطين العربية الإسلامية المسيحية ؟ فقدت الهولكوست ولم يعد لها ما تملكه من الهولكوست سوى ذكريات وتعويضات مالية، وحجة لبناء قلعة مغلقة، وتحولت من ضحية في أوروبا، إلى جلاد ومستعمر في العالم العربي، لأنها تمارس الهولكوست بشكل تدريجي منهجي يومي بحق الشعب العربي الفلسطيني، فهي تمارس التمييز في مناطق 48، والاحتلال في مناطق 67، وتمنع اللاجئين الفلسطينيين من العودة إلى ديارهم وبيوتهم التي شردوا منها في اللد ويافا وحيفا وعكا وصفد وبئر السبع بعد أن طردتهم منها، في عملية تطهير عرقي أثبت وقائعها المؤرخ الإسرائيلي اليهودي إيلان بابيه، وترفض استعادتهم لممتلكاتهم فيها وعلى أرضها، وفق قرارات الأمم المتحدة، وقيم حقوق الإنسان.

وثانيهما : فقدت " الإرهاب الفلسطيني " الذي كان يمنح إسرائيل قوة تعاطفاً وتأييداً، بسبب خطف الطائرات سابقاً والعمليات الاستشهادية ضد المدنيين الإسرائيليين لاحقاً، وتحولت إلى العكس من ذلك في ممارسة الإرهاب والقتل والخطف وتجاوز كل القوانين والاعتداء المتواصل على حقوق الإنسان، وسيادة الدول وليس آخرها في دولة الإمارات العربية، واستعمال جوازات السفر المزورة الكندية والأوروبية لتنفيذ عمليات الإرهاب والاغتيال بحق قيادات فلسطينية وعربية وأجنبية.

وإسرائيل تفقد أوروبا تدريجياً، فلولا أوروبا لما كانت إسرائيل وهي التي صنعتها، فبريطانيا هي التي قدمت وعد بلفور لإنشاء الوطن القومي لليهود على أرض فلسطين، ونفذت ذلك، وفرنسا هي التي قدمت الأسلحة المتطورة لجيش الاحتلال الإسرائيلي، والمانيا هي التي مولت قيام إسرائيل واستمراريتها، قبل أن تتحول نحو الولايات المتحدة.

أوروبا صوتت مع فلسطين يوم 31/10/2011، لعضوية اليونسكو، 11 صوتاً أوروبياً لصالح فلسطين و 11 صوتاً امتنعت عن التصويت، وفي قرار قبول فلسطين لعضوية دولة مراقب يوم 29/11/2012، صوتت 14 دولة أوروبية مع فلسطين وامتنعت 9 دول منها، ودولة واحدة فقط هي التشيك صوتت ضد قبول فلسطين، وها هي أوروبا مجتمعة تتخذ قراراً بمقاطعة المستوطنات والمستوطنين في إطار سياسة تصعيدية قد تصل إلى حد المقاطعة أسوة بجنوب إفريقيا العنصرية، وهو إجراء وسياسة نبه لخطورتها جون كيري من أن استمرار سياسة إسرائيل ستؤدي بها نحو السقوط في المقاطعة، وقد يتم جلبها نحو العزلة والمحاكم الدولية، ما سبب له الهجوم والأذى الإسرائيلي من قبل وزراء ونواب وزراء وأعضاء كنيست برضى من قبل نتنياهو وبتحريض منه.

إسرائيل مصابة بجنون العظمة، لا تدرك المتغيرات ولا تفهمها ولا تستجيب لها، ولا تتكيف معها، وممعنة في التطرف والاحتلال والعنصرية والمظاهر الاستعمارية وهي تخسر بالتدريج، بينما تملك فلسطين شعباً صامداً في 48، وفي مناطق 67، وشعباً لاجئاً متمسكاً بحق العودة واستعادة ممتلكاته في مناطق 48، ويملك قيادة واقعية رزينة، تكسب المزيد من الأصدقاء والمؤيدين والمتعاطفين، ويتسع حضورها، مع عدالة قضيتهم، ومع مشروعية تطلعاتهم، ليس فقط في أوروبا وأميركا بل وفي قلب إسرائيل، ومن يهود ملكوا الشجاعة لأن يقولوا أن قضية فلسطين عادلة ومحقة، ومشروع إسرائيل يائس وهمجي وخاسر.

×
أخبار
مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط