كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

التجربة الروائية النسوية العربية ، رواية " عيناك والاحتلال " لمها عبادي نموذجاً..!!

التجربة الروائية النسوية العربية ، رواية " عيناك والاحتلال " لمها عبادي نموذجاً..!!

تاريخ النشر: 2017-08-26 | 20:25

هنالك اهمية للرواية في التجربة الادبية النسوية ، وفي الادب العربي عموماً ، وثمة غنى بالمساهمات في هذا المجال يستند التوثيق والقراءة  والبحث المعمقين في الخصائص الجمالية والفكرية لهذه التجربة الابداعية ، وجماليات الصورة في الابداع النسوي العربي .ولا بد من صقل الادوات الكتابية الأدبية والملكة الابداعية ، من خلال الارتكاز على الالتزام بقضايا العامة والمصيرية ، بحيث ينطوي على بعد انساني مثير يتطرق للذات العربية ، وذلك بنصوص جريئة منفتحة على الماضي السحيق والحاضر المر ، تتكلم عن المرأة ، الجسد وعلاقاتها بالرجل والحالة الاجتماعية والسياسية ، والتحولات والتناقضات الموجودة في العالم العربي ، انها تجربة تحلق في عالم من المحرمات والطابوات وتكسر كل الممنوعات وتلغي عبر النصوص الجريئة انظمة القمع الجسدي والفكري والرقابة .

لقد شكلت رواية " انا احيا " ومن ثم " الالهة الممسوخة " للكاتبة الروائية ليلى بعلبكي الانطلاقة الاولى للمرأة في اعلان تمردها وثورتها وخروجها على المألوف .

ومع تنامي صرخات ودعوات التحرر والمساواة الاجتماعية للمرأة، التي رفعتها القوى الطليعية والثورية التقدمية في المجتمعات العربية تزايد صدور الروايات باقلام نسائية عرفنا منها غير بعلبكي الروائيات اللواتي برزن على ساحة الابداع  وتركزت اعمالهن الروائية على القضايا النسائية نذكر على سبيل المثال لا الحصر كوليت خوري واميلي نصرالله وهدى بركات وحنان الشيخ وعلوية صبح وسلوى النعيمي  ورجاء الصانع وسحر خليفة وليانه بدر وليلى الاطرش وفاطمة ذياب وهيام قبلان وشوقية عروق منصور ورجاء بكرية  وغيرهن .

اضافة لروائية فلسطينية تاشئة وصاعدة من بلادنا تمشي على خطاهن ، وهي مها عبادي صاحبة رواية " عيناك والاحتلال " التي يذكرني عنوانها برواية السورية غادة السمان " عيناك قدري " .

وتتركز معظم الروايات النسوية العربية على الهموم التي اثقلت كاهل المرأة العربية والقضية الذاتية ، وتوق المرأة للتحرر من سطوة الرجل وعادات المجتمع وتقاليده .

ومما لا شك فيه ان قضية الحرية هي القضية الاولى المطروحة والاكثر تناولاً في الرواية النسوية العربية .

هذا بالاضافة الى المعاناة والمكابدة اليومية للمرأة من القهر والظلم المجتمعي  والاحساس بالاغتراب ، والنظرة الذكورية والتقليدية التمييزية بحقها وضدها .

ولعلني اتفق مع الشاعر المصري الكبير احمد عبد المعطي حجازي بخصوص الكتابة النسائية ، حيث يقول : " اذا كانت الكتابة فعلاً من افعال التحرر ، فكتابة المرأة تحرر مضاعف . كتابة المرأة طقس تتحرر به من قيودها الداخلية والخارجية المرئية واللامرئية . كتابة المرأة خروج من ليل مظلم طويل الى صباح كأنه اول صباح خرجت فيه المادة من عمائها السديمي الى كينونتها الحية الواعية .

ورواية " عيناك والاحتلال " لمها عبادي ، التي حظيت باهتمام المثقفين  والنقاد واهل القلم وعشاق الكلمة ، واحتفي بها كالاحتفاء برواية " انا احيا " لليلى بعلبكي ، ورواية " ايام معه" لكوليت خوري .

ومها عبادي هي اصغر روائية فلسطينية وعربية ، كانت في السادسة عشرة حين اصدرت روايتها ، وهذه سابقة في الكتابة الروائية ، انها موهبة ابداعية لافتة للنظر ، عرفت منذ الصغر بكتاباتها الابداعية التي برعت فيها بدروس ومواضيع الانشاء باللغة العربية ، وقد فازت بعدد من الجوائز التقديرية القطرية لطلبة المدارس ، كما فازت بالمرتبة الاولى في مسابقة " الكاتب المبدع " ، وحصدت جائزة سفر للدانمارك ، حيث شاركت بمهرجان الربيع الدولي بامسيات ادبية وثقافية مع مجموعة من المبدعين الشباب والصغار من الاقطار العربية والجاليات في دول العالم . وقد صمم غلاف روايتها في الطبعة الاولى الفنان الفحماوي محمود جبارين، فيما صمم لوحة الغلاف في الطبعة الثانية الفنانة روان جبارين . اما التدقيق اللغوي للرواية فقام به الكاتب نعمان عبدالقادر صرصور من كفر قاسم .

لقد اشهرت مها قلمها غائصة في محابر دمها ، راسمة عناوين جديدة لمعاناة وواقع شعبها في ظل الاحتلال الجهنمي البغيض .

وتحكي الرواية عن علاقة جمعت بين شاب وفتاة فلسطينين على خلفية الممارسات الاحتلالية التنكيلية القمعية ، وتطرح موضوع الطائفية والتسامح الديني ومسألة الحدود ..!

وهي تهدي روايتها لوالديها اللذان وقفا الى جانبها حتى تمكنت من طباعتها واصدارها بصورة جميلة ، وقالت في اهدائها : " من اعماق الجروح في معتقداتي ، ومن خبايا قلبي فوق هذه الصفحات الى فضولي لاشبعه اولاً والى امل من ساندني ثانياً ، الى امي بعد ان افتت بأن الامهات بحد ذاتهن جنة ، والى ابي الاربعيني الذي زادته خصل الشيب وقاراً ، الى اسرتي في فلسطين المحتلة ، والى الاعزاء خارج الاسوار ، الى كل من عاش الحب ثم الى كل صاحب ديانة ، مبدأ او عقيدة ، الينا ومن واقعنا هذه الصفحات . الشكر الخاص الى اكثر الداعمين والعزيزين على قلبي .

ما يلفت النظر في هذه الرواية انها تمس مشكلة الطائفية برقة وخفة ورشاقة ، وكذلك الجرح الانساني الكبير الذي ينزف بين سطورها ، وهذا الموقف الحضاري الواعي من الطائفية البغيضة لا يستطيع ان يصل اليه الا مبدع فنان ذو عقل وبصيرة نافذة ورؤيا واعية وقلب واسع ، هو عقل وفكر وقلب وقلم مها همام عبادي . فصغار الفنانين ليس لهم موقف حضاري ولا فكري على الاطلاق ، وصاحبة " عيناك والاحتلال - وعد ياسمينه" تعكس موقفاً محدداً وواضحاً، هو الموقف الانساني الرافض للطائفية وللتعصب الطائفي والديني والمذهبي ، الأشد خطراً على المجتمع المدني وتقدمه العصري الحداثوي .

لقد استطاعت مها ونجحت ان تصور وتجسد هذه المشكلة ، التي تقف سداً منيعاً امام تطور وتقدم مجتمعاتنا ، في روايتها بصورة عميقة تسمو الى درجة من الشفافية والمقدرة الفنية الخلاقة المبدعة ، فالرؤية الانسانية والموقف الحضاري يتضحان امامنا من خلال متابعة ومواكبة الاحداث وتطوراتها في الرواية وتحليل علاقاتها وابعادها المختلفة .

واللغة في الرواية فتحافظ على مستواها العادي السردي ، وهي لغة تنساب بسلاسة ، وفيها الجمالية والوجدانية والانسيابية ، والتعابير متناسقة اخاذة تأخذنا في رحلة عشق تتمازج فيها دموع الفرح بالحزن والشجن، وتتوالى خفقات القلوب من صخب الالم والوجع ، ومن شدة الفرح والسعادة وعناق الروح .

اما الاسلوب الروائي فمشوق جدا ، وبسيط يلامس شغاف قلوب القراء .

في الاجمال ، رواية " عيناك والاحتلال " لمها عبادي، هي رواية جادة وهادفة تسبح في بحر الواقعية التعبيرية ، وتستحق القراءة والاهتمام والوقفة النقدية والتناول الاستعراضي ، وانني اراهن على مها، الوردة الادبية النامية في رياض القص الروائي ، ان يكون لها شأن في المشهد الروائي والثقافي الشبابي الفلسطيني في هذه الديار . وتحية لمها عبادي التي تصبو الصعود والارتقاء للسماء وفضاء الابداع .

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط