كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

التجربة الدنماركية والواقع اللبناني

التجربة الدنماركية والواقع اللبناني

تاريخ النشر: 2019-01-05 | 17:09

يتطلع المسؤولون اللبنانيون دائما الى تجارب دول أوروبا في القطاعات والمجالات كافة ليبنوا عليها ويسوّقوا لمشروع سياسي او اقتصاديّ ما، انطلاقا من اقتناعهم بأن ما تمّ اعتماده هناك يصح اعتماده هنا وأن ما أثبت فعاليته وجدواه في العواصم الأوروبيّة، سيكون فعالا ومجدٍ في لبنان. ويتخذ بعض المسؤولين المحليين حاليا التجربة الدنماركية في ملفّي النازحين ومحرقة النفايات ليبنوا عليها للدفع باتجاه اعتماد سياسات مماثلة للسياسات الدنماركية في هذين المجالين، رغم علمهم بأنّ الأرضية والظروف في الدنمارك تختلف كليا عن الأرضية والظروف اللبنانية.

في العاصمة كوبنهاغن الكثير من الهدوء. فالمدينة التي كانت تحيي في الاسبوعين الماضيين عيدي الميلاد ورأس السنة، بقيت متمّسكة بسكونها الذي كانت المفرقعات الناريّة تخرقه بين الحين والآخر. في الشوارع الرئيسيّة كما الفرعيّة القليل من المتسّولين سواء الدنماركيين أو المهاجرين، بخلاف شوارع معظم العواصم الاوروبية الكبيرة التي غزاها الفقراء، طالبي الأموال والطعام. ولعل السياسة الدنماركيّة التي اعتمدت مؤخرا في التعامل مع ملف اللاجئين واتسمت بالكثير من الصرامة، انعكست سريعا على أرض الواقع بحيث كان لافتا تراجع العمالة الأجنبيّة وبخاصّة في المحال التجاريّة على حساب العمالة المحليّة. اذ أعلنت حكومة يمين الوسط والحزب الشعبي الدنماركي اليميني في تشرين الثاني الماضي عن اتفاق حول نقل ما يقارب 100 لاجئ غير شرعي إلى جزيرة في خليج بحر البلطيق، على بعد حوالي ثلاثة كيلومترات من أقرب شاطئ حيثما يقلّ استخدام العبّارات. ويندرج هذا القرار باطار سياسة دفع اللاجئين والمهاجرين الهاربين للعودة الى بلادهم.

الا انّ المقاربة الدنماركيّة والاوروبيّة ككل لملف اللاجئين وبالتحديد السوريين منهم تُظهر تناقضا كبيرا بين ما تدعو اليه أوروبا وبين ما تطبقه. ففيما تفرض على لبنان تعزيز أوضاع النازحين وتدفع أبعد من ذلك باتجاه دمجهم في المجتمع، تمارس عكس ذلك في دولها من خلال اعتماد سياسات تدفعهم للرحيل.

وليس ملفّ اللاجئين السوريين وحده الذي يتعاطى معه المسؤولون الاوروبيون والدنماركيون تحديدا بـ"ازدواجية في المعايير"، اذ يشكّل ملف النفايات بابا آخر لهذه الازدواجية، بحيث يسوّق الدنماركيون منذ فترة للمحارق في لبنان انطلاقا من تجربتهم الناجحة في كوبنهاغن بتحويل النفايات الى طاقة عبر أحد أكبر المصانع في أوروبا الذي تم انشاؤه في العام 1970، وجرى اعادة تطويره وتحديثه في العام 2013. ولا يأخذ الدنماركيون هنا ايضا بعين الاعتبار ان الارضيّة في لبنان تختلف عن تلك التي في بلدهم، حيث تتصاعد أعمدة الدخان البيضاء من المصنع الضخم الذي أقيم في وسط العاصمة وعلى مساحة كبيرة ما أدّى ورغم حداثته وبنائه العصري والتزامه بصرامة بالشروط الصحية والبيئيّة، الى تشويه المشهد الكلي للمدينة الصديقة للبيئة، بحيث يبدو وكأنه كيان لا ينتمي اليها وأُسقط فيها من العدم. ولعل أكثر ما يستفز الزائر هو أن تكون خلفيّة تمثال "حورية البحر الصغيرة" المتواجد في المرفأ، هي "محرقة" للنفايات.

ولا شك ان المقاربة الخاطئة لهذا الملف لبنانيا، لا تعتمد وكما الحال في الدنمارك، على منطق "التشويه البصري"، انما تطال وبشكل اساسي الهواجس من أن تفاقم أيّ محرقة يتم انشاؤها في بيروت من مستوى التلوث البيئي، ما ينعكس تلقائيا صحيّا مع تفاقم أعداد مرضى السرطان بشكل غير مسبوق. وما يعزز هواجس الخبراء البيئيين في هذا المجال هو التجارب اللبنانيّة المتراكمة في المجالات كافة، والتي تؤكد أن كل الوعود بالالتزام بالشروط البيئيّة والصحيّة تذهب أدراج الريح، ما يعني أن أيّ "محرقة" في لبنان ستكون بمثابة "قنبلة موقوتة" قابلة للانفجار في اي لحظة.

واذا كان من المتعارف عليه أن نستفيد من التجارب الدنماركيّة، قد يكون من المفيد للدنماركيين أنفسهم أن يستفيدوا ولو لمرة من التجربة اللبنانيّة. فسكون وهدوء كوبنهاغن تحوّل ليلة رأس السنة الى احتفالات مجنونة في الشوارع وبالتحديد في الساحة الرئيسة للمدينة، حيث استخدمت المفرقعات الناريّة بعشوائية عرّضت حياة المئات للخطر بغياب شبه كلي للقوى الأمنية عن المشهد... لكن في بيروت انقلبت الآية، فالجنون الذي يطبع يوميّات العاصمة والبلد ككل، تظهّر في تلك الليلة حضارة ورقي بالاحتفالات وبالاجراءات الأمنيّة ما أعاد العاصمة اللبنانيّة الى صدارة العواصم للاحتفال والفرح.

عن النشرة اللبنانية

×
أخبار
السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط