كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

التجمع الديمقراطي: ممنوع الفشل هذه المرة

التجمع الديمقراطي: ممنوع الفشل هذه المرة

تاريخ النشر: 2019-01-15 | 08:40

أُعلن مؤخرًا عن تأسيس التجمع الديمقراطي على أمل أن يجسد القطب الثالث الذي طال انتظاره، والمطلوب منه أن يكسر الاستقطاب الثنائي الحاد، الذي أدى إلى الانقسام، ومواصلته، وتعميقه.

هناك أفق أمام التجمع للعب دور أساسي، وذلك بحكم المأزق الشامل الناجم عن الانقسام والاستقطاب، وغياب الرؤية والإستراتيجية القادرة على توحيد الشعب وتحقيق أهدافه وحقوقه الوطنية. ومبعث الأمل بإمكانية نجاح التجمع أن ما نسبته 30-50% من الفلسطينيين وفق مختلف الاستطلاعات والتقديرات لا يؤيدون حركتي فتح وحماس، ولو وجدوا حزبًا أو تجمعًا جديدًا يلبي طموحاتهم ومطالبهم ويدافع عن قضيتهم فسيدعمونه بقوة.
المؤمل أن ينجح التجمع هذه المرة بعد الفشل الذي وصل إليه في المرات السابقة، وربما تكون هذه الفرصة هي الأخيرة، ومعيار نجاحه يكمن في عدم بقاء هامش كبير لديه للمناورة، مما قد يساعد على تقديمه نموذجًا آخر جديدًا في القول والعمل، في السياسة، وفي تناول مختلف القضايا، لكي يحدث التوازن المطلوب، ويلعب دورًا شبيهًا بالدور الذي لعبه "الرباعي التونسي" الذي أنقذ تونس من مصير شهدته بلدان الربيع العربي.

متطلبات وشروط النجاح
أولًا: مراجعة التجارب السابقة، واستخلاص الدروس والعبر، فمن دون ذلك سيلاقي التجمع مصير سابقيه. فالناظر إلى البيان التأسيسي يرى أن القضايا الواردة فيه شاملة، وتنفع لتشكيل حزب وليس لائتلاف فقط، فما يجمع القوى والشخصيات المنضوية بالتجمع كثير جدًا، ويؤسس لنجاح التجربة الجديدة، شريطة أن يحافظ على استقلاله ولا يخضع لتهديدات طرفي الانقسام ولا يستجيب لإغراءاتهما.
إعطاء الأولوية للمصالح والمواقف الفردية والفئوية والفصائلية على حساب المصالح والمواقف المشتركة السبب الأول الذي أدى إلى الفشل سابقًا. فالتسابق على الوزارة وعلى الفصيل الثاني وعضوية اللجنة التنفيذية والمجلسين الوطني والمركزي ووظائف السلطة وامتيازاتها، والحصول على الحصص المالية وغير المالية، هو عنوان الفشل السابق.
وفي هذه المرة يجب أن يكون الأمر الحاسم ليس من يتحدث في المؤتمر الصحافي أو المؤتمر أو المظاهرة أو ما من يمثل التجمع في هذا المجال أو ذلك، وإنما مضمون العمل والحديث، وهل يعبر عن المشترك أم الخاص. فليس مقبولًا أن نقرأ البيان التأسيسي فنعجب به كثيرًا، ونستمع بعد ذلك للكلمات من القوى والشخصيات، ونجد كل واحد "يغني على ليلاه"، فمنذ البداية لا بد من التقييم المستمر والمساءلة والمحاسبة لزيادة فرص النجاح.
ثانيًا: هل التجمع قطب يساري يجمع اليساريين فقط، أم وطني له بعد ديمقراطي يهدف إلى جمع كل الوطنيين اليساريين وغير اليساريين، حتى لو كان اليسار هو المحرك له؟
هناك دعوة في البيان التأسيسي لكل من يوافق عليه إلى الانخراط في التجمع من دون حصرهم في اليساريين، ولكن في الكلمات التي ألقيت في الاجتماع التأسيسي، والتحليلات والتفسيرات التي قدمت بعد ذلك، هناك تباين واضح بين القائمين على التجمع بين من يعتبره قطبًا يجمع اليسار وبين من يعتبره وطنيًا ديمقراطيًا بالمعنى الواسع للكلمة.
هذه القضية وغيرها من القضايا لا بد أن تخضع لنقاش عميق وموضوعي لحسم مسألة أي تجمع نريد، وأي تجمع نحتاج: يساري أم وطني؟
هذا التباين له صلة بموقف التجمع ومكوناته من حركة فتح وبرنامجها ومواقفها، وهل ما زالت كما كانت أم الوطنية الفلسطينية، أم اختلطت الأمور عليها بعد أوسلو وتأسيس السلطة التي ذابت فيها "فتح"، إذ لم يعد يدرك أحد متى وكيف تبدأ "فتح" بوصفها حركة تحرر وطني ومتى تظهر كسلطة مقيّدة بقيود الاحتلال.
وأيضًا هذا الموقف له علاقة بموقفه من حركتي حماس والجهاد، ومدى الاتفاق على تقييم نقاط الاتفاق والخلاف معهما، ورؤيته لمدى تحمل "حماس" للمسؤولية مع "فتح" عن وقوع الانقسام واستمراره، وبالتالي عن وصول القضية إلى الوضع الخطر الذي تجد نفسها فيه.
إجابتي المتواضعة عن سؤال الحاجة إلى تجمع يساري أم وطني تستند إلى التشخيص لطبيعة المأزق الذي تواجهه الحركة الوطنية الفلسطينية في هذه الفترة، وهل هي بخير وينقصها تشكيل قطب يساري، أم أنها تتراجع وتتآكل وتواجه خطر الانهيار ؟
قبل أوسلو ونتائجه الكارثية، وقبل الانقسام وفواجعه، وقبل صفقة القرن والمخططات الإسرائيلية التي تستهدف تصفية القضية الفلسطينية بمختلف أبعادها؛ من المفهوم أن تكون الأولوية لتشكيل قطب يساري، أما الآن فالقضية والشعب والأرض في خطر، ويجب أن يتداعى كل الوطنيين على اختلافاتهم، بمن فيهم أعضاء "فتح" و"حماس"، للعمل من أجل إنقاذها.
ثالثًا: لا يكفي البيان التأسيسي على أهميته البالغة كنقطة بداية، إذ لا بد من وضع خطة عمل ملموسة وبلورة الاتفاق على بعض القضايا المهمة والحساسة، التي يهدد عدم الاتفاق عليها التجمعَ بالفشل مجددًا.
ومن هذه القضايا الموقف من الانقسام وكيفية إنجاز الوحدة، فلا تكفي الدعوة لإنهائه ولتطبيق الاتفاقات وحصرها في اتفاق القاهرة 2017، وإنما هناك حاجة لخطوات ملموسة وآليات عمل.
وكذلك المشاركة في مؤسسات منظمة التحرير، فعلى الرغم من الاتفاق الأساسي والمهم بين مكونات التجمع على أن المنظمة هي الممثل الشرعي والوحيد ورفض البدائل عنها، إلا أنها قضية يجب التوقف عندها للتوصل إلى اتفاق بشأنها.
فهناك في التجمع من شارك في المجلسين الوطني والمركزي، ويشارك في اللجنة التنفيذية، وهناك من شارك في المجلس الوطني وقاطع "المركزي" ويشارك في اللجنة التنفيذية، وهناك من قاطع المجلسين الوطني والمركزي و"التنفيذية". فالمطلوب عدم تجاهل الأمر والسعي للاتفاق على معايير وأسس وشروط المشاركة أو المقاطعة التي يجب ان تكون فاعلة في كلتا الحالتين.
فإذا كانت المشاركة ذات جدوى رغم تجويف مؤسسات المنظمة وتفصيلها على مقاس شخص واحد وليس "فتح" لأن مقاس "فتح" واسع، فليكن ذلك، ولكن على المدافع عن هذا الموقف تقديم حجته وبرهانه، وكذلك الذي يدعو إلى المقاطعة عليه أن يفسر موقفه ليس بالقول فقط إن لديه قرارًا في اللجنة المركزية أو المكتب السياسي لحزبه.
نفس الشيء ينطبق على الموقف من المشاركة في الحكومة، خصوصًا التي يمكن تشكيلها في المدى المباشر، فلا يعقل أن تكون فصائل أو شخصيات من التجمع مشاركة في الحكومة وأخرى مقاطعة، ومن يتبنى ما هو وارد في البيان التأسيسي يجب ألا يكون جاهزًا للمشاركة في أي حكومة حتى لو جاء تشكيلها ليزيد طين الانقسام بلة.
وكذلك مسألة المشاركة في الانتخابات القادمة، إذ لا بد أن توضع منذ الآن على طاولة الحوار للاتفاق على شروط ومتطلبات إجراء انتخابات حرة ونزيهة وتحترم نتائجها وتكون خطوة لإنهاء الانقسام لا تعزيزه، ولا بد من تدارس هل المطلوب انتخابات رئاسية وتشريعية تمد بعمر الفترة الانتقالية واتفاق أوسلو، أم المطلوب الالتزام بانتخابات برلمان ورئاسة الدولة الفلسطينية، أم اعتماد التوافق في حال تعذر إجراء الانتخابات؟
رابعًا: إذا لم يأخذ التجمع نفسه على محمل الجد فلا أحد سيأخذه بجدية، أي عليه أن يعي ويتصرف على أساس أنه يهدف إلى إحداث فرق جوهري في المعادلة الفلسطينية القائمة وليس الحصول على مجرد حصة أكبر.
على سبيل المثال، المظاهرة الأولى التي نظمها كانت أقل من المتوقع ومن إمكانيات التجمع على الحشد، مع أن الحشد في القطاع كان أكبر من الضفة، إضافة إلى الغياب الملحوظ للشباب فيها. وهذا الأمر يجب أن يُدرس ويُعالج لا أن يمر عليه مرور الكرام.
وأخيرًا، على التجمع الاهتمام بقضايا الناس الحياتية والمعيشية وتصدر الدفاع عن حقوق الفئات المختلفة، مثل قانون الضمان، حيث قال لي أحد المشاركين في المظاهرة لو تضمنت موقفًا من قانون الضمان لحشدت أعدادًا أكبر.
ما سبق ملاحظات أولية هدفها زيادة فرص نجاح التجربة، لأنها كما قال الشهيد القائد أبو علي مصطفى عن تجربة سابقة "ممنوع الفشل هذه المرة" التي ربما تكون آخر مرة.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط